الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدتي توقف الحكم على سببه وتوقفه على شرطه

( الفرق السادس بين قاعدتي توقف الحكم على سببه وتوقفه على شرطه ) فنقول : الحكم إذا ورد مع وصفين ومنع صاحب الشرع من الحكم بدونهما بأي طريق يعلم أن أحدهما سبب والأخر شرط مع اشتراكهما في التوقف عليهما وانتفاء الحكم عند انتفاء كل واحد منهما كوجوب الزكاة عند النصاب والحول فلم قلتم إن النصاب سبب والحول شرط ولم لا عكستم أو سويتم .

والجواب أن الفرق بينهما يعلم بأن الشرط مناسب في غيره والسبب مناسب في ذاته فإن النصاب مشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول ونبسط ذلك بقاعدة وهي أن الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصاف فإن كانت كلها مناسبة في ذاتها قلنا : الجميع علة ولا نجعل بعضها شرطا كورود القصاص مع القتل العمد العدوان ، المجموع علة وسبب ؛ لأن الجميع مناسب في ذاته وإن كان البعض مناسبا في ذاته دون البعض .

قلنا : المناسب في ذاته هو السبب والمناسب في غيره هو الشرط كما تقدم مثاله فهذا ضابط الشرط والسبب والفرق بينهما وتحريره .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

[ ص: 109 ] قال : ( الفرق السادس ) قلت : ما قاله فيه وفي الفرق السابع والثامن والتاسع والعاشر صحيح واضح والله أعلم .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السادس بين قاعدتي توقف الحكم على سببه وتوقفه على شرطه ) كوجوب الزكاة عند النصاب والحول قالوا : النصاب سبب الزكاة والحول شرطها مع اشتراكهما في توقف وجوب الزكاة عليهما وانتفائه عند انتفاء كل واحد منهما نظرا لكون السبب كالنصاب مناسبا في ذاته لاشتماله على الغنى ونعمة الملك في نفسه والشرط كالحول ليس مناسبا في ذاته بل في غيره لكونه مكملا لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول يوضح ذلك قاعدة أن الشرع تارة يرتب الحكم عقيب أوصاف تكون كلها مناسبة في ذاتها كالقتل العمد العدوان رتب الشارع القصاص عقيبهما فيجعل مجموعهما علة وسببا .

[ ص: 120 ] لأن الجميع مناسب في ذاته وتارة يرتبه عقيب أوصاف يكون بعضها مناسبا في ذاته دون البعض كالنصاب والحول رتب الشارع وجوب الزكاة عقيبهما فيجعل المناسب منهما في ذاته كالنصاب هو السبب والمناسب منهما في غيره كالحول هو الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث