الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإنما الإحداد في البدن وترك زينة البدن وهو أن تدخل على البدن شيئا من غيره أو طيبا يظهر عليها فيدعو إلى شهوتها " [ ص: 277 ] قال الماوردي : وهذا كما قال : لأن الإحداد مختص بالبدن في الامتناع من إدخال الزينة عليه التي تتحرك بها شهوة الجماع ، إما شهوتها للرجال ، وإما شهوة الرجال لها : لأنه لما حرم نكاحها ووطأها حرم دواعيها كالمحرمة ، وداوعيها ما اختص بالبدن لا ما فارقه من مسكن وفرش : لأنه لا حرج عليها في استحسان ما سكنت وافترشت ، وإنما الحرج فيما زينت به بدنها وتحركت به الشهوة لها ومنها ، فوافقت المحرمة في حال ، وفارقتها في حال ، فأما حال الموافقة فمن وجهين : أحدهما : تحريم الاستباحة بوطء أو عقد . والثاني : حظر ما حرك الشهوة من طيب وترجيل . وأما حال المفارقة فمن وجهين : أحدهما : في معنى الحظر ، وأنه في المحرمة ما أزال الشعث ، ولذلك منعت من أخذ الشعر وتقليم الأظافر وأبيح لها الحلي والزينة ، ومعنى الحظر في المعتدة استعمال الزينة ، ولذلك منعت من الحلي وزينة الثياب ، وأبيح لها أخذ الشعر وتقليم الأظافر . والوجه الثاني : أن المحظور على المحرمة يوجب الفدية عليها ، والمحظور على المعتدة لا يوجب الفدية عليها : لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم سلمة في إحدادها أن تكتحل بالصبر ليلا وتمسحه نهارا ، ولم يأمرها بالفدية وأذن لكعب بن عجرة أن يحلق شعره في إحرامه ، وأمره بالفدية . والفرق بينهما في المعنى أن الفدية في الإحرام لما وجبت في فاسده وجبت في محظوراته ، ولما لم تجب الفدية في فاسد العدة لم تجب في محظوراتها ، وسنصف كل نوع من محظورات الإحداد كما وصفنا كل نوع من محظورات الإحرام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث