الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
والدواة جمعها دويات في العدد القليل ، وكذا قال أبو جعفر وفي الكثير دوي بضم الدال ويقال بكسرها ودوي ودوايا ، ويقال : أدويت دواة إذا اتخذتها ، وقد دوي الدواة أي عملها ، فهو مدو مثل مقن للذي يعمل القنا ، ويقال لمن يبيعها دواء مثل تبان للذي يبيع التبن ، والذي يحملها ويمسكها داو ومثله رامح للذي يحمل الرمح ، واشتقاق المداد من المدد للكاتب ، وهي جمع مدادة يذكر ويؤنث .

قال الفراء واسمه يحيى بن زياد الكوفي توفي سنة تسع ومائتين : إن جعلت المداد مصدرا لم تثنه ولم تجمعه ، ويقال أمدت الدواة إذا جعلت فيها المداد ، فإن زدت على مدادها قلت : مددتها . واستمددت منها أي : أخذت فإن أخذت مدادها كله قلت : قعرت الدواة أقعرها قعرا ، واشتقاقه أنك بلغت إلى قعرها ، وقد سمع أقعرت الإناء إقعارا إذا جعلت له قعرا . وإذا ألصق القطن يعني أو غيره بالدواة ، فهو ليقة ، مشتق من قولهم : ما يليق فلان بقلبي أي ما يلصق به ، ويقال : ألقت الدواة إلاقة ، ولقتها ليقا وليوقا وليقانا إذا ألصقت مدادها ، وقد أنعمت ليقة الدواة إنعاما أي : زدت في ليقها وأنعم الشيء إذا زاد ، ومنه الحديث { وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما } أي : زاد على ذلك .

ومنه سحقت المداد سحقا نعما قيل للفراء لم سمي المداد حبرا قال : يقال للعالم : حبر وحبر وإنما أرادوا مداد حبر فحذفوا مدادا ثم جعلوا مكانه حبرا كقوله تعالى : { واسأل القرية } [ ص: 164 ]

وقال الأصمعي : ليس هذا بشيء إنما هو لتأثيره على أسنانه حبرة يقال إذا كثرت فيها الصفرة حتى تضرب إلى السواد قال محمد بن يزيد : وأنا أحسب أنه إنما سمي حبرا لأنه تحبر به الكتب .

التالي السابق


الخدمات العلمية