الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم السلام على المصلي المتوضئ والمؤذن والآكل والمتخلي

[ ص: 335 ] فصل ( في حكم السلام على المصلي المتوضئ والمؤذن والآكل والمتخلي وهل يكره أن يسلم على المصلي وأن يرد إشارة ؟ )

على روايتين ( إحداهما ) : يكره وهو الذي قدمه في الرعاية .

( والثانية ) : لا يكره للعموم ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أصحابه حين سلموا عليه ، وذلك في البخاري ومسلم ، ولأن { النبي صلى الله عليه وسلم رد إشارة على ابن عمر وصهيب . } روى ذلك جماعة منهم : أحمد وأبو داود والترمذي وصححهما ، وعنه لا يكره ذلك في النفل فقط وقيل إن علم المصلي كيفية الرد جاز وإلا كره ، وعنه يجب رده إشارة .

وقال في المحرر : له رد السلام إشارة .

وقال في الشرح : يرد السلام إشارة ، وهو قول مالك والشافعي ، وإن رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن لأن ذلك جاء في حديث ابن مسعود ، فإن رد في صلاته لفظا بطلت ، وبه قال الثلاثة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد على ابن مسعود ، قال ابن مسعود : فسألته فقال : { إن الله عز وجل يحدث ما يشاء وإنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة . } رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، والبيهقي ، وقال : رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود وتداوله الفقهاء بينهم ، وكان الحسن وابن المسيب وقتادة لا يرون به بأسا ، وعن أبي هريرة أنه أمر بذلك ، وقال إسحاق إن فعله متأولا جازت صلاته .

وروى النسائي عن عمار { أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فرد عليه } .

ويكره على المتوضئ ، كذا ذكره ابن تميم عن الشيخ أبي الفرج وذكره أيضا في الرعاية وزاد : ورده منه .

وروى المهاجر بن قنفذ { أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهارة } بإسناده جيد رواه [ ص: 336 ] جماعة منهم أحمد وابن ماجه وأبو حاتم في صحيحه وقال : أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه غير جائز .

ويكره السلام على من يقضي حاجته ورده منه ، نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد على الذي سلم عليه وهو يبول . رواه مسلم وغيره وقدم في الرعاية الكبرى أن الرد لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد . كذا رواه الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وإبراهيم ضعيف عند الأكثرين .

قال الشيخ وجيه الدين يكره السلام على من هو في شغل يقضيه كالمصلي والآكل والمتغوط وإن لقي طائفة فخص بعضهم بالسلام كره انتهى كلامه . وظاهره كراهة السلام على المؤذن ، وقد قال أحمد في رواية علي بن سعيد وقد سأله عن المؤذن يتكلم في الأذان فقال : لا ، فقيل له يرد السلام ؟ قال : السلام كلام ، وجعل القاضي هذا النص مستند رواية كراهة الكلام في الأذان ، فإنه حكى في كراهة الكلام روايتين وأنه يكره في الإقامة ، فدل ذلك على أنه لا يكره على الرواية الأخرى ، وأن عليهما تخرج كراهة السلام عليه ، وإذا وجب رد المصلي إشارة واستحب بعد الفراغ فههنا أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث