الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ( 1 ) ) .

قوله تعالى : ( كتاب ) : خبر مبتدأ محذوف ; أي هذا كتاب . و " أنزلناه " : صفة للكتاب وليس بحال ; لأن كتابا نكرة . ( بإذن ربهم ) : في موضع نصب ؛ إن شئت على أنه مفعول به ; أي بسبب الإذن ، وإن شئت في موضع الحال من الناس ; أي مأذونا لهم ، أو من ضمير الفاعل ; أي مأذونا لك . ( إلى صراط ) : هذا بدل من قوله : إلى النور ، بإعادة حرف الجر .

قال تعالى : ( الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( 2 ) ) .

قوله تعالى : ( الله الذي ) : يقرأ بالجر على البدل ، وبالرفع على ثلاثة أوجه ; [ ص: 81 ] أحدها : على الابتداء ، وما بعده الخبر . والثاني : على الخبر ، والمبتدأ محذوف ; أي هو الله ، و " الذي " صفة . والثالث : هو مبتدأ ، و " الذي " صفته ، والخبر محذوف ; تقديره : الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض العزيز الحميد ، وحذف لتقدم ذكره .

و ( ويل ) : مبتدأ ، وللكافرين خبره .

( من عذاب شديد ) : في موضع رفع صفة لـ " ويل " بعد الخبر ، وهو جائز ولا يجوز أن يتعلق بـ " ويل " من أجل الفصل بينهما بالخبر .

قال تعالى : ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد ( 3 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين يستحبون ) : في موضع جر صفة للكافرين ، أو في موضع نصب بإضمار أعني ، أو في موضع رفع بإضمار " هم " .

( ويبغونها عوجا ) : قد ذكر في آل عمران .

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا بلسان قومه ) : في موضع نصب على الحال ; أي إلا متكلما بلغتهم .

وقرئ في الشاذ " بلسن قومه " - بكسر اللام وإسكان السين ، وهي بمعنى اللسان .

( فيضل ) - بالرفع ولم ينتصب على العطف على " ليبين " لأن العطف يجعل معنى المعطوف كمعنى المعطوف عليه ، والرسل أرسلوا للبيان لا للضلال .

وقال الزجاج : لو قرئ بالنصب ، على أن تكون اللام لام العاقبة ، جاز .

قال تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 5 ) ) .

قوله تعالى : ( أن أخرج قومك ) : أن بمعنى أي ; فلا موضع له .

[ ص: 82 ] ويجوز أن تكون مصدرية ; فيكون التقدير : بأن أخرج ; وقد ذكر في غير موضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث