الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال تعالى : ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) ) .

[ ص: 264 ] قوله تعالى : ( ملح ) : المشهور على القياس يقال : ماء ملح ؛ وقرئ " ملح " بكسر اللام ، وأصله : مالح ، على هذا ، وقد جاء في الشذوذ ؛ فحذفت الألف كما قالوا في بارد برد .

والتاء في " فرات " أصلية ، ووزنه فعال .

و ( بينهما ) : ظرف لجعل ؛ ويجوز أن يكون حالا من برزخ .

قال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ( 55 ) ) .

قوله تعالى : ( على ربه ) : يجوز أن يكون خبر كان . و " ظهيرا " حال ، أو خبر ثان ؛ ويجوز أن يتعلق ب ( ظهيرا ) ؛ وهو الأقوى .

قال تعالى : ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( 57 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا من شاء ) : هو استثناء من غير الجنس .

قال تعالى : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( 58 ) ) .

قوله تعالى : ( بذنوب ) : هو متعلق بـ " خبيرا " أي كفى الله خبيرا بذنوبهم .

قال تعالى : ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ( 59 ) ) .

قوله تعالى : ( الذي خلق ) : يجوز أن يكون مبتدأ . و " الرحمن " : الخبر ؛ وأن يكون خبرا ؛ أي هو الذي ؛ أو نصبا على إضمار أعني فيتم الكلام على العرش . ويكون " الرحمن " مبتدأ ، و " فاسأل به " : الخبر ، على قول الأخفش ، أو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو الرحمن ، أو بدلا من الضمير في " استوى " .

قوله تعالى : ( به ) : فيه وجهان ؛ أحدهما : الباء تتعلق بـ " خبيرا " وخبيرا مفعول " اسأل " . والثاني : أن الباء بمعنى عن ، فتتعلق باسأل .

وقيل : التقدير : فاسأل بسؤالك عنه خبيرا .

ويضعف أن يكون " خبيرا " حالا من الفاعل في اسأل ؛ لأن الخبير لا يسأل إلا على جهة التوكيد ؛ مثل : ( وهو الحق مصدقا ) [ البقرة : 91 ] ويجوز أن يكون حالا من الرحمن إذا رفعته بـ " استوى " .

قال تعالى : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) ) .

قوله تعالى : ( لما تأمرنا ) : يقرأ بالتاء والياء . وفي " ما " ثلاثة أوجه : أحدها : هي [ ص: 265 ] بمعنى الذي . والثاني : نكرة موصوفة ، وعلى الوجهين تحتاج إلى عائد ، والتقدير : لما تأمرنا بالسجود له ، ثم يأمرنا ، هذا على قول أبي الحسن ؛ وعلى قول سيبويه حذف ذلك كله من غير تدريج .

والوجه الثالث : هي مصدرية ؛ أي أنسجد من أجل أمرك ؛ وهذا لا يحتاج إلى عائد ، والمعنى : أنعبد الله لأجل أمرك .

قال تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 ) ) .

قوله تعالى : ( سراجا ) : يقرأ على الإفراد ، والمراد الشمس ، وعلى الجمع بضمتين ؛ أي الشمس والكواكب ، أو يكون كل جزء من الشمس سراجا لانتشارها وإضاءتها في موضع دون موضع .

و ( خلفة ) : مفعول ثان ، أو حال وأفرد ؛ لأن المعنى يخلف أحدهما الآخر ، فلا يتحقق هذا إلا منهما .

والشكور - بالضم مصدر مثل الشكر .

قال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 63 ) ) .

قوله تعالى : ( وعباد الرحمن ) : مبتدأ . وفي الخبر وجهان ؛ أحدهما : " الذين يمشون " والثاني : قوله تعالى : " أولئك يجزون " و " الذين يمشون " صفة .

قوله تعالى : ( قالوا سلاما ) : " سلاما " هنا مصدر ، وكانوا في مبدأ الإسلام إذا خاطبهم الجاهلون ذكروا هذه الكلمة ؛ لأن القتال لم يكن شرع ، ثم نسخ .

ويجوز أن يكون قالوا بمعنى سلموا ، فيكون " سلاما " مصدره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث