الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

جمال الدين

وزير صاحب الموصل محمد بن علي بن أبي منصور ، أبو جعفر الأصبهاني الملقب بالجواد وزير قطب الدين مودود بن زنكي كان كثير المعروف والصدقات ، وقد أثر آثارا حسنة بمكة والمدينة ; من ذلك أنه ساق عينا إلى عرفات ، وعمل هناك مصانع ، وبنى مسجد عرفات ودرجه وأكمل أبواب [ ص: 412 ] الحرم ، وبنى مسجد الخيف ، وبنى الحجر ، وزخرف الكعبة وذهبها ، وعملها بالرخام ، وبنى على المدينة النبوية سورا ، وبنى جسرا على دجلة عند جزيرة ابن عمر بالحجر المنحوت ، والحديد والرصاص ، وبنى الربط الكثيرة ، وكان يتصدق كل يوم على بابه بمائة دينار ، ويفتدي من الأسارى في كل سنة بعشرة آلاف دينار ، ولا تزال صدقاته وافدة إلى الفقهاء والفقراء ; حيث كانوا من بغداد وغيرها من البلاد ، وقد حبس في سنة ثمان وخمسين ، فذكر ابن الساعي في " تاريخه " عن شخص كان معه في السجن أنه نزل إليه طائر أبيض قبل موته فلم يزل عنده وهو يذكر الله عز وجل حتى توفي في شعبان من هذه السنة ، ثم طار عنه ، ودفن في رباط بناه لنفسه بالموصل ، وقد كان بينه وبين أسد الدين شيركوه بن شاذي مؤاخاة وعهد ، أيهما مات قبل الآخر أن يحمله إلى المدينة النبوية ، فاستأجر له أسد الدين شيركوه رجالا فنقلوه إلى المدينة فما مروا به على بلدة إلا صلوا عليه ، وترحموا عليه ، وأثنوا خيرا ، فصلوا عليه بالموصل وتكريت وبغداد والحلة والكوفة وفيد ومكة ، وطيف به حول الكعبة ، ثم نقل إلى المدينة النبوية فدفن برباط بناه شرقي المسجد النبوي . قال ابن الجوزي وابن الساعي : ليس بينه وبين حرم النبي صلى الله عليه وسلم وقبره سوى خمسة عشر ذراعا . قال ابن الساعي : ولما صلوا عليه بالحلة صعد شاب نشزا فأنشد يقول :


سرى نعشه فوق الرقاب وطالما سرى جوده فوق الركاب ونائله     يمر على الوادي فتثني رماله
عليه وبالنادي فتثني أرامله

وممن توفي فيها بعد الخمسين :

[ ص: 413 ] ابن الخازن الكاتب

أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق ، أبو الفضل المعروف بابن الخازن ، الكاتب البغدادي الشاعر ، كان يكتب جيدا فائقا ، اعتنى بكتابة الختمات ، وأكثر ابنه أبو الفتح نصر الله من كتابة المقامات ، وجمع لأبيه ديوان شعر أورد منه ابن خلكان قطعة كبيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث