الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدتي ما تشرع فيه البسملة وما لا تشرع فيه البسملة

( الفرق التاسع عشر بين قاعدتي ما تشرع فيه البسملة وما لا تشرع فيه البسملة ) أفعال العباد ثلاثة أقسام منها ما شرعت فيه البسملة ومنها ما لا تشرع فيه البسملة ومنها ما تكره فيه فالأول كالغسل والوضوء والتيمم على الخلاف وذبح النسك وقراءة القرآن ومنه مباحات ليست بعبادات كالأكل والشرب والجماع والثاني كالصلوات والآذان والحج والعمرة وكالأذكار والدعاء والثالث كالمحرمات لأن الغرض من التسمية حصول البركة في الفعل المبسمل عليه والحرام لا يراد تكبيره وكذلك المكروه وهذه الأقسام تتحصل من تفاريع أبواب الفقه في المذهب فأما ضابط ما تشرع فيه التسمية من القربات وما لم تشرع فيه فقد وقع البحث فيه مع جماعة من الفضلاء وعسر تحرير ذلك وضبطه وإن بعضهم قد قال : إنها لم تشرع في الأذكار وما ذكر معها لأنها بركة في نفسها فورد عليه قراءة القرآن فإنها من أعظم القربات والبركات مع أنها شرعت فيه فالقصد من هذا الفرق بيان عسره والتنبيه على طلب البحث عن ذلك فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه فإذا نبه على الإشكال استفاده وحثه ذلك على طلب جوابه والله تعالى خلاق على الدوام يهب فضله لمن يشاء في أي وقت شاء

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

قال : ( الفرق التاسع عشر ) قلت : ما قاله فيه صحيح .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق التاسع عشر بين قاعدتي ما تشرع فيه البسملة وما لا تشرع فيه ) أما ما شرعت فيه فضبطه شيخ والدي الشيخ إبراهيم الباجوري في حاشيته على السنوسية بأن كل أمر ذي بال أي ذي حال يهتم به شرعا بحيث لم يجعل الشارع له مبدأ غير البسملة ولم يكن ذكرا محضا ولا من سفاسف الأمور أي الأمور الخسيسة ولا محرما لذاته ولا مكروها لذاته فقوله بحيث لم يجعل الشارع له مبدأ غير البسملة .

قال : الأنبابي في تقريراته عليه : هو صادق بصورتين ما إذا لم يجعل له مبدأ أصلا أو جعل مبدأه البسملة والصورة الأولى غير مرادة [ ص: 145 ] لأنها لا توجد إلا في الذكر المحض أو المحرم لذاته أو المكروه لذاته أو سفاسف الأمور وقد أخرج ما ذكر بقوله ولم يكن ذكرا محضا إلخ ا هـ أي بأن لم يكن ذكرا أصلا بل كان من العبادات كالغسل والوضوء والتيمم على الخلاف وذبح النسك أو من المباحات كالأكل والشرب والجماع وكان ذكرا غير محض كقراءة القرآن فإنها وإن كانت من أعظم القربات والبركات إلا أنها لم تكن ذكرا محضا كما لا يخفى فلذا شرعت فيها البسملة .

وأما ما لا تشرع فيه فستة أنواع كما يفيده الضابط المذكور : الأول ما جعل الشارع له مبدأ غير البسملة كالصلوات والأذان فإن الشارع جعل مبدأهما التكبير وكالحج والعمرة فإنه جعل مبدأهما التلبية والثاني ما كان ذكرا محضا كلا إله إلا الله محمد رسول الله وسبحان الله وبحمده .

والثالث ما كان من سفاسف الأمور والرابع ما كان محرما لذاته كالزنا وشرب الخمر وأكل الميتة والخامس ما كان مكروها لذاته كأكل البصل النيء على ما نقله الأنبابي عن العلامة الشرقاوي في حاشية التحرير في باب الوضوء من أنه بالقيد المذكور تلزمه الكراهة لذلك خلافا لمن جعله من المكروه لعارض والسادس نحو القيام والقعود فما أبيح ولم يكن من المحقرات ولا من ذوات البال فلم تشرع في الأول لأن المشروع بدؤه بغيرها ولا في الثاني لاتحاد النوع فكما لا تبدأ البسملة بالبسملة لأنها تزكي نفسها وغيرها كالشاة من الأربعين كذلك لا يبدأ الذكر المحض بها لما ذكر فيها لا سيما وقد روي { كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر } فتأمل بإنصاف ولا في الثالث لأن الأولى في مثل ذلك تركها تعظيما لاسمه تعالى نعم إن قصد بها عند محقر كامتخاطه التحصن والتبرك لنفسه بأن يقدر المتعلق بسم الله أتحصن من ضرر هذا الفعل أو أستنزل البركة علي لامتخط يرجع لذوات البال كما في شرح المجموع وضوء الشموع ولا في الرابع والخامس لقول الشيخ الباجوري فتحرم على المحرم لذاته وتكره على المكروه .

وكذلك قال الأنبابي عليه : هذا أحد أقوال حاصلها أنه قيل : تكره التسمية على كل من المكروه والمحرم ولو لعارض لما في ذلك من مراغمة الشارع بجعل المنهي عنه محلا للبركة وقيل : تحرم التسمية عليهما إذ المراغمة تقتضي التحريم بل قال بعضهم [ ص: 146 ] إن التسمية على شرب الخمر كفر ولا يخفى أن كلا من أصحاب القولين يقول بتفاوت ما قال به من الكراهة أو الحرمة وقيل : تكره على المكروه وتحرم على المحرم مطلقا وقيل : وهو الراجح تكره على المكروه لذاته وتحرم على المحرم لذاته إذ المراغمة إنما تتحقق حينئذ دون ما إذا كان لعارض لأن العارض إنما يتسبب عنه منع الاستعمال فقط ولا يمنع التسمية إذ المحل في ذاته قابل لها فلا مراغمة كذا في حواشي البهجة نقلا عن العباب وغيره وأخذ من هذا بعض المحققين من أشياخنا أنه لو عرض الإباحة لما نهي عنه لذاته كأن اضطر لأكل الميتة أو شرب جرعة خمر لإساغة ما غص به أو لم يجد من يريد الأدم سوى البصل النيء تبقى التسمية على الامتناع إذ المحل في ذاته غير قابل لها والضرورة لا دخل لها في التسمية فتدبر ا هـ وقال : الأمير في شرح مجموعه وحاشيته ما حاصله أن الأظهر تحريمها في المحرم مطلقا لما ورد أن الله يذكر عبده بمثل ما ذكره وحال التحريم يماثله منه العقاب جزاء وفاقا وذلك أن حال التحريم إعراض عن رضا الله تعالى وملابسة لما يكرهه والعقاب إبعاد للعبد وإيصال ما يكرهه إليه .

وقد روي { يا داود قل للظالمين لا يذكروني فإنهم إن ذكروني ذكرتهم وإذا ذكرتهم مقتهم } نعم القول بكراهتها فيه وجيه فإن القاعدة الحسنات يذهبن السيئات لا العكس يعني الغالب قوة ناموس حسنة على السيئة بدليل كثرة الكفارات من الطاعات للذنوب .

ولذا كانت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة وناهيك بحديث بطاقة التوحيد حيث ترجح في الميزان على سجلات كثيرة والبسملة حسنة لأنها في ذاتها ذكر فلا يتسلط عليها ناموس السيئة حتى تنحط لرتبة التحريم قصارى الأمر الكراهة للمجاورة وقد رجح الكراهة شيخنا في حاشية الكرشي في مبحث تسمية الوضوء تبعا للشبرخيتي وغيره ولم نتبعه لقول الخادمي في بسملته إن قال : بسم الله إلخ عند شرب الخمر ونحوه يكفر على ما في الخلاصة لأن التبرك والاستعانة بذكره لا تتصور إلا فيما أذنه ورضاه ويؤيده ما في آخر صيد الدر المختار ورأيت بخط ثقة سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل ؟ الأصح لا لكفره بتسمية على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن ا هـ وإن كان مذهبنا الأكل [ ص: 147 ] ومنع علة التكفير إذ لم يتهاون ولم يستحل فإنه المعين على الخير والشر على أنا لو سلمنا أن الاستعانة والتبرك به لا تتصور إلا فيما فيه إذنه ورضاه فهو أمر لم يقصده وإنما هو لازم لما فعله ولازم المذهب ليس بمذهب إذا لم يكن اللزوم بينا كما هنا خصوصا في مثل كفر المسلم لأن القول بالكفر وإن كان ضعيفا لا أقل من أن يقضي ترجيح القول بالتحريم على القول بالكراهة وإن كان وجيها نعم ربما خف الأمر في الحرام العارض كالوطء في الحيض ا هـ

قلت : ولا يعارض قاعدة قوة ناموس الحسنة على السيئة حديث { لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن } إلخ لقول العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام إن المنفي الإيمان الكامل المصاحب للمراقبة إذ لولا حجاب الغفلة ما عصى أو أنه إن استحله وما يقال إن الإيمان يرفع ثم يرجع له يلزمه عدم إيمانه إن مات في تلك الحالة وما في البخاري عن ابن عباس وشرحه عن أبي هريرة برفعه يحمل على رفع الإيمان الكامل ا هـ ومما يشهد لكون المنفي في الحديث المذكور الإيمان الكامل ما حكي لي أن امرأة جميلة ذات عفة وديانة جاعت وطلبت من جارها ما تتقوت به فأبى إلا أن تمكنه من نفسها فامتنعت من ذلك وصبرت ثلاثة أيام حتى اشتد جوعها فأتته وقالت له : قوتني وافعل ما تريد فلما تمكن منها هم لغلق الطاقة خوفا من أن يراه جاره فقالت له : ما تريد ؟ فأخبرها بذلك فقالت له : يا مجنون تخشى الجار ولا تخشى الجبار الذي لا تخفى عليه خافية وأثر كلامها في قلبه وترك الزنا بها وأعطاها مطلوبها وقال العلامة الصفتي المالكي في حاشيته على شرح ابن تركي على العشماوية : والندب بالمعنى الأعم الشامل للسنة والمستحب هو حكم البسملة الأصلي لأنها ذكر وأقل مراتبه عند عدم منافي التعظيم الندب فتسن عينا كما في الأكل والشرب كما اعتمده الشيخ علي العدوي في حاشية الخرشي وارتضاه شيخنا الشيخ محمد عبادة .

وقيل : تسن كفاية في الأكل وتستحب في الوضوء والغسل والتيمم ونحو ذلك فيطلب الإتيان بها في غالب الأمور ذوات البال ولو شعرا إذا كان محتويا على علم أو وعظ لا إن كان شعرا حراما فإنها تحرم فيه كما أفاده الحطاب وغيره وقد يعرض لها الوجوب بالنذر كما إذا قلت : نذر علي أن أبسمل في هذا الكتاب مثلا فلا يتعلق بها الوجوب أصالة أبدا إلا على مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه [ ص: 148 ] عنه القائل بأنها جزء من الفاتحة أو على قول ابن نافع من أئمتنا بوجوبها في الصلاة والواجب في الذبح بقيد الذكر والقدرة مطلق ذكر لا خصوص البسملة كما في شراح المختصر وكلامنا فيما يتعلق بها بخصوصها والمعتمد أنه يقتصر في الذبح على بسم الله فقط ولا يزيد الرحمن الرحيم بخلاف الوضوء والأكل لأنه تعذيب للحيوان وكون الأكل فيه تعذيب للقمة بالمضغ في غاية البعد وإلا فيلزم عليه أن شرب الماء أو استعماله بالوضوء فيه حتف له ولا وجه له ونذرها في صلاة من الصلوات الخمس لا نص في المذهب على لزومه كما قالوا به فيمن نذر صوم رابع النحر مع أنه مكروه أو عدم لزومه لكراهتها فيها والنذر إنما يلزم به ما ندب نعم استظهر شيخنا الأمير أنها تلزم لأنها عهد لها طلب في الجملة فيما إذا قصد الخروج من الخلاف وتتعلق بها الكراهة في الأمور المكروهة كعند شرب الدخان لأنه مكروه على الأظهر وكالإتيان بها في الوطء المكروه كأن يطأ الجنب ثانيا قبل غسل فرجه كما في الخرشي ويكره الإتيان بها أيضا في الأذان والذكر .

وصلاة الفرض وإن كان فيها شرف عظيم شرعا وعرفا لأنها مشتملة على الذكر أو هي نفسها ذكر فلا تحتاج لذكر آخر فتأمل ولم أر نصا في المذهب على حكم الإتيان بها في أول براءة وفي أثنائها إلا أن المعتمد عند الشافعية كما أخبرني به جماعة من الثقات من أشياخي من الشافعية وهو ما صرح به العلامة الرملي من الشافعية من كراهتها في أول براءة واستحبابها في أثنائها خلافا لقول ابن حجر تحرم في أولها وتكره في أثنائها فإنه ضعيف وتعرض لها الحرمة في تلاوتها للجنب على أنها التي في سورة النمل لا على أنه ذكر بقصد التحصن وفي ابتداء المحرمات كالزنا وشرب الخمر على الأظهر ولا تتعلق بها الإباحة على الظاهر لأنها ذكر وأقل مراتبه الندب نعم قال الخادمي : إنها مباحة في أول القعود والقيام لأنها إنما تطلب في ذي البال دون هذا انتهى لكنه مردود بأنه إن أتى بها في غير ذي البال إن كان قصده التبرك أو التحصن فيرجع للذكر وإن كان قصده التهاون فهو كفر وقولهم تطلب في ذي البال أي تتأكد فيه وأما الطلب الكلي الذي أتى لها من حيث الذكر فلا بد منه أي في غير ذي البال عند عدم مناف للتعظيم كما هنا [ ص: 149 ] وطلبها للكنيف مع أنه ليس بذي بال ومناف للتعظيم إما لأنه من حيث إنه محل لقضاء الحاجة يكون ذا بال كما للشيخ محمد عبادة .

وإما لأن القصد منها حينئذ التحصن من الجن ومن هذا يعلم أنه ينبغي لمن يأتي بها عند كب الماء والتفلة ونحوهما من المحقرات أن يقصد بذلك التحصن والتبرك لنفسه لا لكب الماء ولا للتفلة صونا لاقتران اسمه تعالى بالمحقرات كما للخادمي والمراد بالجواز في قول المختصر وجازت كتعوذ بنفل عدم تأكد الطلب ونفي الكراهة فلا ينافي ندبها وكون الإتيان بذكر الله ولا ثواب له بعيد كما قاله شيخنا الأمير ا هـ بتلخيص وتوضيح ما وحذف وظاهره كراهتها في المكروه مطلقا وحرمتها في المحرم مطلقا وبالجملة فالبسملة شرعت في غالب ذوات البال أصالة أو لعارض قصد التحصن والتبرك لنفسه وهو ما عدا نحو الصلوات مما جعل الشارع مبدأه بغيرها وما عدا الذكر المحض وغير ذوات البال من المحرم والمكروه مطلقا أي ولو كانا لعارض ونحو القيام والقعود والأمور الخسيسة ولم تشرع في ستة أمور : الأول نحو الصلوات مما جعل الشارع مبدأه بغيرها والثاني الذكر المحض والثالث والرابع المحرم والمكروه ولو كانا لعارض والخامس الأمور الخسيسة باعتبار ذاتها وعدم قصد التحصن والتبرك لنفسه وإلا رجعت بذلك لذوات البال والسادس نحو القيام والقعود مما أبيح ولم يكن من المحقرات ولا من ذوات البال وحكمها فيما شرعت فيه من ذوات البال تأكد الندب بالمعنى الأعم الشامل للسنة والمستحب على ما مر ، ومنه عند الشافعية المحرم والمكروه لعارض لما علمت وفي نحو الصلوات المفروضة والذكر المحض الكراهة وفي المحرم مطلقا عندنا أو لذاته فقط عند الشافعي ولو أباحته الضرورة التحريم على الأظهر وفي المكروه مطلقا عندنا أو لذاته فقط عند الشافعي ولو أباحته الضرورة الكراهة نعم الحرمة عندنا في المحرم لعارض والكراهة في المكروه لعارض أخف منهما في المحرم لذاته والمكروه فافهم وفي الأمور الخسيسة باعتبار ذاتها خلاف الأولى صونا لاقتران اسمه تعالى بالمحتقرات ومع قصد التحصن والتبرك لنفسه الندب لرجوعها لذوات البال بذلك فمن باب أولى نحو القيام والقعود وإن لم تشرع فيه لأن أقل مراتب الذكر الندب وإن لم يتأكد إلا في ذوات البال فافهم .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

[ ص: 150 ] وصل ) في زيادة تحرير هذا الفرق ببيان الفرق بين المحرم والمكروه لذاته وبين المحرم والمكروه لعارض قال العلامة الأنبابي في تقريراته على باجوري السنوسية : يظهر أن المراد بالمحرم لذاته والمكروه لذاته ما لم يكن تحريمه وكراهته لعلة يدور معها وجودا وعدما والمحرم لعارض والمكروه لعارض ما كان تحريمه وكراهته لعلة يدور معها وجودا وعدما فالزنا وشرب الخمر من قبيل المحرم لذاته لأن تحريم الزنا لا يدور مع علته التي هي اختلاط الأنساب وجودا وعدما إذ قد تنتفي العلة ويوجد التحريم كما إذا وطئ رجل صغيرة .

وكذلك تحريم شرب الخمر لا يدور مع علته التي هي الإسكار إذ قد ينتفي الإسكار ويوجد التحريم كما إذا اعتاد الشخص شرب الخمر بحيث لا يؤثر في عقله شيء أو شرب قدرا لا يسكر والوضوء بماء مغصوب من المحرم لعارض لأن تحريمه يدور مع علته التي هي الاستيلاء على حق الغير عدوانا وجودا وعدما والنظر لفرج الحليلة من قبيل المكروه لذاته لأن كراهته لا تدور مع علته التي هي خوف الطمس مع عدم الحاجة إذ قد تنتفي العلة وتوجد الكراهة كما إذا أخبره معصوم بأنه لا يحصل له طمس إذا نظر لفرج حليلته والوضوء بالماء المشمس من المكروه لعارض لأنر كراهته تدور مع علته التي هي خوف البرص وجودا وعدما فإذا امتنعت العلة بأن لم يكن تشميسه في نحاس أو كان فيه ولم يكن القطر حارا انتفت الكراهة وبهذا اندفع ما يقال لا يعقل فرق بين المحرم والمكروه لذاتهما وبين المحرم والمكروه لعارض لأنه إذا نظر للشرب من حيث هو فجائز وإن نظر لكونه متعلقا بالخمر فهو حرام كما أنه إن نظر للوضوء في ذاته فهو جائز وإن نظر لكونه بماء مغصوب فهو حرام وكذا يقال في المكروه فإن كان المراد بالمحرم والمكروه لذاتهما ما كان تحريمه وكراهته لا لعلة ولا لعارض ما كان ما ذكر لها ورد عليه أن للكل عدلا ولا فرق ا هـ بتوضيح وتغيير ما وتمثيله للمكروه لذاته بالنظر لفرج الحليلة مبني على مذهبه وأما على مذهبنا فمباح ففي مجموع الأمير مع شرحه وحواشيه وحل بالعقد أي بشرط الإشهاد غير الإيلاج بدبر من نظر فرج وغيره خلافا لمن قال : نظر الفرج يورث العمى نعم الأكمل خلافه كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها [ ص: 151 ] { والله ما رأى مني وما رأيت منه } ا هـ فالأولى التمثيل لذلك بأكل من لم يقصد دخول المسجد نحو البصل النيء وليس عنده ما يزيل به رائحته لأن كراهته على القول بها تدور مع علته التي هي تأذي غيره ولو ملكا وجودا وعدما لتحقق الكراهة ولو لم يجتمع مع أحد أو اجتمع بمن ضعفت حاسة شمه قال : العلامة الصفتي ما حاصله : إن أكل الثوم والبصل والفجل ونحو ذلك إن كان في المسجد فحرام .

ولو لم يكن به أحد ولو كان عنده ما يزيل به رائحته وإن كان خارج المسجد فخلاف الأولى إن كان عنده ما يزيل به رائحته فإن لم يكن عنده ما يزيل به رائحته فإن قصد دخول المسجد فحرام وإلا فقيل بالكراهة وقيل بالجواز وقيل بالحرمة وهو الظاهر أفاده الشيخ في حاشية الخرشي والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث