الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفائدة الثالثة الانكسار والذل وزوال البطر والفرح

الفائدة الثالثة : الانكسار والذل ، وزوال البطر ، والفرح ، والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى ، فلا تنكسر النفس ، ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع فعنده تسكن لربها ، وتخشع له ، وتقف على عجزها وذلها إذا ضعفت منتها وضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها ، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء تأخرت عنها ، وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه ، لا يرى عزة مولاه ولا قهره وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز ومولاه بعين العز والقدرة والقهر فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه ، مشاهدا للاضطرار بالذوق ولأجل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ، بل أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا جعت صبرت وتضرعت ، وإذا شبعت شكرت " ، أو كما قال .

فالبطن والفرج باب من أبواب النار ، وأصله الشبع والذل ، والانكسار باب من أبواب الجنة ، وأصله الجوع ، ومن أغلق بابا من أبواب النار ، فقد فتح بابا من أبواب الجنة بالضرورة ; لأنهما متقابلان ، كالمشرق والمغرب ، فالقرب من أحدهما بعد من الآخر .

التالي السابق


( الفائدة الثالثة: الانكسار والذل، وزوال البطر، والفرح، والأشر الذي هو مبدأ الطغيان ) ، والتعدي عن الحدود، (والغفلة عن الله تعالى، فلا تنكسر النفس، ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع) ، فإن فيه إماتتها واستكانتها وضعفها، وفي ذلك حياة القلب. (فعنده) تطمئن [ ص: 396 ] (وتسكن لربها، وتخشع له، وتقف على عجزها وذلها) وافتقارها (إذا ضعفت منتها) بضم الميم، أي: قوتها، (وضاقت حيلتها بلقمة طعام فاتتها، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء تأخرت عنها، وما لم يشاهد ذل نفسه وعجزه، لا يرى عزة مولاه وقهره) ، وبه فسر الخبر: "من عرف نفسه، فقد عرف ربه" ، أي: من عرف نفسه بالذل والافتقار عرف ربه بالعز والاقتهار، (وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز) ، والانكسار، (و) مراقبا (ربه بعين العز والقدرة والقهر) ، ومن أراد الرقي إلى هذا المقام، (فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه، مشاهدا للاضطرار بالذوق) بنور عرفاني يقذفه الحق في قلبه، (ولأجل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا، بل أجوع يوما وأشبع يوما، فإذا جعت صبرت، وإذا شبعت شكرت" ، أو كما قال.) رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن سعد والطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ: "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا، يا رب، ولكني أشبع يوما وأجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك" ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث، (فالبطن والفرج باب من أبواب النار، وأصله الشبع والذل، والانكسار باب من أبواب الجنة، وأصله الجوع، ومن أغلق) على نفسه (بابا من أبواب النار، فقد فتح) لها (بابا من أبواب الجنة بالضرورة; لأنهما متقابلان، كالمشرق والمغرب، فالقرب من أحدهما بعد عن الآخر) ، كما هو شأن المتقابلين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث