الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


37842 - قال مالك ، في الرجل يكن عليه القتل ، فيصيب حدا من الحدود : أنه لا يؤخذ به ، وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله ، إلا الفرية ، فإنها تثبت على من قيلت له ، يقال له : ما لك لم تجلد من افترى عليك ؟ فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل ، ثم يقتل ، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل ، لأن القتل يأتي على ذلك كله .

التالي السابق


37843 - قال أبو عمر : قول مالك هذا هو قول ابن شهاب ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن المسيب ، وحماد بن أبي سليمان .

37844 - وقد روي عن ابن عباس ، أنه قال : إذا اجتمعت الحدود والقتل ، سقطت كلها إلا القذف .

37845 - وقال معمر : سئل ابن شهاب عن رجل سرق ، ثم قتل ، فقال : تدرأ الحدود كلها مع القتل ، إلا القذف .

37846 - قال أبو عمر : قد قال مالك - رحمه الله - في غير " الموطأ " فيمن سرق ثم قتل : يبدأ بما هو حق لله تعالى ، فيقطع في السرقة ، ثم يقتل في القصاص ، لأن القصاص يجوز فيه العفو ، ولا يجوز في قطع السرقة عفو .

[ ص: 225 ] 37847 - قال : ولو زنى وسرق وهو محصن ، رجم ولم يقطع .

37848 - قال أبو عمر : كأنه يقول : لما اجتمع حدان لله عز وجل ، ناب أحدهما عن الآخر .

37849 - وقد عده قوم من الفقهاء مناقضة ، لقوله : إن حد الله لا يسقطه العفو ، فلم يسقط حق الله - عز وجل - في القطع هاهنا ، ولم يسقط في الاجتماع من القتل .

37850 - وقال ابن شبرمة : إذا قتل وزنى ، حد ، ثم قتل .

37851 - وقال الأوزاعي : إذا قطع يد رجل ، ثم سرق قطعت يده في القصاص ، ثم قطعت رجله في السرقة .

37852 - قال : وإن سرق ثم قطع يمنى رجل ، قطعت يده في السرقة وغرم دية المقطوع يده ، وإن كانت عليه حدود للناس ، ثم قتل ، أخذت حدود الناس منه ثم قتل ، وإن كانت حدوده كلها لله - عز وجل ، منها القتل ، قتل وترك ما سواه .

37853 - وقال الليث ، في المرتد يجني ، أن يقتل وتبطل كل جناية كانت منه .

37854 - قال الشافعي : إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل ، بدئ بحد [ ص: 226 ] القذف ، يجلد ثمانين جلدة ، ثم يجلد في الزنى ، ثم تقطع يده اليمنى ، ورجله اليسرى لقطع الطريق ، وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق ، معا ، ورجله لقطع الطريق مع يده ، ثم قتل قودا .

37855 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : يبدأ بالقصاص فيما دون النفس ، ثم يحد للقذف ، ثم إن شاء يحد للزنى أو السرقة ، ثم يحد للشراب أخرى .

37856 - وقال الشافعي : إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل فما كان للناس فحده ، وما كان لله عز وجل - فدعه ، فإن القتل يمحو ذلك كله .

37857 - واختلفوا أيضا فيمن قطع يد رجل ، ثم قتله ، فروى ابن القاسم ، عن مالك ، قال : يقتل ولا تقطع يده .

37858 - وهو قول ابن شبرمة ، وأبي يوسف ، ومحمد .

37859 - وقال أبو حنيفة ، والشافعي : إذا قطع يد رجل ثم قتله قبل البرء ، فللوالي أن يقطع يده ، ثم يقتله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث