الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة النور

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ( 1 ) ) .

قوله تعالى : ( سورة ) : بالرفع على تقدير : هذه سورة ، أو مما يتلى عليك سورة .

ولا يكون سورة مبتدأ ; لأنها نكرة . وقرئ بالنصب على تقدير : أنزلنا سورة ، ولا موضع لـ " أنزلناها " على هذا ; لأنه مفسر لما لا موضع له ، فلا موضع له .

ويجوز النصب على تقدير اذكر سورة ، فيكون موضع " أنزلناها " نصبا ، وموضعها على الرفع رفع .

( وفرضناها ) بالتشديد بأنه تكثير ما فيها من الفرائض ، أو على تأكيد إيجاب العمل بما فيها ، وبالتخفيف على معنى فرضنا العمل بما فيها .

[ ص: 243 ] قال تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( 1 ) ) .

قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) : في رفعه وجهان :

أحدهما : هو مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : وفيما يتلى عليك الزانية والزاني ; فعلى هذا : ( فاجلدوا ) : مستأنف . والثاني : الخبر ( فاجلدوا ) . وقد قرئ بالنصب بفعل دل عليه ( فاجلدوا ) وقد استوفينا ذلك في قوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم ) [ النساء : 16 ] .

و ( مائة ) ، ( وثمانين ) ينتصبان انتصاب المصادر . .



( ولا تأخذكم بهما ) : لا يجوز أن تتعلق الباء بـ ( رأفة ) لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله ; وإنما يتعلق بتأخذ ; أي : ولا تأخذكم بسببهما .

ويجوز أن يتعلق بمحذوف على البيان أي أعني بهما ; أي لا ترأفوا بهما ، ويفسره المصدر .

والرأفة فيها أربعة أوجه : إسكان الهمزة وفتحها ، وإبدالها ألفا ، وزيادة ألف بعدها ، وكل ذلك لغات قد قرئ به .

و ( في ) : يتعلق بتأخذكم .

قال تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ) : في موضعه وجهان :

أحدهما : الرفع ، والآخر النصب على ما ذكر في قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) [ ص: 244 ] ( فاجلدوهم ) أي فاجلدوا كل واحد منهم ، فحذف المضاف .

( وأولئك هم الفاسقون ) : جملة مستأنفة ، ويجوز أن يكون حالا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث