الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم )

الإزار بالكسر الملحفة ، ويؤنث كذا في القاموس ، والمراد هنا ما يستر أسفل البدن ، ويقابله الرداء ، وهو ما يستر أعلى البدن ، ولعل حذفه في العنوان من باب الاكتفاء ، كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر أي : والبرد ، وذكر ابن الجوزي في الوفاء بإسناده عن عروة بن الزبير ، قال : كان طول رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع ، وعرضه ذراعين ونصفا ، ونقل ابن القيم عن الواقدي أن رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم برد طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين .

( حدثنا أحمد بن منيع حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب ) أي : السختياني ( عن حميد بن هلال ) روى عنه الستة ( عن أبي بردة ) قيل : اسمه عامر وهو تابعي كوفي ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح ، فعزله الحجاج وهو جد أبي الحسن الأشعري الإمام في الكلام ، وفي أصل العصام عن أبيه أي أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور ، قال : وفي أكثر الأصول ليس فيه عن أبيه وبذلك لا يصير الحديث مرسلا لأن أبا بردة كما أنه يروي عن أبيه يروي عن عائشة انتهى . وفيه أنه غير موجود في أصلنا المقابل بأصل السيد ميرك شاه وغيره ، وكذا في سائر النسخ الحاضرة ، مع أن وجوده لو صح لوجب أن يصير الحديث منقطعا إلا إن ثبت أنه سمعه من عائشة أيضا ، وإلا فمجرد روايته عنها لا يجعل الحديث متصلا ، كما حقق في الأصول ( قال ) أي أبو بردة ( أخرجت إلينا عائشة ) أي إما بنفسها أو بأمرها ( كساء ) بكسر الكاف ثوب معروف على ما في القاموس ، والمراد هنا رداء ( ملبدا ) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مرقعا ، يقال : لبدت الثوب إذا رقعته وقيل : التلبيد جعل بعضه ملتزقا ببعض كأنه زال وطاءته ولينه ، لتراكم بعضه على بعض ; ولذا قال الحنفي في معناه أي مرقعا صار كاللبد واستبعده العصام ، وقال : إنه أبعد ، مع أن قوله أقرب ، ففي شرح مسلم للنووي : الملبد المرقع ، وقيل : هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد ، وقال العسقلاني : قال ثعلب : يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة ، وقال غيره : هي التي يضرب بعضها في بعض حتى يتراكب ويجتمع ، وقال الجزري : الظاهر أن المراد باللبد هنا الذي ثخن وسطه ، وصفق لكونه كساء ، لم يكن قميصا كذا ذكره ميرك شاه ( وإزارا غليظا ) أي خشنا ( فقالت ) أي دفعا لتوهم أن هذا اللبس كان في أول أمره قبل أن [ ص: 211 ] يوسع الله عليه بفتحه ونصره ( قبض ) بصيغة المجهول والقابض معلوم أي أخذ ( روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين ) أي تواضعا وانكسارا وعبودية وافتقارا ، وإجابة لدعائه مرارا اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا ، وفي رواية " إزارا غليظا " ، مما يصنع باليمن ، وكساء من هذه التي تدعونه الملبدة ، وهذه الرواية تفيد معنى ثالثا لـ " ملبدا " ، وهو أنه صفة كاشفة لكساء ، وأن التلبيد في أصل النسج دون الترقيع ، مع أنه لا منع من الجمع ، قال النووي : هذا الحديث وأمثاله يبين ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا ولذاتها ، والإعراض عن أعراضها وشهواتها ، حيث اختار لبسهما ، واجتزأ بما يحصل منه أدنى الكفاية بهما ، انتهى .

وفيه دليل على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، ويرد على من قال أنه صلى الله عليه وسلم صار غنيا في آخر عمره ، ونهاية أمره ، نعم . ظهر له الملك والغنى ، ولكن اختار الفقر والفناء ; ليكون متبعا لجمهور الأنبياء ، ومتبعا لخلاصة الأولياء والأصفياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث