الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ ص: 150 ] التاسعة : قال : إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق ، فولدت ذكرا ولم يكن غيره ، قال الشيخ أبو علي : اتفق أصحابنا على أنه يقع الطلاق ، وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر ، وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره ، وفي " التتمة " : وجه ضعيف : أنه لا يقع شيء ، والأول يقتضي آخر ، كما يقتضي الآخر أولا .

                                                                                                                                                                        قلت : الصواب ما نقله الشيخ أبو علي . قال الله تعالى : ( إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ) . وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون : ليس لهم إلا موتة . وقال الإمام أبو إسحاق الزجاج : معنى الأولى في اللغة : ابتداء الشيء ، قال : ثم يجوز أن يكون له ثان ، ويجوز أن لا يكون ، وقد بسطت أنا الكلام في إيضاح هذا بدلائله في " تهذيب اللغات " . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا ، فأنت طالق واحدة ، وإن كان أنثى فطالق ثلاثا ، فولدت ذكرا وأنثى ، نظر ، إن ولدت الذكر أولا ، طلقت واحدة وانقضت عدتها بولادة الأنثى ، وإن ولدت الأنثى أولا ، طلقت ثلاثا وانقضت عدتها بالذكر ، وإن ولدتهما معا ، لم يقع شيء ، لأنه لا يوصف واحد منهما بالأولية ، ولهذا لو أخرج رجل دينارا بين المتسابقين ، وقال : من جاء منكما أولا ، فهو له ، فجاءا معا ، لم يستحقا شيئا . قال الشيخ أبو علي : ويحتمل أن تطلق ثلاثا ، لأن كلا منهما يوصف بأنه أول ولد إذا لم تلد قبله غيره ، ولأنه لو قال : أول من رد آبقي ، فله دينار ،

                                                                                                                                                                        [ فرده اثنان ] استحقا الدينار . قال : وعرضته على الشيخ يعني القفال ، فلم يستبعده ، ولو لم يعلم ، أولدتهما معا ، أو مرتبا ، لم تطلق [ ص: 151 ] لاحتمال المعية ، ولو علم الترتيب ولم يعلم السابق ، وقعت طلقة لأنه اليقين ، ولو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق ، وإن كانت أنثى فضرتك طالق ، فولدتهما مرتبا ، ولم يعلم السابق ، فقد طلقت إحداهما ، فيوقف عنهما ، ويؤخذ بنفقتهما حتى تبين المطلقة منهما . ولو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق ، وإن كان أنثى ، فعبدي حر ، فولدتهما مرتبا ، ولم يعلم السابق ، قال الشيخ أبو علي : يقرع بين المرأة والعبد ، فإذا خرجت القرعة على العبد ، عتق ، وإن خرجت على المرأة ، لم تطلق .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قال : إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت أنثى فطلقتين ، فولدت ميتا ودفن ولم يعرف حاله ، فهل ينبش ليعرف ؟ يحتمل وجهين ، قاله أبو العباس الروياني .

                                                                                                                                                                        قلت : الراجح النبش . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية