الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 338 ] سورة يس .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( يس ( 1 ) والقرآن الحكيم ( 2 ) ) .

الجمهور على إسكان النون ، وقد ذكر نظيره ، ومنهم من يظهر النون ؛ لأنه حقق بذلك إسكانها ، وفى الغنة ما يقربها من الحركة من أجل الوصل المحض ، وفى الإظهار تقريب للحرف من الوقف عليه .

ومنهم من يكسر النون على أصل التقاء الساكنين ، ومنهم من يفتحها كما يفتح أين ؛ وقيل : الفتحة إعراب . و ( يس ) : اسم للسورة ، كهابيل ، والتقدير : اتل يس . ( والقران ) : قسم على كل وجه .

قال تعالى : ( إنك لمن المرسلين ( 3 ) على صراط مستقيم ( 4 ) تنزيل العزيز الرحيم ( 5 ) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( على صراط ) : هو خبر ثان لإن ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار .

( تنزيل العزيز ) : أي هو تنزيل العزيز ؛ والمصدر بمعنى المفعول ؛ أي منزل العزيز . ويقرأ بالنصب على أنه مصدر ؛ أي تنزيلا . وبالجر أيضا صفة للقرآن .

( لتنذر ) : يجوز أن تتعلق اللام بتنزيل ، وأن تتعلق بمعنى قوله : " من المرسلين " أي مرسل لتنذر .

و ( ما ) : نافية . وقيل : هي بمعنى الذي ؛ أي تنذرهم العذاب الذي أنذره آباؤهم .

وقيل : هي نكرة موصوفة . وقيل : هي زائدة .

قال تعالى : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( فأغشيناهم ) : بالغين ؛ أي غطينا أعين بصائرهم ؛ فالمضاف محذوف . [ ص: 339 ] ويقرأ بالعين ؛ أي أضعفنا بصائرهم عن إدراك الهدى ، كما تضعف عين الأعشى .

قال تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( 12 ) ) .

قوله تعالى : ( وكل شيء ) : مثل : ( وكل إنسان ألزمناه ) الإسراء : 13 ] وقد ذكر .

قال تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( 14 ) ) .

قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) : " اضرب " هنا بمعنى اجعل ، و " أصحاب " مفعول أول ، و " مثلا " : مفعول ثان .

وقيل : هو بمعنى اذكر ، والتقدير : مثلا مثل أصحاب ؛ فالثاني بدل من الأول .

و ( إذ جاءها ) : مثل " إذ انتبذت " وقد ذكر .

و ( إذ ) : الثانية بدل من الأولى .

( فعززنا ) بالتشديد والتخفيف ، والمفعول محذوف ؛ أي قويناهما .

قال تعالى : ( قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( أئن ذكرتم ) : على لفظ الشرط ، وجوابه محذوف ؛ أي إن ذكرتم كفرتم ونحوه .

ويقرأ بفتح الهمزة ؛ أي لأن ذكرتم . ويقرأ شاذا : " أين ذكرتم " أي عملكم السيء لازم لكم أين ذكرتم ، والكاف مخففة في هذا الوجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث