الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين

( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منهما وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره ) فنقول : الأفعال قسمان : منها ما تتكرر مصلحته بتكرره ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة والقسم الثاني كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فالنازل بعد ذلك في البحر لا يحصل شيئا من المصلحة فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال وكذلك كسوة العريان وإطعام الجيعان ونحوهما فهذا ضابط القاعدتين وبه تعرفان وأذكر أربع مسائل [ ص: 117 ] لتحقيق القاعدتين .

( المسألة الأولى ) أن الكفاية والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات .

( المسألة الثانية ) يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا .

فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما سؤال إذا كان الوجوب متقررا على جميع الطوائف فكيف سقط عمن لم يفعل بفعل غيره مع أن فرض الكفاية يقع في الفعل البدني والقاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل جوابه أن السقوط هنا ليس بنيابة الغير كما ذكره السائل في القاعدة بل من قاعدة أخرى وهي سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب لا لأن الغير ناب عن غيره فإذا شال زيد الغريق سقط عن جميع الناس الوجوب لأنه لو بقي لبقي لغير فائدة وحكمة لأن الحكمة حفظ حياة الغريق وقد حصلت فلم تبق بعد ذلك حكمة يثبت الوجوب لأجلها فهذا هو سبب السقوط عن غير الفاعل لا النيابة والتسوية فسبب السقوط عن الفاعل فعله وعن غير الفاعل المعنى المذكور وأما التسوية بين الفاعل وغير الفاعل فما ذلك إلا في معنى السقوط لا في الثواب بل الفاعل يثاب وغير الفاعل لا ثواب له على فعل الغير ألبتة نعم إن كان نوى الفعل فله ثواب نيته .

( المسألة الثالثة ) نقل صاحب الطراز أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا عليه وطرد غيره هذه القاعدة في جميع فروض الكفاية كمن يلحق بمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب فإن ذلك الطالب يقع فعله واجبا وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الواجب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم .

( سؤال ) هذه المسألة نقض كبير على حد الواجب بأي حد حددتموه فإن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب ومع ذلك فقد وصفتم فعله بالوجوب فقد اجتمع الوجوب وعدم الذم على تركه وذلك يناقض حدود الواجب كلها وهذا سؤال صعب فيلزم إما بطلان تلك الحدود أو بطلان هذه القاعدة والكل صعب جدا والجواب عن هذا السؤال أن نقول : الوجوب في هذه الصور مشروط بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين فلا جرم إن ترك مع الاجتماع أثم والترك مع الاجتماع لا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق والقاعدة أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي عند انتفاء ذلك الشرط فإذا كان منفردا .

[ ص: 118 ] عنهم يكون شرط الوجوب مفقودا فيذهب الوجوب ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بشرط الاتصال ومفقودا عند الانفصال كما تقول لزيد : إن اتصلت بعصمة امرأتك أو بقرابة وجبت عليك النفقة .

وإن انفصلت منها لا تجب النفقة فإن عاودتها وجبت وإن فارقتها سقطت كذلك أيضا هاهنا متى اجتمع مع القوم الخارجين للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قلنا لك ذلك فإذا فارقهم بطل الوجوب كذلك أبدا فاندفع السؤال فتأمل ذلك فالسؤال جيد والجواب جيد .

( المسألة الرابعة ) مقتضى ما قررتم من ضابط قاعدة فرض الكفاية وقاعدة فرض الأعيان أن لا تكون صلاة الجنازة فرض كفاية وأن تشرع إعادتها كما قال الشافعي رضي الله عنه فإن مصلحتها المغفرة للميت ولم تحصل بالقطع والجواب أن مصلحة صلاة الجنازة إما المغفرة ظنا أو قطعا والثاني باطل لتعذره فتعين الأول وقد حصلت المغفرة ظنا بالطائفة الأولى فإن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية وامتنعت الإعادة لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله : مالك ولم تبق إلا مصلحة تكثير الدعاء وهي مصلحة ندبية غير أن الشافعي رحمه الله يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة ولا تقع مندوبة أصلا فامتنعت الإعادة وكانت هذه القاعدة وهي تعذر الندب فيها حجة عليه .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

[ ص: 114 - 116 ] قال : ( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين ) قلت : ما قاله : في هذا الفرق صحيح غير قوله يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل فإنه يحتمل أن يقال : لا يكفي الظن فإن قيل : يتعذر القطع فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد إما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ وغير إطلاقه لفظ السقوط عمن لم يفعل فإن كان يريد أن الوجوب توجه على الجميع ثم سقط عن البعض فليس ذلك بصحيح وإن أراد بلفظ السقوط أنه لم يجب عليه وأطلق اللفظ مجازا فهو صحيح .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منها وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره ) وذلك أن فرض العين مهم متحتم مقصود حصوله منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من عين مخصوصة كالمفروض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون أمته أو من كل عين عين أي واحد واحد من المكلفين وفرض الكفاية مهم متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله أي يقصد حصوله في الجملة فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أن الفعل لا يحصل بدون فاعل سواء كان دينيا كصلاة الجنازة أو دنيويا كالصنائع المحتاج إليها قال الأمير على عبد السلام على الجوهرة : والحق أن العيني أفضل لمزيد الاعتناء فيه . ا هـ .

وضابطها أن كل فعل تتكرر مصلحته بتكرره فهو فرض عين شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين [ ص: 128 ] يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة وكل فعل لا تكرر مصلحته بتكرره فهو فرض كفاية جعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فإن النازل بعد ذلك في البحر لما لم يحصل شيئا من المصلحة المترتبة على الإنقاذ من حفظ حياة الغريق لأنها قد حصلت لم يخاطب بالوجوب إذ لو خوطب حينئذ لكان بلا مصلحة يثبت الوجوب لأجلها فيكون عبثا وكذلك يقال في كسوة العريان وإطعام الجوعان ونحوهما .

قلت : ولهذا الضابط يتم الفرق بينهما حتى على قول الشيخ تقي الدين والد صاحب جمع الجوامع والجمهور .

وعليه نص الشافعي في مواضع من الأم كما قاله الزركشي وغيره بأن فرض الكفاية على الكل لإثمهم بتركه ويسقط بفعل البعض لقول السعد في حاشية العضد إن سقوط الأمر قبل الأداء لا نسلم أنه لا يكون إلا بالنسخ فيفتقر إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا سقوط فلا بد أن يكون مراد من قال : إنه يجب على الكل أنه يجب على الجميع من حيث هو فلا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض لأن سقوط الأمر كما يكون بالنسخ قد يكون بغيره كانتفاء علة الوجوب كاحترام الميت مثلا بالصلاة عليه فإنه يحصل بفعل البعض فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض وأيضا يجوز أن ينصب الشارع أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ أفاده الشربيني على محلى جمع الجوامع وفرق سم بينهما أيضا بسقوط فرض الكفاية عن الجميع بفعل البعض بخلاف فرض العين والكمال بأن فرض العين يقصد فيه عين الفاعل ابتلاء له بتحصيل الفعل المطلوب وفرض الكفاية يقصد فيه حصول المطلوب من غير نظر إلى الفاعل إلا بالتبع من حيث إن الفعل لا يوجد بدون فاعل كما في العطار على محلى جمع الجوامع فافهم .

( وصل ) في أربع مسائل لتحقيق القاعدتين : الأولى الأعيان والكفاية كما يتصوران في الواجبات كذلك يتصوران في المندوبات فالتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والتي على الكفاية كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات [ ص: 129 ] من المندوبات كذا في الأصل وفي عده التسليم والتشميت من المندوب كفاية مخالفة لعد الأمير في مجموعه من فروض الكفاية تشميت العاطس بعد سماع حمده ولو بمعالجة وبرد السلام الشرعي وهو ما كان بصيغة شرعية لا نحو فلان يسلم عليك وإن بكتابة وتعين على مقصود من جماعة ا هـ بتوضيح من ضوء الشموع إلا أن يريد بالتسليم ابتداء السلام لا رده وبالتشميت قبل سماع الحمد لا بعده وعبارة المحلي على جمع الجوامع كابتداء السلام وتشميت العاطس والتسمية للأكل من جهة جماعة في الثلاث مثلا ا هـ فانظره وحرر .

( المسألة الثانية ) مذهب الجمهور واختاره الكمال بن الهمام في تحريره أن الواجب على الكفاية واجب على الكل ويسقط بفعل البعض وعليه ففي كون المراد الكل إلا فرادى نظرا لكون سقوط الطلب عن الباقين بعد تحققه لا يلزم أن يكون بالنسخ بل قد يكون لانتفاء علة الوجوب كحصول المقصود من الفعل هنا فيكون أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ لانتفاء الطريق الشرعي المتراخي الذي يثبت به النسخ أو الكل المجموعي نظرا لكونه لو تعين على كل أحد لكان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه وهو إنما يكون بالنسخ وليس بنسخ اتفاقا بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض .

وقد علمت ما فيه خلاف ومذهب الإمام الرازي واختاره السبكي أي صاحب جمع الجوامع أنه واجب على البعض وعليه فالمختار وهو المشهور أنه أي بعض إذ لا دليل على أنه معين فمن قام به سقط الوجوب بفعله وقيل : من قام به لسقوطه بفعله وقيل : معين عند الله تعالى دون الناس يسقط الواجب بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن المدين بأداء غيره عنه انظر التحرير وشرحه لابن أمير الحاج ويكفي في سقوط فرض الكفاية على القول بأنه على الكل ظن أن الغير فعله لا وقوعه تحقيقا فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما ومن لم يظن منهما أن غيره فعله لم يسقط عنه [ ص: 130 ]

وأما على القول بأنه على البعض فإن من ظن أن غيره تركه لم يسقط عنه بل يجب ومن لم يظن أن غيره تركه لم يجب عليه بل يسقط عنه كما نقله سحنون عن المحلي قال : ويظهر أثر ذلك في صورة الشك فعلى أنه على البعض لا يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن غيره تركه وعلى أنه على الكل يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن غيره فعله وعليه درج القرافي ا هـ .

والسقوط هنا عمن لم يفعل من المكلفين بظنه فعل غيره على القول بأنه على الكل إنما هو لقاعدة سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب كما تقدم توضيحه عن السعد والتحرير وشرحه لا لأن الغير ناب عن غيره حتى يرد أن القاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل فاندفع قول ابن الشاط وإطلاق لفظ السقوط عمن لم يفعل لا يصح على أن المراد أن الوجوب توجه على الجميع ثم سقط عن البعض وإنما يصح على أن المراد بلفظ السقوط أنه لم يجب عليه مجازا ا هـ أي إما بالاستعارة لعلاقة المشابهة في عدم ترتب الإثم وإما مرسلا لعلاقة التقييد ثم الإطلاق فافهم نعم قال ابن الشاط : ويحتمل هنا أن يقال : لا يكفي الظن فإن قيل لا يتعذر القطع فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد أما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ ا هـ والله أعلم .

( فائدة ) قال العلامة ابن ذكري في حاشيته على البخاري : وقد ذكروا أن فرض الكفاية كالصلاة على الجنازة وسنة الكفاية كالآذان والإقامة إذا أراد فاعلها إسقاط الحرج عن حاضري ذلك الموضع من المكلفين كانت له أجورهم .

وإن بلغت أعدادهم ما بلغت ا هـ نقله كنون على حواشي عبق وفي حاشية الأمير على عبد السلام على الجوهرة وهل يحصل لمن لم يقم ثواب كعقاب الجميع إذا لم يحصل أولا لعدم العمل أو إن كان جازما فسبقه غيره فالأول وإلا فالثاني ا هـ .

( المسألة الثالثة ) الوجوب في جميع صور فروض الكفاية لما كان مشروطا بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين ومفقودا عند الانفصال والانفراد عنهم لقاعدة انتفاء الوجوب بانتفاء شرطه كانت القاعدة في جميع فروض الكفاية من أن [ ص: 131 ] اللاحق بالفاعلين وقد كان سقط الفرض عنه كمن يلحق بالمجاهدين من المتطوعين وبمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا لأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الوجوب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم ليست بناقضة لأي حد من حدود الواجب لأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم وإن كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب إلا أن فعله لا يوصف بالوجوب إلا بشرط الاجتماع ووصفه به مع شرط الاجتماع يقتضي أن الترك لا يوصف بالإثم إلا مع الاجتماع والترك مع الاجتماع ولا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق فلا يلزم على هذه القاعدة أن يجتمع في هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم الوجوب وعدم الذم على تركه حتى يكون مناقضا لحدود الواجب كلها فافهم والله أعلم .

( المسألة الرابعة ) مصلحة صلاة الجنازة ليست إلا المغفرة ظنا لا قطعا لتعذر القطع والمغفرة ظنا حاصلة بالطائفة الأولى لأن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية بلا شبهة وامتنعت إعادتها لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك خلافا للشافعي القائل بأن إعادتها مشروعة لا ممنوعة والإعادة وإن كانت لها مصلحة هي تكثير الدعاء إلا أنها مصلحة ندبية والشافعي رحمه الله تعالى يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة .

ولا تقع مندوبة أصلا فتحقق امتناع الإعادة بتحقق قاعدة تعذر الندب فيها وصارت هذه القاعدة حجة على الشافعي رضي الله تعالى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث