الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة اليد المعتبرة المرجحة لقول صاحبها وقاعدة اليد التي لا تعتبر

( الفرق الرابع والثلاثون والمائتان بين قاعدة اليد المعتبرة المرجحة لقول صاحبها ، وقاعدة اليد التي لا تعتبر )

اعلم أن اليد إنما تكون مرجحة إذا جهل أصلها أو علم أصلها بحق أما إذا شهدت بينة أو علمنا نحن ذلك أنها بغصب أو عارية أو غير ذلك من الطرق المقتضية وضع اليد من غير ملك فإنها لا تكون مرجحة ألبتة .

( تنبيه ) اليد عبارة عن القرب والاتصال ، وأعظمها ثياب الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ، ويليه البساط الذي هو جالس عليه ، والدابة التي هو راكبها ، ويليه الدابة التي هو سائقها أو قائدها ، ويليه الدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم استيلائه على جميعها قال بعض العلماء فتقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو تنازع الساكنان الدار سوى بينهما بعد إيمانهما ، ويقدم راكب الدابة مع يمينه على السائق ، وهو متجه .

( فرع ) قال ابن أبي زيد في النوادر إذا ادعياها في يد ثالث فقال أحدهما : أجرته إياها ، وقال الآخر : أودعته إياها صدق من علم سبق كرائه أو إيداعه ، ويستصحب الحال له والملك إلا أن تشهد بينة للآخر أنه فعل ذلك بحيازة عن الأول وحضوره ، ولم ينكر فيقضى له فإن جهل السبق قسمت بينهما قال أشهب فلو شهدت بينة أحدهما بغصب الثالث منه ، وبينة الآخر أن الثالث أقر له بالإيداع قضى لصاحب الغصب لتضمين بينة اليد السابقة .

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السادس والثلاثون والمائتان بين قاعدة اليد المعتبرة المرجحة لقول صاحبها وقاعدة اليد التي لا تعتبر )

وهو أن اليد المرجحة عبارة عن حيازة أي قرب واتصال إما مع جهل أصل الملك لمن هو فيكفي فيها عشرة أشهر فأكثر كان المحوز عقارا أو غيره ، وأما مع علمنا نحن بأنفسنا أو بالبينة بأن أصل ملكها يحق للحائز فيكفي فيها عشرة سنين فأكثر في العقار ، وعامان فأكثر في الدواب والعبيد والثياب قلت لكن قد تقدم أن هذا في حق غير القريب فتنبه ، ولليد مراتب مترتبة فأعظمها ثياب الإنسان التي عليه ، ومنطقته ، ويليه البساط الذي هو جالس عليه ، والدابة التي هو راكبها ، ويليه الدابة التي هو سائقها أو قائدها ، ويليه الدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم استيلائه على جميعها قال بعض العلماء فتقدم أقوى اليدين على أضعفهما فراكب الدابة يقدم مع يمينه على السائق عند تنازعهما ، وإذا تنازع الساكنان الدار سوى بينهما بعد أيمانهما ، وهو متجه .

وأما اليد التي لا تعتبر في الترجيح ألبتة فعبارة عن حيازة أي قرب واتصال علمنا نحن بأنفسنا أو بالبينة أنها بطريق تقتضي عدم الملك بحق كالغصب ، والعارية هذا تهذيب ما قاله الأصل ، وصححه أبو القاسم بن الشاط مع زيادة من تسولي العاصمية ، والله تعالى أعلم ( وصل ) في أربع مسائل يتعلق بهذا الفرق .

( المسألة الأولى ) قال ابن أبي زيد في النوادر إذا ادعياها في يد ثالث فقال أحدهما آجرته إياها ، وقال الآخر أودعته إياها صدق من علم سبق كرائه [ ص: 131 ] أو إيداعه ، ويستصحب الحال له ، والملك إلا أن تشهد بينة للآخر أنه فعل ذلك بحيازة عن الأول وحضوره ، ولم ينكر فيقضي له فإن جهل السبق قسمت بينهما قال أشهدت فلو شهدت بينة أحدهما بغصب الثالث منه ، وبينة الآخر أن الثالث أقر له بالإيداع قضي لصاحب الغصب لتضمين بينته اليد السابقة .

( المسألة الثانية ) قال في النوادر لو كانت دار في يد رجلين ، وفي يد عبد لأحدهما فادعاها الثلاثة قسمت بينهم أثلاثا إن كان العبد تاجرا ، وإلا فنصفين لأن العبد في يد مولاه أفادهما الأصل .

( المسألة الثالثة ) قال تسولي العاصمية لا بد في الشهادة بكل قسم من قسمي الحيازة المرجحة من ذكر اليد وتصرف الحائز تصرف المالك في ملكه والنسبة وعدم المنازع وطول عشرة أشهر في الأولى يعني الحيازة مع جهل أصل الملك لمن هو ، وعشر سنين في الثانية يعني الحيازة مع علم أصل الملك لمن هو ، وعدم التفويت في علمهم فإذا فقدت هذه الأمور أو واحد منها لا تقبل شهادة الشاهد على المعمول به إلا إن كان من أهل العلم كما بيناه في حاشية اللامية ، وهل يشترط زيادة مال من أمواله ابن عرفة ، وفي لغو شهادة الشاهد في دار بأنها ملك فلان حتى يقول ، ومال من أمواله وقبولها مطلقا ثالثها إن كان الشهود لهم نباهة ويقظة الأول لابن سهل عن مالك قائلا شاهدت القضاء به . ا هـ

( المسألة الرابعة ) قال تسولي العاصمية كيفية وثقية ذلك أن تقول يشهد الواضع شكاه أثره بمعرفته لفلان ، ومعها يشهد بأنه كان بيده ، وعلى ملكه مالا من أمواله ، وملكا خالصا من جملة أملاكه جميع كذا المحدود بكذا يعرف فيه تصرف المالك في ملكه ، وينسبه لنفسه ، والناس إليه من غير علم منازع ، ولا معارض مدة من عشرة أشهر أو عشر سنين ، ولا يعلمون أنها أخرجت عن ملكه إلى الآن أو إلى أن تعتدي عليها فلان أو إلى أن غاب أو إلى أن توفي ، وتركها لمن أحاط بميراثه إلخ فإذا ثبت هذه الوثيقة هكذا ، وأعذر فيها للمقوم عليه فلم يجد مطعنا فلا إشكال أنها تدل دلالة ظنية على أن الملك لهذا القائم ، ولا تفيد القطع لأن الشهادات من حيث هي إنما تفيد غلبة الظن فقط ، وهو معنى قولهم إنما تقبل فيما جهل أصل ملكه لأن أصل الملك لمن هو مجهول عندنا حتى شهدت به البينة لهذا القائم .

وحينئذ فيقضي له به حيث لا مطعن بعد أن يسأل الحائز أو لا هل لك حجة ، ولعله يقر أن الملك للقائم ، وأنه دخل بكراء أو عارية فإن قال حوزي وملكي ، وبيدي وأثبت حيازة ذلك عنه عشر سنين في الأصول أو عامين في غيرها بالقيود المذكورة أيضا من اليد والنسبة ، ودعوى الملك والتصرف ، وعدم المنازع إلخ ، والحال أن القائم حاضر ساكت بلا مانع إلخ فقد سقط حق القائم ، وتبقى الأملاك بيد حائزها ، ولا يكلف بيان وجه تملكه ، ولا غير ذلك ، وبالجملة فمهما ثبتت الحيازة عشرة أشهر فأكثر بالقيود أولا لا تقطعها الحيازة الواقعة بعدها إلا أن تكون عشر سنين فأكثر بالقيود المذكورة أيضا ، ومهما ثبتت الحيازة عشرة أعوام مع علم أصل الملك لمن هو قطعت حجة القائم مع علم أصل ملكه حيث لم يعلم أصل مدخله أما إذا علم ككونه دخل بكراء من القائم أو إسكان أو مساقات ، ونحو ذلك فإنها لا تقطعها ، ولو طالت فأصل الملك ، وأصل المدخل شيئان متغايران ، وهما وإن كان كل منهما يشترط جهله لكن الأول شرط في قبول بينة القائم إذ هي لا تقبل إلا إذا لم يعلم أن أصل ذلك لغيره ، والثاني شرط في أعمال حيازة المقوم عليه إذ لا يعلم بحيازته إلا إذا جهل مدخله .

أما إذا علم [ ص: 132 ] بإسكان ونحوه فإنها لا تنقطع حجة الأول بل هي حينئذ كالعدم ، وانظر الكلام على القيود المذكورة من اليد والنسبة وغيرهما في حاشيتنا على اللامية ا هـ كلام التسولي بتصرف ، وستأتي مسائل أخر في الحيازة إن شاء الله تعالى في الفرق بين ما هو حجة ، وما ليس بحجة عند الحكام فترقب ، والله سبحانه وتعالى أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث