الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم اجتماع الناس للذكر والدعاء ورفع الصوت به ومتى يكون بدعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 102 ] فصل حكم اجتماع الناس للذكر والدعاء ورفع الصوت به ومتى يكون بدعة .

قال : مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم فيدعو هذا ويدعو هذا ، ويقولون له : ادع أنت . فقال : لا أدري ما هذا وقال ابن منصور لأبي عبد الله : يكره أن يجتمع القوم يدعون ويرفعون أيديهم ؟ فقال : ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا .

قال ابن منصور : قال إسحاق بن راهويه كما قال وإنما معنى إلا أن يكثروا إلا أن يتخذوها عادة حتى يكثروا .

وقال أبو العباس الفضل بن مهران سألت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قلت : إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون ويقرءون القرآن ويذكرون الله تعالى فما ترى فيهم قال : فأما يحيى بن معين فقال : يقرأ في المصحف ويدعو بعد صلاة ويذكر الله في نفسه . قلت : فأخ لي يفعل هذا قال : انهه قلت : لا يقبل قال : عظه قلت : لا يقبل ، أهجره ؟ قال : نعم . ثم أتيت أحمد حكيت له نحو هذا الكلام فقال لي أحمد أيضا : يقرأ في المصحف ويذكر الله تعالى في نفسه .

ويطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : فأنهاه ؟ قال : نعم قلت : فإن لم يقبل قال : بلى إن شاء الله تعالى فإن هذا محدث ، الاجتماع والذي تصف قلت : فإن لم يفعل أهجره ؟ فتبسم وسكت .

وعن معمر أن عمر بن عبد العزيز كان حسن الصوت بالقرآن [ ص: 103 ] قال : فخرج يوما وقرأ وجهر بصوته ، فاجتمع الناس له فقال له سعيد بن المسيب : فتنت الناس قال : فدخل . وسأله المروذي عن القوم يجتمعون فيقرأ قارئ ويدعون حتى يصبحوا ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس .

وقال المروذي قال لي أبو عبد الله : كنت أصلي فرأيت إلى جنبي رجلا عليه كساء ، ومعه نفسان يدعوان فدنوت فدعوت معهم ، فلما قمت رأيت جماعة يدعون فأردت أن أعدل إليهم ولولا مخافة الشهرة لقعدت معهم .

وروى الخلال عنه أنه قال : وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس فيصلوا ويذكروا ما أنعم الله عليهم كما قالت الأنصار ، وقال في رواية عبد الله ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالوا : لو نظرنا يوما فاجتمعنا فيه ، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا ، وذكر الحديث وفيه أنهم اجتمعوا يوم الجمعة في بيت أسعد بن زرارة وذبحت لهم شاة وكفتهم .

قال الشيخ تقي الدين : فقيد أحمد الاجتماع على الدعاء إذا لم يتخذ عادة ، وعن ابن مسعود أنه لما اتخذ أصحابه مكانا يجتمعون فيه للذكر ، فخرج إليهم فقال : يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو لأنتم على شعبة ضلالة .

ومذهب الشافعي والجمهور أنه يستحب الاجتماع لتلاوة القرآن للخبر المشهور وقال مالك : يكره وتأوله بعض أصحابه وكان يحيى بن سعيد القطان إذا قرئ عليه القرآن يسقط إلى الأرض حتى يكاد يذهب عقله ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يبكي وينكر سقوط يحيى ، قال يحيى قال أحمد في رواية المروذي : لو قدر أن يدفع هذا أحد لدفعه يحيى ، ويأتي في آداب القراءة قبل فصول الطلب وقال عبد الله : ما رأيت أبي يبكي قط إلا في حديث توبة كعب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث