الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وممن توفي فيها من الأعيان :

أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن أبي سنان أبو جعفر التنوخي

القاضي الحنفي
، العدل الثقة الرضي ، وكان فقيها ثقة نبيلا ، سمع الحديث الكثير ، وروى عن أبي كريب حديثا واحدا ، وكان عالما بالنحو ، فصيح العبارة ، جيد الشعر ، محمودا في الأحكام . اتفق أن السيدة أم المقتدر وقفت وقفا ، وجعل الحاكم هذا عنده نسخة به في سلة الحكم ، ثم أرادت أن تنقض ذلك الوقف ، فطلبت الحاكم وأن يحضر معه كتاب الوقف ، لتأخذه منه فتعدمه ، فلما حضر من وراء الستارة ، فهم المقصود ، فقال لها : لا يمكن هذا ; لأني خازن المسلمين ، فإما أن تعزلوني عن القضاء وتولوا على هذا غيري ، وإما أن تتركوا هذا الذي تريدونه ، فلا سبيل إليه وأنا حاكم . فشكته إلى ولدها المقتدر ، فشفع عنده المقتدر في ذلك ، فذكر له صورة الحال فرجع إلى أمه فقال لها : إن هذا الرجل ممن يرغب فيه ، ولا سبيل إلى عزله ولا التلاعب به . فرضيت عنه ، وبعثت تشكره على ما صنع من ذلك ، فقال : من قدم أمر الله على [ ص: 51 ] أمر العباد كفاه الله شرهم . وقد كانت وفاته في هذه السنة ، وقد جاوز الثمانين .

يحيى بن محمد بن صاعد أبو محمد

مولى أبي جعفر المنصور
، رحل في طلب الحديث ، وكتب وسمع وحفظ ، وكان من كبار الحفاظ وشيوخ الرواية ، وكتب عنه جماعة من الأكابر ، وله تصانيف تدل على حفظه وفقهه وفهمه ، وكانت وفاته بالكوفة في هذه السنة ، وله تسعون سنة .

الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد

المعروف بابن العلاف ، الضرير النهرواني ، الشاعر المشهور ، وكان أحد سمار الخليفة المعتضد بالله ، وله مرثاة طنانة في هر له قتله جيرانه ; لأكله أفراخ الحمام من أبراجهم ، وفيها آداب ورقة ، ويقال : إنه أراد بها رثاء ابن المعتز لكنه لم يتجاسر أن ينسبها إليه من الخليفة المقتدر بالله حين قتله ، وأولها :


يا هر فارقتنا ولم تعد وكنت عندي بمنزل الولد

وهي خمسة وستون بيتا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث