الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر

( الفرق الخامس عشر بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر وكذلك الحرج المطلق ومطلق الحرج والعلم المطلق ومطلق العلم والبيع المطلق ومطلق البيع وجميع هذه النظائر من هذه المادة فالقاعدتان مفترقتان في جميع هذه النظائر ) وتقريره أن نقول : إذا قلنا : البيع المطلق فقد أدخلنا الألف واللام على البيع فحصل بسبب ذلك العموم الشامل لجميع أفراد البيع بحيث لم يبق بيع إلا دخل فيه ثم وصفناه بعد ذلك بالإطلاق بمعنى أنه لم يقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة أو غير ذلك من اللواحق للعموم مما يوجب تخصيصه فيبقى على عمومه فيتحصل أن البيع المطلق لم يدخله تخصيص مع عموم في نفسه أما إذا قلنا : مطلق البيع فقد أشرنا بقولنا مطلق إلى القدر المشترك بين أنواع جميع البياعات وهو مسمى البيع الذي يصدق بفرد من أفراده ثم أضيف هذا المطلق المشار إليه إلى البيع ليتميز عن مطلق الحيوان ومطلق الأمر ومطلق غيره ومطلقات جميع الحقائق فأضفناه للتمييز فقط وهو المشترك خاصة الذي يصدق بفرد واحد من أفراد البيع [ ص: 128 ] فظهر الفرق بين البيع المطلق ومطلق البيع وبه يصدق قولنا إن مطلق البيع حلال إجماعا والبيع المطلق لم يثبت فيه الحل بالإجماع بل بعض البياعات حرام إجماعا ويصدق أن زيدا حصل له مطلق المال ولو بفلس ولم يحصل له المال المطلق وهو جميع ما يتمول من الأموال التي لا نهاية لها وكذلك مطلق النعيم والنعيم المطلق فالأول حاصل دون الثاني ويعلم بذلك الفرق في بقية النظائر .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

قال : ( الفرق الخامس عشر بين قاعدة الأمر المطلق ومطلق الأمر إلى قوله فيتحصل أن البيع المطلق لم يدخله تخصيص مع عمومه في نفسه ) قلت : ما قاله : في ذلك مبني على أن الألف واللام الداخلتين على أسماء الأجناس تقتضي العموم الاستغراقي وفي ذلك خلاف وكان حقه أن يفصل فيقول : إذا قال القائل : الأمر المطلق فلا يخلو أن يريد بالألف واللام العهد في الجنس أو يريد بهما العموم والشمول فإن أراد الأول فقوله الأمر المطلق ومطلق الأمر سواء وإن أراد الثاني على رأي من أثبته فليسا سواء بل الأمر المطلق للعموم ومطلق الأمر ليس كذلك ولقائل أن يقول كما يصح أن تكون الألف واللام في الأمر الموصوف بالمطلق للعموم كذلك يصح أن يكونا في الأمر المضاف إلى المطلق فيئول الأمر إلى أنه يسوغ في الأمر المطلق أن يكون للعموم وأن لا يكون للعموم ويسوغ في مطلق الأمر أن يكون للعموم وأن لا يكون ويقع الفرق بالقرائن المقالية أو الحالية .

قال : ( أما إذا قلنا : مطلق البيع إلى قوله الذي يصدق بفرد واحد من أفراد البيع ) قلت : ذكر [ ص: 128 ] أحد المقصدين هنا وذكر في الأول نقيضه لا نظيره فاقتضى ذلك فرقا بينهما ولو ذكر في الأول والثاني النظيرين لم يقتض ذلك فرقا .

قال : ( فظهر الفرق بين البيع المطلق ومطلق البيع وبه يصدق قولنا أن مطلق البيع حلال إجماعا والبيع المطلق لم يثبت فيه الحل بالإجماع بل بعض البياعات حرام إجماعا إلى قوله ويعلم بذلك الفرق في بقية النظائر ) قلت لما ذكر النقيض مع نقيضه استمر له ذلك ولو ذكر النظير مع نظيره لكان المعنى واحدا ولم يستمر له التغاير في الأحكام .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق الخامس عشر بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر وكذلك الحرج المطلق ومطلق الحرج والعلم المطلق ومطلق العلم والبيع المطلق ومطلق البيع وجميع هذه النظائر من هذه المادة فالقاعدتان مفترقتان في جميع هذه النظائر ) .

اعلم أن الألف واللام كما يصح أن تكون في الأمر الموصوف بالمطلق للعموم الاستغراقي على رأي من أثبته أو للعهد في الجنس كذلك يصح أن يكونا في الأمر المضاف إليه المطلق فكما يسوغ في الأمر المطلق أن يكون للعموم وأن لا يكون للعموم كذلك يسوغ في مطلق الأمر أن يكون للعموم وأن لا يكون للعموم فالأمر المطلق ومطلق الأمر سواء ولا يصح الفرق بينهما إلا بالقرائن المقالية أو الحالية فما قامت القرينة على أنه للعموم كان للعموم أو على أنه ليس للعموم بل للعهد في الجنس لم يكن للعموم هذا بحسب أصل اللغة أما بحسب ما جرى به اصطلاح الفقهاء ولا مشاحة فيه كما في الصاوي على أقرب المسالك فالأمر المطلق عبارة عن الأمر المقيد بالإطلاق أي ما صدق اسم الأمر عليه بلا قيد لازم فهو نظير الماهية بشرط لا شيء عند المناطقة أي الماهية المجردة عن العوارض ومطلق الأمر عبارة عن جنس الأمر الصادق بكل أمر ولو مقيدا بقيد لازم فهو نظير الماهية لا بشرط شيء أي عند المناطقة أي الماهية المطلقة فاصطلاح الفقهاء خص الأمر المطلق بالعموم الشمولي من غير التفات إلى قرينة فاستعماله في غيره مجاز شرعي وإن كان حقيقة لغوية .

وخص مطلق الأمر بغير العموم الشمولي وهو القدر المشترك من الجنس المتميز بالمضاف إليه من غير التفات إلى قرينة فاستعماله في العموم الشمولي مجاز شرعي وإن كان حقيقة لغوية فمن هنا كان البيع المطلق عاما غير مقيد بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة أو غير ذلك من اللواحق للعموم مما يوجب تخصيصه شامل لجميع أفراد البيع بحيث لم يبق بيع إلا دخل فيه وكان مطلق البيع عبارة عن القدر المشترك بين جميع أنواع البياعات وهو مسمى البيع الذي يصدق بفرد من أفراد البيع فجعلوا لفظ مطلق إشارة إلى القدر المشترك خاصة الصادق بفرد واحد وأضافوه إلى [ ص: 140 ] البيع ليتميز عن مطلق الحيوان ومطلق الإنسان ومطلق الأمر ومطلق غيره من مطلقات جميع الحقائق فظهر الفرق بين البيع المطلق ومطلق البيع وجميع النظائر وبه يصدق قولنا إن مطلق البيع حلال إجماعا والبيع المطلق لم يثبت فيه الحل بالإجماع بل بعض البياعات حرام إجماعا وقولنا حصل لزيد مطلق المال ولو بفلس ولم يحصل له المال المطلق وهو جميع ما يتحول من الأموال التي لا نهاية لها وقولنا مطلق النعيم حاصل دون النعيم المطلق والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث