الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 268 ] سورة الشعراء

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ( 3 ) ) ( طسم ) : مثل الم ، وقد ذكر في أول البقرة . ( تلك آيات الكتاب ) : مثل : ذلك الكتاب . و ( أن لا يكونوا ) : مفعول له ؛ أي لئلا ؛ أو مخافة أن لا .

قال تعالى : ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( فظلت ) : أي فتظل ، وموضعه جزم عطفا على جواب الشرط ؛ ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف .

قوله تعالى : ( خاضعين ) : إنما جمع المذكر لأربعة أوجه ؛ أحدها : أن المراد بالأعناق عظماؤهم . والثاني : أنه أراد أصحاب أعناقهم . والثالث : أنه جمع عنق من الناس ؛ وهم الجماعة وليس المراد الرقاب . والرابع : أنه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت متصلة بهم في الخلقة ، أجرى عليها حكمهم .

وقال الكسائي " خاضعين " : هو حال للضمير المجرور لا للأعناق . وهذا بعيد في التحقيق ؛ لأن " خاضعين " يكون جاريا على غير فاعل ظلت ، فيفتقر إلى إبراز ضمير الفاعل ؛ فكان يجب أن يكون : خاضعين هم .

قال تعالى : ( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ( 7 ) ) .

قوله تعالى : ( كم ) : في موضع نصب بـ " أنبتنا " . و " من كل " : تمييز . ويجوز أن يكون حالا .

قال تعالى : ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( وإذ نادى ) : أي واذكر ؛ إذ نادي . و ( أن ائت ) : مصدرية ؛ أو بمعنى أي .

قال تعالى : ( قوم فرعون ألا يتقون ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( قوم ) : هو بدل مما قبله .

( ألا يتقون ) : يقرأ بالياء على الاستئناف وبالتاء على الخطاب ، والتقدير : يا قوم فرعون . وقيل : هو مفعول يتقون .

[ ص: 269 ] قال تعالى : ( ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ( 13 ) ) .

قوله تعالى : ( ويضيق صدري ) : بالرفع على الاستئناف ؛ أي وأنا يضيق صدري بالتكذيب ، وبالنصب عطفا على المنصوب قبله ، وكذلك . ( ينطلق ) .

( فأرسل إلى هارون ) أي ملكا يعلمه أنه عضدي ، أو نبي معي .

قال تعالى : ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ( 16 ) ) .

قوله تعالى : ( إنا رسول رب العالمين ) : في إفراده أوجه ؛ أحدها : هو مصدر كالرسالة ؛ أي ذوا رسول ، أو إنا رسالة ؛ على المبالغة . والثاني : أنه اكتفى بأحدهما : إذ كانا على أمر واحد . والثالث : أن موسى عليه السلام كان هو الأصل ، وهارون تبع ؛ فذكر الأصل .

قال تعالى : ( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( من عمرك ) : في موضع الحال من " سنين " .

و ( فعلتك ) بالفتح ، وقرئ بالكسر ؛ أي المألوفة منك .

قال تعالى : ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( 22 ) ) .

قوله تعالى : ( وتلك ) : حرف الاستفهام محذوف ؛ أي أوتلك .

و ( تمنها ) : في موضع رفع صفة لنعمة ، وحرف الجر محذوف ؛ أي بها وقيل : حمل " على " بذكر أو بعبد .

و ( أن عبدت ) : بدل من نعمة . أو على إضمار هي ، أو من الهاء في تمنها ، أو في موضع جر بتقدير الباء ؛ أي بأن عبدت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث