الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة ما يلزم فيه الإعذار وقاعدة ما لا يلزم فيه الإعذار

( الفرق الثالث والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يحتاج للدعوى وبين قاعدة ما لا يحتاج إليها )

وتلخيص الفرق أن كل أمر مجمع على ثبوته ، وتعين الحق فيه ، ولا يؤدي أخذه لفتنة ، ولا تشاجر [ ص: 77 ] ولا فساد عرض أو عضو فيجوز أخذه من غير رفع للحاكم فمن أخذ عين المغصوب أو وجد عين سلعته التي اشتراها أو ورثها ، ولا يخاف من أخذها ضررا فله أخذها ، وما يحتاج للحاكم خمسة أنواع

( النوع الأول ) المختلف فيه هل هو ثابت أم لا فلا بد من رفع للحاكم حتى يتوجه ثبوته بحكم الحاكم فهذا النوع من حيث الجملة يفتقر إلى الحاكم في بعض مسائله دون بعض كاستحقاق الغرماء لرد عتق المديان وتبرعاته قبل الحجر عليه فإن الشافعي رضي الله عنه لا يثبت لهم حقا في ذلك ومالك يثبته فيحتاج لقضاء الحاكم بذلك ، وقد لا يفتقر هذا النوع للحاكم كمن وهب له مشاع في عقار أو غيره أو اشترى مبيعا على الصفة أو أسلم في حيوان ، ونحو ذلك فإن المستحق المعتقد لصحة هذه الأسباب يتناول هذه الأمور من غير حاكم ، وهو كثير ، والمفتقر منه للحاكم قليل ، وفي الفرق بين ما يفتقر من هذا النوع وما لا يفتقر عسر .

( النوع الثاني ) ما يحتاج للاجتهاد والتحرير فإنه يفتقر للحاكم كتقويم الرقيق في إعتاق البعض على المعتق وتقدير النفقات للزوجات والأقارب ، والطلاق على المولي بعدم الفيئة فإن فيه تحرير عدم فيئته ، والمعسر بالنفقة لأنه مختلف فيه فمنعه الحنفية ، ولأنه يفتقر لتحرير إعساره وتقديره ، وما مقدار الإعسار الذي يطلق به فإنه مختلف فيه فعند مالك رحمه الله لا يطلق بالعجز عن أصل النفقة والكسوة اللتان يفرضان بل بالعجز عن الضروري المقيم للبينة ، وإن كنا لا نفرضه ابتداء .

( النوع الثالث ) ما يؤدي أخذه للفتنة كالقصاص في النفس والأعضاء يرفع ذلك للأئمة لئلا يقع لسبب تناوله تمانع وقتل وفتنة أعظم من الأولى ، وكذلك التعزير ، وفيه أيضا الحاجة للاجتهاد في مقداره بخلاف الحدود في القذف والقصاص في الأطراف .

( النوع الرابع ) ما يؤدي إلى فساد العرض وسوء العاقبة كمن ظفر بالعين المغصوبة أو المشتراة أو الموروثة لكن يخاف من أخذها أن ينسب إلى السرقة فلا يأخذها بنفسه ، ويرفعها للحاكم دفعا لهذه المفسدة .

( النوع الخامس ) ما يؤدي إلى خيانة الأمانة إذا أودع عندك من لك عليه حق ، وعجزت عن أخذه منه لعدم اعترافه أو عدم البينة عليه فهل لك جحد وديعته إذا كانت قدر حقك من جنسه أو من غير جنسه فمنعه مالك لقوله عليه السلام { أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك } ، وأجازه الشافعي { لقوله صلى الله عليه وسلم [ ص: 78 ] لهند ابنة عتبة امرأة أبي سفيان لما شكت إليه أنه بخيل لا يعطيها وولدها ما يكفيهما فقال لها عليه السلام خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف } ، ومنشأ الخلاف هل هذا القول منه عليه السلام فتيا فيصح ما قاله الشافعي أو قضاء فيصح ما قاله مالك ، ومنهم من فصل بين ظفرك بجنس حقك فلك أخذه أو غير جنسه فليس لك أخذه فهذا تلخيص الفرق بين القاعدتين .

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الرابع والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يحتاج للدعوى وقاعدة ما لا يحتاج إليها )

وهو أن ما لا يحتاج للدعوى ، ويجوز أخذه من غير رفع إلى الحاكم هو ما اجتمعت فيه خمسة قيود القيد الأول أن يكون مجمعا على ثبوته . القيد الثاني أن يتعين الحق فيه بحيث لا يحتاج للاجتهاد والتحرير في تحقيق سببه ومقدار مسببه . القيد الثالث أن لا يؤدي أخذه لفتنة وشحناء . القيد الرابع أن لا يؤدي إلى فساد عرض أو عضو . القيد الخامس أن لا يؤدي إلى خيانة الأمانة ، ومثل له الأصل بمن وجد عين سلعته التي اشتراها أو ورثها فأخذها أو أخذ عين المغصوب منه ، وهو لا يخاف من الأخذ ضررا تسولي العاصمية نقلا عن ابن فرحون بتحريم المحرمات المتفق عليها ، ورد الودائع والغصوب قال ومنه العتق بالقرابة ، ومن أعتق جزءا في عبد بينه وبين غيره فيكمل من غير حكم على المشهور ا هـ ، وما يحتاج للدعوى ، ولا يجوز أخذه إلا بعد الرفع للحاكم هو ما خلا عن قيد من القيود الخمسة المذكورة فهو خمسة أنواع

( النوع الأول ) ما اختلف في كونه ثابتا أم لا فلا بد فيه من الرفع للحاكم حتى يتوجه بثبوته لعم افتقار هذا النوع إلى الحاكم من حيث الجملة ، وإلا فالكثير من مسائله لا يفتقر للحاكم منها من وهب له مشاع في عقار أو غيره أو اشترى مبيعا على الصفة أو أسلم في حيوان ، ونحو ذلك فإن المستحق المعتقد لصحة هذه الأسباب يتناول هذه الأمور من غير حاكم ، والمفتقر من مسائله للحاكم قليل منها استحقاق الغرماء لرد عتق المديان ، وتبرعاته قبل الحجر عليه فإن الشافعي رضي الله عنه لا يثبت لهم حقا في ذلك ومالك رضي الله عنه يثبت فيحتاج لقضاء الحاكم بذلك ، وفي الفرق بين ما يفتقر من مسائله للحاكم وما لا يفتقر منها له عسر

( النوع الثاني ) ما يحتاج للاجتهاد والتحرير في تحقيق سببه ومقدار مسببه فإنه يفتقر إلى الحاكم ، ومن أمثلته الطلاق بالإعسار ، والطلاق بالإضرار ، والطلاق على المولي ، وعلى نحو الغالب والمعترض قال الأصل فإن في الطلاق على المولي تحرير عدم فيئته ، وعلى المعسر مع قول الحنفية بمنعه تحرير إعساره ، وتقديره ، وما مقدار الإعسار الذي يطلق به فإنه مختلف فيه فعند مالك رحمه الله لا يطلق بالعجز عن أصل النفقة والكسوة اللتين تفرضان بل بالعجز عن الضروري المقيم للبينة ، وإن كنا لا نفرضه ابتداء ا هـ .

وقال ابن فرحون في التبصرة لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار ، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعدم النفقة أم لا كما لو تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق عليه بالإعسار بالنفقة ، وكذلك تحقيق حاله ، وهل هو مما يرجى له شيء أم لا ، وكذلك تحقيق صورة الإضرار ، وكذلك يمين المولي ينظر هل هي لعذر أو لغير عذر كمن حلف أن لا يطأها ، وهي مرضع خوفا على ، ولده فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه ، وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه ، وكذلك التطليق على الغائب ، وكذلك التطليق على المفترض ، ونحو هؤلاء ثم نقل عن ابن عتاب ما خلاصته أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنقاذ الطلاق إليها مع إباحة الحاكم لها ذلك بأن يقول للقائمة عنده بعدم النفقة بعد كمال نظره بما يجب إن شئت أن تطلقي نفسك [ ص: 124 ]

وإن شئت التربص عليه فإن طلقت أشهدت على ذلك ، وحجة ذلك من السنة حديث بريرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك ، وإن شئت فارقتيه } ، وقد روي عن ابن القاسم في امرأة المعترض تقول لا تطلقوني ، وأنا أصبر إلى أجل آخر قال ذلك لها ثم تطلق نفسها متى شاءت بغير سلطان ، وكذلك الذي يحلف ليقضين فلانا حقه أنه يوقف عن امرأته فإذا جاءت أربعة أشهر قيل له فيء ، وإلا طلقنا عليك فتقول امرأته أنا أنظره شهرين أو ثلاثة فذلك لها ثم تطلق متى شاءت بغير أمر سلطان ا هـ فهذه الرواية ظاهرة في أن المرأة تطلق نفسها ، ولا اعتراض بما في السؤال من قول المرأة لا تطلقوني لأنها جهلت أن ذلك لها ، ولأنه أعقب ذلك بالبيان بأنها هي المطلقة بعد التأخير فكذلك تكون هي المطلقة في المسألة السابقة إن أحبت ذلك ، وكذلك لا اعتراض بقوله في مسألة المولي ، وإلا طلقنا عليك لأن معناه أنا نجعل ذلك إلى المرأة فتنفذ هي طلاقها إن شاءت ، وطلاق المولي على قسمين قسم توقعه المرأة ، وهو في الصورة المتقدمة ، وقسم يوقعه الحاكم .

وهو إذا قال لها إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ففيها أقوال ( أحدها ) أنه مول ، ولا يمكن من وطئها لأن باقي وطئه بعد التقاء الختانين حرام فإذا رفعته إلى الحاكم فإن الحاكم ينجز عليه الطلاق قاله ابن القاسم وإن لم ترفعه ورضيت بالمقام بلا وطء فلها ذلك قال ابن سهل سمعت أبا مروان بن مالك القرطبي يستحسن إيراد هذه المسألة من الشيخ ابن عتاب ويقول : لو كانت لأحد من المتقدمين لعدت من فضائله قال ابن سهل ، وفي سماع عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج حرة على أنه حر فإذا هو عبد قال لها أن تختار قبل أن ترفع ذلك إلى السلطان فما طلقت به نفسها جاز عليه ، وأما المجزوم فلا خيار لها حتى ترفع ذلك إلى السلطان ثم ليس للسلطان أن يفوض إليها أمرها تطلق متى شاءت ، ولكن على السلطان إذا كرهته ، وأرادت فراقه أن يفرق بينهما بواحدة إذا يئس من برئه ، وكذلك المجنون إلا أنه يضرب له أجل سنة كان موسوسا أو يغيب مرة ، ويفيق أخرى ، وهذا يوضح المعنى الذي قصده أبو عبد الله بن عتاب من تقسيم الطلاق المحكوم به إلى قسمين قسم توقع المرأة خاصة دون الحاكم ، وقسم ينفذه الحاكم بغير إذن المرأة ، وإن كرهت إيقاعه كزواجها بغير ولي وتزويجها ممن ليس بكفء ، ونكاحها للفاسق ، ومن تزوجت مع وجود ولدها ، ولم يستأذنه وليها الذي زوجها على ما فيه من التفصيل وأنواع الأنكحة الفاسدة ، وهو باب يطول تعدده ا هـ كلام ابن فرحون قال ومن أمثلة هذا النوع أيضا تفليس من أحاط الدين بماله ، وكذا بيع أعتقه المديان لتعارض حق الله تعالى في العتق ، وحق الغرماء في المالية .

وكذلك إذا هرب الجمال ، وكان الزمان غير معين ، ولم يفت المقصود فإذا رفع ذلك إلى السلطان نظر في ذلك فيفسخه عنه إن كان في الصبر مضرة ، ولا ينفسخ بغير حكم الحاكم من كتاب قيد المشكل وحل المعضل لابن ياسين ، ومنها من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله تعالى في العتق ، وحق السيد في الملك ، وحق العبد في تخليص الكسب ، وأيضا لقوة الخلاف في التكميل عليه ( ومنها ) تعجيز المكاتب إذا كان له مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم فلو رضي بتعجيز نفسه ، هو وسيده لم يكن لهما ذلك ( ومنها ) ما إذا حلف ليضربن عبده ضربا مبرحا [ ص: 125 ] فعتقه عليه يفتقر لحكم الحاكم لأنه لا يدري هل ثم جناية تقتضي مثل هذا الضرب أم لا ، ويحتاج بعد وقوع الضرب من السيد إلى تحقيق كون ذلك الضرب مبرحا بذلك العبد ، وهل السيد عاص به فيعتق عليه لأن الحلف

على المعصية يوجب تعجيل العتق أو ليس عاصيا فلا يلزمه عتق ا هـ ( ومنها ) كما في الأصل تقدير النفقات للزوجات والأقارب .

( النوع الثالث ) ما يؤدي أخذه للفتنة والشحناء قال ابن فرحون في التبصرة ، ومن أمثلته الحدود فإنها تفتقر إلى حكم الحاكم ، وإن كانت مقاديرها معلومة لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء والقتل وفساد الأنفس والأموال قال ومنها قسمة الغنائم .

وإن كانت معلومة المقادير وأسباب الاستحقاقات فلا بد فيها من الحاكم إذ لو فوضت لجميع الناس لدخلهم الطمع ، وأحب كل إنسان لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره فيؤدي إلى الفتن ، ومنها جباية الجزية ، وأخذ الخراجات من أراضي العنوة ، ولو جعلت للعامة لفسد الحال ا هـ ، ومنها كما في الأصل القصاص في النفس والأعضاء إذ لو لم يرفع للأئمة لأدى بسبب تناوله تمانع وقتل وفتنة أعظم من الأولى ، وكذلك التعزير ، وفيه أيضا الحاجة للاجتهاد في تحرير مقدار الجناية ، وحال الجاني والمجني عليه بخلاف الحدود في القذف والقصاص في الأطراف .

( النوع الرابع ) ما يؤدي إلى فساد عرض أو عضو كمن ظفر بالعين المغصوبة أو المشتراة أو الموروثة ، وخاف من أخذها بنفسه أن ينسب إلى السرقة فلا يأخذها إلا بعد رفعها للحاكم دفعا لهذه المفسدة .

( النوع الخامس ) ما يؤدي إلى خيانة الأمانة ، ومن أمثلته ما إذا أودع عندك من لك عليه حق ، وعجزت عن أخذه منه لعدم اعترافه أو عدم البينة عليه ففي منع جحد وديعته إذا كانت قدر حقك من جنسه أو من غير جنسه لقوله عليه السلام { أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك } ، وهو لمالك رحمه الله تعالى ، وإجازته لقوله صلى الله عليه وسلم لهند ابنة عتبة امرأة أبي سفيان لما شكت إليه أنه بخيل لا يعطيها وولدها ما يكفيهما فقال لها عليه السلام { خذي لك ، ولولدك ما يكفيك بالمعروف } بناء على أنه فتيا ، وهو للشافعي رحمه الله تعالى ، وأما على أنه قضاء منه عليه السلام فيصح ما قاله مالك قولان ثالثها لبعضهم الجواز إن كان من جنس حقك .

والمنع إن كان من غير جنسه هذا توضيح ما قاله الأصل ، وصححه أبو القاسم بن الشاط بزيادة من تبصرة ابن فرحون ( وبقي ما اختلف ) في كونه يحتاج إلى الحاكم أو لا قال ابن فرحون في تبصرته ( ومن أمثلته ) قبض المغصوب من الغاصب إذا كان المغصوب منه غائبا أي في افتقاره إلى الحاكم ، وعدم افتقاره خلاف ( ومنها ) من أعتق شركا له في عبد قال ابن يونس اتفق أصحابنا على أن باقيه يعتق بمجرد التقويم من غير حاجة إلى حكم الحاكم ، وقال غيره يفتقر عتق باقيه إلى الحاكم ( ومنها ) عتق القريب إذا ملكه الحر المليء المشهور عدم افتقاره للحكم ، وقيل لا بد فيه من الحكم ( ومنها ) العتق بالمثلة قال مالك رضي الله عنه لا يعتق إلا بالحكم ، وقال أشهب لا يفتقر ( ومنها ) فسخ البيع بعد تخالف المتبايعين يجري فيه الخلاف ( ومنها ) فسخ النكاح بعد التخالف فيه الخلاف أيضا .

( ومنها ) اليتيم المحجور عليه بوصي من قبل الأب هل يكفي إطلاقه لليتيم من الحجر دون مطالعة الحاكم في ذلك أو لا بد من استئذان الحاكم في ذلك حتى يكون إطلاق الوصي له بإذن الحاكم فيه خلاف ( ومنها ) وقوع الفرقة بين المتلاعنين [ ص: 126 ] قال مالك وابن القاسم تقع الفرقة بتمام التحالف دون حكم حاكم ، وقال ابن حبيب لا تقع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق الإمام بينهما .

( ومنها ) ما إذا تزوجت الحاضنة فهل يسقط حقها من الحضانة بالدخول أو بالحكم بأخذ الولد منها قولان ( ومنها ) ما إذا قال لزوجته إن لم تحيضي فأنت طالق فإنه يحنث على المشهور ، وعليه فهل يفتقر الطلاق إلى حكم الحاكم أو يقع بمجرد نطقه قولان اختار اللخمي أنه لا يقع إلا بالحكم ( ومنها ) السلم المختلف في فساده اختلف هل يفتقر إلى حكم الحاكم أو لا ، وعلى الأول فهو كالسلم الصحيح حتى يباشره الحكم بالفسخ ( ومنها ) ما إذا هرب الجمال ، وكان الكراء لقصد أمر له أبان يفوت بفواته كالحج والخروج إلى البلاد الشاسعة مع الرفقة العظيمة فجاءه الجمال بالجمال بعد فوات الوقت قيل ينفسخ بفوات ذلك كالزمن المعين ، وقيل لا ينفسخ لتوقع الحج والسفر في وقت ثان ، وفي المدونة لا ينفسخ إلا في الحج وحده ، ولا يختلف أنه إذا رفعه إلى الحاكم ففسخه أنه ينفسخ من كتاب قيد المشكل ( ومنها ) القاضي إذا فسق هل ينعزل بمجرد فسقه أو لا حتى يعزله الإمام قولان .

( ومنها ) المفلس إذا قسم ماله ، وحلف أنه لم يكتم شيئا ، ووافقه الغرماء على ذلك فهل ينفك عنه الحجر ، ويكون له التصرف فيما يكون بعد ذلك من المال من غير أن يزيل عنه الحاكم حجر التفليس ، وعليه أكثر نصوصهم ، واختاره اللخمي أو لا ينفك عنه إلا بحكم حاكم ، وهو قول القاضي عبد الوهاب والقاضي أبي الحسن بن القصار ، وتتبع هذا يخرج عن المقصود ا هـ كلام ابن فرحون ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الخامس والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يلزم فيه الإعذار وقاعدة ما لا يلزم فيه الإعذار ) وهو كما يؤخذ من كلام ابن فرحون في تبصرته أن ما يلزم فيه الإعذار ثلاثة أنواع

( الأول ) كل ما قامت عليه بينة بحق من معاملة أو نحوها

( والنوع الثاني ) كل من قامت عليه دعوى بفساد أو غصب أو تعد ، ولم يكن من أهل الفساد الظاهر ، ولا من الزنادقة المشهورين بما ينسب إليهم

( النوع الثالث ) كل ما قامت عليه بينة غير مستفيضة بالأسباب القديمة والحديثة ، وبالموت القديم والحديث وبالنكاحات القديمة والحديثة ، وبالولاء القديم ، والأحباس القديمة ، وبالضرر يكون بين الزوجين ( وأما ما لا يلزم فيه الإعذار ) فثلاثة أنواع أيضا ( الأول ) كل من قامت عليه بينة بغير حق معاملة ونحوها انتفت الظنون والتهمة عنهم ويتحقق بمسائل

( المسألة الأولى ) قال إسحاق بن إبراهيم التجيبي ، ومما لا إعذار فيه استفاضة الشهادات المشهود بها عند الحكام في الأسباب القديمة والحديثة ، وفي الموت القديم والحديث ، وفي النكاحات القديمة والحديثة ، وفي الولاء القديم ، وفي الأحباس القديمة ، وفي الضرر يكون بين الزوجين ، وفي أشياء غيرها يطول ذكرها قال ابن فرحون قوله ، والضرر معناه أنه يسقط الإعذار في الشهادة بالضرر لهذه الشهادات باب مستوعب يأتي إن شاء الله تعالى

( المسألة الثانية ) قال ابن فرحون إذا انعقد في مجلس القاضي مقال بإقرار أو إنكار ، وشهدت به شهود المجلس عند القاضي أنفذ تلك المقالة على قائلها ، ولم يعذر إليه في شهادة شهودها لكونها بين يديه ، وعلمه بها ، وقطعه بحقيقتها ، وهذا هو الإجماع من المتقدمين والمتأخرين قاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي .

وقال ابن العطار ، وبه جرى الحكم والعمل عند الحكام لكن قال ابن سهل ، ورأيت في غير كتاب ابن العطار أن شهود المجلس [ ص: 127 ] إذا كتبوا شهادتهم على مقال مقر أو منكر في مجلس القاضي ، ولم يشهدوا بها عند القاضي في ذلك المجلس ثم أرادوا الشهادة بعد ذلك عنده إذا احتيج إليها فإنه يعذر في شهادته إلى المشهود عليه بخلافهم إذا أدوها في المجلس نفسه الذي كان فيه المقال ، وكذلك لو حفظوها ، ولم يكتبوها ثم أدوها بعد ذلك إذا طلبوا بها ، وكانوا عدولا فإنه يعذر فيها إلى من شهدوا عليه بها ا هـ

( المسألة الثالثة ) قال ابن فرحون الشهود الذين يحضرون تطليق المرأة نفسها ، وأخذها بشرطها في الطلاق في مسائل الشروط في النكاح لا يحتاج إلى تسميتهم لأنه لا إعذار فيهم ا هـ

( والنوع الثاني ) كل من قامت عليه بغير حق معاملة ، ونحوها بينة أقامهم الحاكم مقام نفسه ، ويتضح بمسائل ( المسألة الأولى ) قال أبو إبراهيم لا يعذر القاضي فيمن أعذره إلى مشهود عليه من امرأة أو مريض لا يخرجان ( المسألة الثانية ) قال أبو إبراهيم لا يعذر في الشاهدين الذين يوجههما الحاكم لحضور حيازة الشهود لما شهدوا فيه من دار أو عقار ، وقال ابن سهل ، وسألت ابن عتاب عن ذلك فقال لا إعذار فيمن وجه للإعذار ، وأما الموجهان للحيازة فيعذر فيهما ، وقد اختلف في ذلك .

( المسألة الثالثة ) قال ابن فرحون الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج إلى تسميتهم لأنه لا إعذار فيهما في المشهور من القول لأن الحاكم أقامهما مقام نفسه ، وقيل لا بد من الإعذار فيهما ، ومن هذا النوع تعديل السر فلا يعذر القاضي في المعدلين سرا كما تقدم ، ومنه أيضا حكم الحكمين فيسقط الإعذار فيه قال ابن رشد لأنهما يحكمان في ذلك بما خلص إليهما بعد النظر والكشف ، وليس حكمهما بالشهادة القاطعة ا هـ

( والنوع الثالث ) كل من قامت عليه دعوى بفساد أو غصب أو تعد ، وهو من أهل الفساد الظاهر أو من الزنادقة المشهورين بما ينسب إليهم فلا يعذر إليهم فيما شهد به عليهم ففي آخر الجزء الثاني من كتاب ابن سهل أن أبا الخير الزنديق لما شهد عليه بما يتعاطاه من القول المصرح بالكفر والانسلاخ من الإيمان ، وقامت البينة عليه بذلك ، وكانوا ثمانية عشر شاهدا ، وكان القاضي يومئذ منذر بن سعيد قاضي الجماعة فأشار بعض العلماء بأن يعذر إليه فيما شهد به عليه ، وأشار قاضي الجماعة وإسحاق بن إبراهيم التجيبي ، وصاحب الصلاة أحمد بن مطرف بأنه يقتل بغير إعذار لأنه ملحد كافر ، وقد وجب بدون ما ثبت عليه فقتل بغير إعذار فقيل لأبي إبراهيم اشرح أصل الفتيا في قتله بغير إعذار الذي اعتمدت عليه فذكر أنه اعتمد في ذلك على قاعدة مذهب مالك رضي الله عنه في قطع الإعذار عمن استفاضت عليه الشهادات في الظلم ، وعلى مذهبه في السلابة والمغيرين ، وأشباههم إذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون بأن تقبل شهادتهم عليهم إذا كانوا من أهل القبول ، ومن قبولها عليهم سفك دمائهم ، وفي الرجل يتعلق بالرجل ، وجرحه يدمى فيصدق عليه .

وفي التي تتعلق بالرجل في المكان الخالي ، وقد فضحت نفسها بإصابته لها فتصدق بفضيحة نفسها ، وفي الذي وجده مالك رضي الله عنه عند أحد الحكام ، وهو يضرب بدعوى صبي قد تعلق به ، وهو يدمى فضربه الحاكم فيما ادعاه عليه من إصابته له فلم يزل يضرب ومالك جالس عنده حتى ضرب ثلاثمائة سوط ، وهو ساكت لا ينكر ذلك مع ما تقدم له من الضرب قبل وصول مالك رضي الله تعالى عنه ، وقد بلغني أنه انتهى به الضرب إلى ستمائة سوط .

وفي أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ونساء حوامل فيصدقون في أنسابهم ويتوارثون إذا كانوا جماعة لهم عدد قال ابن القاسم : والعشرون عندي جماعة فأين الإعذار في هؤلاء كلهم [ ص: 128 ] قال ، وإذا كان مالك يرى في أهل الظلم للناس والسلابين والمحاربين ونحوهم أن يقطع عنهم الإعذار فالظالم لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم أحق بأن يقطع عنه الإعذار فيما ثبت عليه ، وأني متقرب إلى الله تعالى بإسقاط التوسعة عليه في طلب المخارج له بالإعذار ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الموطإ أنه قال { إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه } ، وهذا الحديث هو أم القضايا ، ولا إعذار فيه .

وكذلك كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وإلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم ، وهما أيضا ملاذ الحكام في الأحكام ، ولا إعذار فيه ، ولا إقالة من حجة ، ولا من كلمة غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب الديانات استحسان من أئمتنا ، وأنا على اتباعهم فيه ، والأخذ به على بصيرة مستحكمة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق ، وألتزم التسليم لما استحسنوه إذ هم القدوة والهداة فأما في إقامة الحدود في الإلحاد والزندقة وتكذيب القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام فلم أسمع به ، ولم أره لأحد ممن وصل إلينا علمه قال فإلى هذه الأمور نزعت في ترك الإعذار إلى هذا الملحد قال ابن سهل لقد أحسن أبو إبراهيم رحمه الله تعالى في هذا التبيين والنصح للمسلمين .

وإن كان في فصول من كلامه اعتراض على الأصول ، وفي بعضها اختلاف ، والحق البين أن من تظاهرت الشهادات عليه في إلحاد أو غيره هذا التظاهر وكثرت البينة العادلة عليه هذه الكثرة فالإعذار إليه معدوم الفائدة لأنه لا يستطيع تجريح جميعهم ، ولا يمكنه الإتيان بما يسقط به شهادتهم ، ومن قال بالإعذار أفاد أصله المتفق عليه عند العلماء والحكام في لزوم الإعذار في الأموال ، ومن اجتهد أصاب ، والله الموفق للصواب ا هـ كلام ابن فرحون في تبصرته وكله بنص لفظه إلا النوع الثالث مما يلزم فيه الإعذار فإنه مأخوذ من مفهوم المسألة الأولى من النوع الأول مما لا يلزم فيه الإعذار فافهم قال والإعذار لا يكون إلا بعد استيفاء الشروط وتمام النظر فإن الإعذار في شيء ناقص لا يفيد شيئا قاله ابن سهل .

وفي مفيد الحكام وقد اختلف في وقت الإعذار إلى المحكوم عليه فقيل يحكم عليه ، وبعد ذلك يعذر إليه ، والذي به العمل أنه يعذر إليه ، وحينئذ يحكم عليه ا هـ .

قال ابن الحاجب ، ويحكم بعد أن يسأله أبقيت لك حجة ؟ فيقول لا فإن قال نعم أنظره ما لم يتبين لدده ، والمحكوم عليه أعم من المدعي والمدعى عليه ، والمتبادر للذهن هو المدعى عليه لأنه قد تقوى حجة المدعى عليه فيتوجه الحكم على المدعى عليه بالإبراء أو بغيره من وجوه الحكم ا هـ . وإذا حصلت التزكية للشهود فلا بد من الإعذار في المزكي ، والمزكى ثم هل يعذر إليه قبل أن يسأله ذلك أو بعد أن يسأله في المذهب أربعة أقوال قال ابن نافع يقول له دونك فجرح ، وإلا حكمت عليك .

وقال مالك في رواية أشهب لا قول له ذلك ، وذلك وهن للشاهد ، وقال أشهب يقوله ذلك إن كان قبولهم بالتزكية ، ولا يقوله في المبرزين ، وقال ابن القاسم يقوله لمن لا يدري ذلك كالمرأة والضعيف ثم حيث قلنا بالإعذار فما الذي يسمع منه قال ابن شاس يسمع في متوسط العدالة القدح فيها ، وأما المبرز المعروف بالصلاح فيسمع فيه القدح بالعداوة والقرابة والهجرة ، وقال سحنون يمكن من التجريح ولم يفرق .

وإذا قلنا بسماع الجرح في المبرز [ ص: 129 ] فقال سحنون لا يقبل ذلك إلا من المبرز في العدالة ، وقال ابن الماجشون يجرح الشاهد من هو مثله وفوقه ، ولا يجرح من هو دونه إلا بالعداوة والهجرة أما القدح في العدالة فلا ، وقال مطرف يجرحه من هو مثله ، وفوقه ودونه بالإسفاه وبالعداوة إذا كان عدلا عارفا بوجوه الجراح ، واختاره اللخمي وقال عند الحكم لا يقبل التجريح في المبرز إلا أن يكون المجروحون معروفين بالعدالة وأعدل منه ، ويذكرون ما جرحوه به مما يثبت بالكشف .

وقال ابن القطان لا يجرح الشاهد من دونه بالعداوة ، وأجازه ابن العطار ، وفي معين الحكام ، ويعذر في تعديل العلانية دون تعديل السر فلا يعذر القاضي في المعدلين سرا ، والأصل في الإعذار قوله تعالى في قصة الهدهد { لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } وقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقوله تعالى { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } الآية وقوله تعالى { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ومثل هذا كثير قال ابن سهل والإعذار المبالغة في العذر ، ومنه قد أعذر من أنذر قد بالغ في الإعذار من تقدم إليك فأنذرك .

ومنع إعذار القاضي إلى من ثبت عليه حتى يؤخذ منه فنعذر عليه فيمن شهد عليه بذلك ا هـ المراد من التبصرة من مواضع .

( تنبيهان : الأول ) زدت هذا الفرق على ما ذكره الأصل فيما تقدم من أجزاء كيفية القضاء التسعة لتكمل ، وتتضح بها كيفيته التي هي أحد أركانه الستة التي تستفاد من كلام الأصل المتقدم ، والآتي ، وذكرهاتسولي العاصمية تبعا لابن فرحون بقوله الأول القاضي .

والثاني والثالث المدعي والمدعى عليه قال والحكم على كل منهما بأنه مدع أو مدعى عليه فرع تصوره ، وتعرف حاله فافهم ، والرابع المدعى فيه ، والخامس المقضي به يعني من كتاب أو سنة أو إجماع بالنسبة للمجتهد أو المتفق عليه أو المشهور أو الراجح أو ما به العمل بالنسبة للمقلد ، والسادس كيفية القضاء قال وهي تتوقف على تسعة أشياء الأول معرفة ما هو حكم فلا يتعقب لأن حكم المجتهد يرفع الخلاف ، وأما المقلد فلا يرفع حكمه الخلاف ، وما ليس بحكم كقوله أنا لا أجيز النكاح بغير ، ولي أو لا أحكم بالشاهد واليمين فيتعقب فلمن بعده من حنفي أن يحكم بصحة النكاح أو مالكي أن يحكم بالشاهد واليمين الثاني معرفة ما يفتقر لحكم ، وما لا يفتقر الثالث معرفة ما يدخله الحكم من أبواب الفقه ، وما لا يدخله الرابع معرفة الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام .

وما لم تجر العادة به الخامس معرفة الفرق بين الثبوت والحكم السادس معرفة الدعوى الصحيحة ، وشروطها السابع معرفة حكم جواب المدعى عليه من إقرار أو إنكار أو امتناع منهما الثامن معرفة كيفية الإعذار التاسع معرفة صفة اليمين ومكانها ، والتغليظ فيها ا هـ المراد بتوضيح ما

( التنبيه الثاني ) قال تسولي العاصمية رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروفة برسالة القضاء هي بسم الله الرحمن الرحيم من عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري سلام الله عليك أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك ، وأنفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وسو بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ولا يمنعك [ ص: 130 ] قضاء قضيته ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق ، ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه . الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة . اعرف الأمثال والأشباه ، وقس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى ، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه ، وإلا أوجبت له القضاء فإن ذلك أنفى للشك ، وأبلغ للعذر . الناس عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجريا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو نسب فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ، ودرأ عنكم بالبينات والأيمان ، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكير عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم به الأجر ، ويحسن عليه الذخر فإن من يصلح ما بينه وبين الله تعالى وهو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما يعلم الله منه غيره شانه الله ، فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام .

قال ابن سهل هذه الرسالة أصل فيهما تضمنته من فصول القضاء ومعاني الأحكام ، قال في التوضيح فينبغي حفظها والاعتناء بها ابن سهل ، وقوله فيها : المسلمون عدول بعضهم على بعض إلخ رجع عنه بما رواه مالك في الموطإ قال ربيعة { قدم رجل من أهل العراق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال قد جئتك على أمر لا رأس له ، ولا ذنب فقال عمر : ما هو ؟ فقال شهادة الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير عدول } ، وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة ، وأخذ الحسن والليث بن سعد من التابعين بما في هذه الرسالة من أمر الشهود ، والأكثر على خلافه لقوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } { ممن ترضون من الشهداء } ا هـ والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث