الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة القصص

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ( 3 ) ) .

قد تقدم ذكر الحروف المقطعة والكلام على ذلك .

قوله تعالى : ( نتلوا عليك ) : مفعوله محذوف دلت عليه صفته ، وتقديره : شيئا من نبأ موسى . وعلى قول الأخفش " من " زائدة .

[ ص: 287 ] و ( بالحق ) : حال من النبأ .

قال تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( يستضعف ) : يجوز أن يكون صفة لشيعا ، و " يذبح " تفسير له ، أو حال من فاعل " يستضعف " ويجوز أن يكونا مستأنفين .

قال تعالى : ( ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) ) .

قوله تعالى : ( منهم ) : يتعلق بـ " نري " ولا يتعلق بـ " يحذرون " ؛ لأن الصلة لا تتقدم على الموصول .

و ( أن أرضعيه ) : يجوز أن تكون " أن " مصدرية ، وأن تكون بمعنى أي .

قال تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( 8 ) ) .

قوله تعالى : ( ليكون لهم ) : اللام للصيرورة لا لام الغرض .

والحزن والحزن لغتان .

قال تعالى : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( قرة عين ) : أي هو قرة عين .

و ( لي ولك ) : صفتان لقرة ؛ وحكى بعضهم أن الوقف على " لا " وهو خطأ ؛ لأنه لو كان كذلك لقال : تقتلونه ؛ أي أتقتلونه على الإنكار ، ولا جازم على هذا .

قال تعالى : ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( فارغا ) : أي من الخوف .

ويقرأ : " فرغا " بكسر الفاء وسكون الراء ؛ كقولهم : ذهب دمه فرغا ؛ أي باطلا ؛ أي أصبح حزن فؤادها باطلا . ويقرأ : " فرعا " وهو ظاهر .

[ ص: 288 ] ويقرأ : " فرغا " أي خاليا من قولهم : فرغ الفناء ، إذا خلا .

وإن مخففة من الثقيلة ، وقيل : بمعنى ما ، وقد ذكرت نظائره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث