الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفائدة الرابعة ألا ينسى بلاء الله وعذابه

جزء التالي صفحة
السابق

الفائدة الرابعة أن لا : ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاء فإن الشبعان ينسى الجائع وينسى الجوع والعبد الفطن لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة ، فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات القيامة ومن جوعه جوع أهل النار حتى إنهم ليجوعون فيطعمون الضريع والزقوم ويسقون الغساق والمهل فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها ، فإنه هو الذي يهيج الخوف فمن لم يكن في ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء نسي عذاب الآخرة ، ولم يتمثل في نفسه ولم يغلب على قلبه ، فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء أو مشاهدة بلاء وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع ؛ فإن فيه فوائد جمة سوى تذكر عذاب الآخرة ، وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل ولذلك قيل ليوسف عليه السلام : لم تجوع وفي يديك خزائن الأرض فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع فذكر الجائعين والمحتاجين إحدى فوائد الجوع ، فإن ذلك يدعو إلى الرحمة والإطعام والشفقة على خلق الله عز وجل والشبعان في غفلة عن ألم الجائع .

التالي السابق


( الفائدة الرابعة: ألا ينسى بلاء الله وعذابه ) وامتحانه، (ولا ينسى أهل البلاء) والامتحان، (فإن الشبعان ينسى الجائع والجوع) ، وفي المشهور على ألسنة العامة: الشبعان يفت للجيعان فتا بطيئا، (والعبد الفطن) المتبصر بنور الإيمان (لا يشاهد بلاء من غيره إلا ويتذكر بلاء الآخرة، فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات يوم القيامة) حين تدنو الشمس من الرؤوس، ويلجمهم العرق، (ومن جوعه جوع أهل النار حتى إنهم ليجوعون) فيها، (فيطعمون الضريع) الذي لا يسمن ولا يغني من الجوع، وهو يبيس الشبرق، (والزقوم) الغسلين، (ويسقون) فيها من عين آنية، (الغساق والمهل) وكل ذلك مذكور في القرآن، (فلا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها وشدائدها، فإنه الذي يهيج الخوف) ، ويثيره في قلبه، (فمن لم يكن في ذلة) بين أبناء جنسه، (ولا علة) في بدنه (ولا قلة) في ماله وجاهه، (نسي عذاب الآخرة، ولم يتمثل في نفسه) خياله، (ولم يغلب على قلبه، فينبغي أن يكون العبد في مقاساة بلاء) في نفسه، (أو مشاهدة بلاء) من غيره، (وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع؛ فإن فيه فوائد جمة) ، أي: كثيرة (سوى تذكر عذاب الآخرة، وهذا أحد الأسباب الذي اقتضى اختصاص البلاء بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل) ، كما ورد في الخبر: "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل" ، يعني: أقرب شبها بنا، فالأقرب، فرفع أهل البلاء إليه، ووصف نفسه به، وجعلهم الأمثل فالأمثل منه، فمن كان به صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الأفضل، (ولذلك لما قيل ليوسف عليه السلام: لم تجوع وفي يديك) ، أي: في قبضتك وملكك، (خزائن الأرض) من الذخائر وغيرها؟ (فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع) ، نقله صاحب القوت، (فذكر الجائعين والمحتاجين إحدى فوائد الجوع، فإن ذلك يدعو إلى الرحمة) والبر، (والإطعام والشفقة على خلق الله عز وجل) تعظيما لأمره تعالى، (والشبعان في غفلة من ألم الجائع) ، لا يدري عنه، ولا يذكره على لسانه، ولا يخطر على حاله في قلبه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث