الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة ما يجب تعلمه من النجوم وبين قاعدة ما لا يجب

( الفرق الحادي والسبعون والمائتان بين قاعدة ما يجب تعلمه من النجوم وبين قاعدة ما لا يجب )

ظاهر كلام أصحابنا أن التوجه للكعبة لا يسوغ فيه التقليد مع القدرة على الاجتهاد ، ونصوا على أن القادر على التعلم يجب عليه التعلم ، ولا يجوز له التقليد ، ومعظم أدلة القبلة في النجوم فيجب تعلم ما تعلم به القبلة كالفرقدين والجدي وما يجري مجراها في معرفة القبلة ، وظاهر كلامهم أن تعلم هذا القسم فرض عين على كل أحد ، قال ابن رشد : يتعلم من أحكام النجوم ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ، وما مضى منه وما يهتدي به في ظلمات البر والبحر ، وتعرف مواضعها من الفلك وأوقات طلوعها وغروبها ، وهو مستحب لقوله تعالى { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر }

( قلت : ) ومقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به منها أوقات الصلاة فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات قال صاحب الطراز : يجوز التقليد في أوقات [ ص: 259 ] الصلاة إلا الزوال فإنه ضروري يستغنى فيه عن التقليد ؛ فلذلك لم يكن فرضا على الأعيان ، ومن جهة أن معرفة الأوقات واجبة يكون ما تعرف به الأوقات فرض كفاية ، ويكون موطن الاستحباب هو ما يعين على الأسفار ، ويخرج من ظلمات البر والبحر قال ابن رشد وأما ما يقتضي إلى معرفة نقصان الشهر ووقت رؤية الهلال فمكروه لا يعتمد عليه في الشرع فهو اشتغال بغير مفيد قال : وكذلك ما يعرف به الكسوفات مكروه ؛ لأنه لا يغني شيئا ، ويوهم العامة أنه يعلم الغيب بالحساب فيزجر عن الإخبار بذلك ، ويؤدب عليه قال : وأما ما يخبر به المنجم من الغيب من نزول الأمطار وغيره فقيل : ذلك كفر يقتل بغير استتابة لقوله عليه السلام { قال الله - عز وجل - أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب } وقيل : يستتاب فإن تاب ، وإلا قتل قاله أشهب وقيل : يزجر عن ذلك ويؤدب ، وليس اختلافا في قول بل اختلاف في حال ، فإن قال : إن الكواكب مستقلة بالتأثير قتل ، ولم يستتب إن كان يسره ؛ لأنه زنديق ، وإن أظهره فهو مرتد يستتاب ، وإن اعتقد أن الله - تعالى - هو الفاعل عندها زجر عن الاعتقاد الكاذب ؛ لأنه بدعة تسقط العدالة ، ولا يحل لمسلم تصديقه قال والذي ينبغي أن يعتقد فيما يصيبون فيه أن ذلك على وجه الغالب نحو قوله عليه السلام { إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة } فهذا تلخيص قاعدة ما يجب ويحرم من تعلم أحكام النجوم

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الثالث والسبعون والمائتان بين قاعدة ما يجب تعلمه من النجوم وبين قاعدة ما لا يجب )

وهو أن تعلم النجوم إن كان لما تعرف به القبلة كالفرقدين والجدي وما يجري مجراها في معرفة القبلة فظاهر كلام أصحابنا أن تعلم هذا القسم ففرض عين على كل أحد قال الأصل : لأن ظاهر كلامهم من التوجه للكعبة لا يسوغ فيه التقليد مع القدرة على الاجتهاد ونصوا على أن القادر على التعلم يجب عليه التعلم ، ولا يجوز له التقليد ، ومعظم أدلة القبلة في النجوم فيجب تعلم ما تعلم به القبلة ا هـ وإن كان لما تعرف به أوقات الصلاة فمقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به منها فرضا على الكفاية قال الأصل لجواز التقليد في أوقات الصلاة قال صاحب الطراز : يجوز التقليد في أوقات الصلاة إلا الزوال ، فإنه ضروري يستغنى فيه عن التقليد ؛ فلذلك لم يكن فرضا على الأعيان ، ومن جهة أن معرفة الأوقات واجبة يكون ما تعرف به الأوقات فرض كفاية ا هـ وإن كان لما يعين على الأسفار ، ويخرج من ظلمات البر والبحر فهو موطن الاستحباب قال الأصل قال ابن رشد يتعلم من أحكام النجوم ما يهتدي به في ظلمات البر والبحر وتعرف مواضعها من الفلك ، وأوقات طلوعها وغروبها ، وهو مستحب لقوله تعالى { ، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } ا هـ المراد ، وإن كان لما يعرف به نقصان الشهر ووقت رؤية الهلال والكسوفات فمكروه قال الأصل : قال ابن رشد وأما ما يفضي إلى معرفة نقصان الشهر ووقت رؤية الهلال فمكروه ، ولا يعتمد عليه في الشرع فهو اشتغال بغير مفيد قال ، وكذلك ما يعرف به الكسوفات مكروه ؛ لأنه لا يغني شيئا ويوهم العامة أنه يعلم الغيب بالحساب فيزجر عن الإخبار بذلك ويؤدب عليه ا هـ ، وإن كان لما يعرف به نزول الأمطار وغيره

[ ص: 286 ] مما استأثر الله بعلمه من الغيب فهو إما زندقة أو ارتداد أو بدعة تسقط العدالة قال الأصل وذلك ؛ لأنه إن أداه إلى القول بأن الكواكب مستقلة بالتأثير قتل ولم يستتب إن كان يسره ؛ لأنه زنديق ، وإن أظهره فهو مرتد يستتاب ، وإن لم يؤده إلى ذلك بل اعتقد أن الله - تعالى - هو الفاعل عندها زجر عن الاعتقاد الكاذب ؛ لأنه بدعة تسقط العدالة ، ولا يحل لمسلم تصديقه قال فالاختلاف في كلام ابن رشد إذ قال وأما ما يخبر به المنجم من الغيب من نزول الأمطار وغيره فقيل : ذلك كفر يقتل بغير استتابة لقول عليه السلام قال الله عز وجل { أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب } وقيل : يستتاب فإن تاب ، وإلا قتل قاله أشهب وقيل : يزجر عن ذلك ويؤدب ا هـ ليس اختلافا في قول بل اختلاف في حال قال قال ابن رشد والذي ينبغي أن يعتقد فيما يصيبون فيه أن ذلك على وجه الغالب نحو قوله عليه السلام { إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غدقة } ا هـ فهذا تلخيص ما يجب وما لا يجب من تعلم أحكام النجوم هذا تهذيب كلام الأصل وصححه ابن الشاط ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث