الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في دعاء المظلوم على ظالمه وشيء من مناقب أحمد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 237 ] فصل ( في دعاء المظلوم على ظالمه وشيء من مناقب أحمد ) .

قال هشام بن منصور سمعت أحمد بن حنبل يقول تدري ما قال لي يحيى بن آدم قلت : لا قال : يجيئني الرجل ممن أبغضه وأكره مجيئه فأقرأ عليه كل شيء معه حتى أستريح منه ، ويجيء الرجل الذي أوده فأرده حتى يرجع إلي .

وقال يحيى بن نعيم : لما خرج أبو عبد الله أحمد بن حنبل إلى المعتصم يوم ضرب قال له العون الموكل به ادع على ظالمك قال ليس بصابر من دعا على ظالمه يعني الإمام أحمد أن المظلوم إذا دعا على من ظلمه فقد انتصر كما رواه الترمذي من رواية أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعا { من دعا على من ظلمه فقد انتصر } قال الترمذي حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة وهو ميمون الأعور ، ضعفوه لا سيما فيما رواه عن إبراهيم النخعي ، وإذا انتصر فقد استوفى حقه وفاته الدرجة العليا .

قال تعالى : { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } إلى قوله { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } .

وقال ابن الزاغوني : رأيت في المنام كأني أمضي إلى قبر الإمام أحمد فإذا به جالس على قبره وهو شيخ كبير السن فقال لي يا فلان قل أنصارنا ، ومات أصحابنا ، ثم قال لي إذا أردت أن تنصر فإذا دعوت فقل يا عظيم يا عظيم كل عظيم وادع بما شئت تنصر .

وقال يحيى بن أكثم ذكرت لأحمد بن حنبل يوما بعض إخواننا وتغير علينا فأنشأ أبو عبد الله يقول :

وليس خليلي بالملول ولا الذي إذا غبت عنه باعني بخليل     ولكن خليلي من يدوم وصاله
ويحفظ سري عند كل خليل

[ ص: 238 ] ونقل غيره عن أحمد أنه كان يقول :

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها     من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها     لا خير في لذة من بعدها النار



وقد رأيت هذين البيتين لمسعر بن كدام الإمام المشهور قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس كان المتمني بالكوفة إذا تمنى يقول أتمنى أن يكون لي فقه أبي حنيفة وحفظ سفيان وورع مسعر بن كدام وجواب شريك .

وقال أبو عبد الله بن أبي هشام يوما عند أحمد فذ كروا الكتاب ودقة ذهنهم فقال إنما هو التوفيق وقال عبد الله بن أحمد ولد لأبي مولود فأعطاني عبد الأعلى رقعة إلى أبي يهنئه فرمى بالرقعة إلي وقال ليس هذا كتاب عالم ولا محدث هذا كتاب كاتب .

وقال أحمد أقامت أم صالح معي عشرين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة وقال المروذي دخلت يوما على أحمد فقلت كيف أصبحت قال : كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض ، ونبيه يطالبه بأداء السنة ، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهواها ، وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يطالبه بقبض روحه ، وعياله يطالبونه بنفقتهم .

وقال رجل لبشر بن الحارث أبا نصر إني والله أحبك ، فقال وكيف لا تحبني ولست لي بجار ولا قرابة .

وقال إبراهيم بن جعفر قلت لأحمد بن حنبل الرجل يبلغني عنه صلاح أفأذهب أصلي خلفه قال لي أحمد انظر إلى ما هو أصلح لقلبك فافعله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث