الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع

في كيفية الإحداد

وهو ترك التزين بالثياب والحلي والطيب .

النوع الأول : الثياب ، ولا يحرم جنس القطن والصوف ، والوبر والشعر ، [ ص: 406 ] والكتان والقصب والدبيقي ، بل يجوز لبس المنسوج منها على أنواع اختلاف ألوانها الخلقية وإن كانت نفيسة ناعمة ، لأن نفاستها من أصل الخلقة ، لا من زينة دخلت عليها . وأما الإبريسم ، فقال الجمهور : هو كالكتان فلا يحرم ما لم تحدث فيه زينة . وقال القفال : يحرم ، واختاره الإمام والغزالي والمتولي ، فعلى هذا ، لا تلبس العتابي الذي غلب فيه الإبريسم ، ولها لبس الخز قطعا . ولو صبغ ما لا يحرم في جنسه ، نظر في صبغه ، إن كان مما يقصد منه الزينة غالبا ، كالأحمر والأصفر ، حرم لبسه إن كان لينا ، وكذا إن كان خشنا على المشهور ، وهو نصه في " الأم " ويدخل في هذا القسم ، الديباج المنقش ، والحرير الملون ، فيحرمان .

والمصبوغ غزله قبل النسج كالبرود حرام على الأصح ، كالمصبوغ بعد النسج ، وإن كان الصبغ مما لا يقصد به الزينة ، بل يعمل للمصيبة واحتمال الوسخ كالأسود والكحلي ، فلها لبسه وهو أبلغ في الحداد ، بل في " الحاوي " وجه أنه يلزمها السواد في الحداد . وإن كان الصبغ مترددا بين الزينة وغيرها ، كالأخضر والأزرق ، فإن كان براقا صافي اللون فحرام ، وإن كان كدرا أو مشبعا ، أو أكهب وهو الذي يضرب إلى الغبرة ، جاز ، وأما الطراز على الثوب ، فإن كان كبيرا فحرام ، وإلا فثلاثة أوجه ، ثالثها : إن نسج مع الثوب ، جاز ، وإن ركب عليه ، حرم ، لأنه محض زينة .

النوع الثاني : الحلي ، فيحرم عليها لبسه ، سواء فيه الخلخال والسوار والخاتم وغيرها ، والذهب والفضة ، وقال الإمام : يجوز لها التختم بخاتم الفضة كالرجل ، وبالأول قطع الجمهور . وفي اللآلي تردد للإمام ، وبالتحريم قطع الغزالي وهو الأصح . قال الروياني : قال بعض الأصحاب : لو كانت تلبس الحلي ليلا وتنزعه نهارا ، جاز ، لكنه يكره لغير حاجة ، فلو فعلته لإحراز المال ، لم يكره . قال : ولو تحلت بنحاس أو رصاص ، فإن كان مموها بذهب أو فضة أو مشابها [ ص: 407 ] لهما ، بحيث لا يعرف إلا بتأمل ، أو لم يكن كذلك ، ولكنها من قوم يتزينون بذلك ، فحرام ، وإلا فحلال .

النوع الثالث : الطيب فيحرم عليها الطيب في بدنها وثيابها ، وتفصيل الطيب سبق في " كتاب الحج " ، ويحرم دهن رأسها بكل دهن . ولو كان لها لحية ، حرم دهنها وإن لم يكن في الدهن طيب ، لأنه زينة ، ويجوز لها دهن البدن بما لا طيب فيه ، كالزيت و الشيرج والسمن ، ولا بما فيه طيب كدهن البان والبنفسج ، ويحرم عليها أكل طعام فيه طيب ، ويحرم أن تكتحل بما فيه طيب .

وأما ما لا طيب فيه ، فإن كان أسود وهو الإثمد ، فحرام على البيضاء قطعا ، وكذا على السوداء على المشهور والصحيح ، لإطلاق الأحاديث فيه ، فإن احتاجت إلى الاكتحال به لرمد وغيره ، اكتحلت به ليلا ومسحته نهارا ، فإن دعت ضرورة إلى الاستعمال نهارا أيضا جاز ، ويجوز استعماله في غير العين ، إلا الحاجب ، فإنه تتزين به فيه .

وأما الكحل الأصفر وهو الصبر ، فحرام على السوداء ، وكذا على البيضاء على الأصح ، لأنه يحسن العين . ويحرم أيضا أن تطلي به وجهها ، لأنه يصفر الوجه ، فهو كالخضاب . وأما الكحل الأبيض كالتوتياء ونحوه ، فلا يحرم ، إذ لا زينة فيه . وقيل : يحرم على البيضاء حيث تتزين به ، والصحيح الأول ، ويحرم الدمام ، وهو ما يطلى به الوجه للتحسين . وقيل : هو الكلكون الذي يحمر الوجه ، ويحرم الإسفيداج ، ويحرم أن تخضب بحناء ونحوه فيما ظهر من البدن كالوجه واليدين والرجلين ، ولا يحرم فيما تحت الثياب ، ذكره الروياني . والغالية وإن ذهبت ريحها كالخضاب . قال الإمام : وتجعيد الأصداغ ، وتصفيف الطرة ، لا نقل فيه ، ولا يمنع أن يكون كالحلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث