الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة القمر .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ( 3 ) ) .

قوله تعالى : ( وكل أمر ) : هو مبتدأ ، و ( مستقر ) : خبره . ويقرأ بالجر صفة لأمر ؛ وفي " كل " وجهان ؛ أحدهما : هو مبتدأ ، والخبر محذوف ؛ أي معمول به ، أو أتى . والثاني : هو معطوف على " الساعة " .

قال تعالى : ( حكمة بالغة فما تغن النذر ( 5 ) ) .

[ ص: 429 ] قوله تعالى : ( حكمة ) : هو بدل من " ما " وهو فاعل ( جاءهم ) .

ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف .

( فما تغني ) : يجوز أن تكون نافية ، وأن تكون استفهاما في موضع نصب بتغني . و ( النذر ) : جمع نذير .

قال تعالى : ( فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شيء نكر ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( نكر ) : بضم النون والكاف ، وبإسكان الكاف ؛ وهو صفة بمعنى منكر .

ويقرأ بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء على أنه فعل لم يسم فاعله .

قال تعالى : ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ( 7 ) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ( 8 ) ) .

قوله تعالى : ( خشعا ) : هو حال ، وفي العامل وجهان :

أحدهما : يدعو ؛ أي يدعوهم الداعي ، وصاحب الحال الضمير المحذوف . و " أبصارهم " مرفوع بخشعا ، وجاز أن يعمل الجمع لأنه مكسر . والثاني : العامل " يخرجون " .

وقرئ : خاشعا ؛ والتقدير : فريقا خاشعا ؛ ولم يؤنث ؛ لأن تأنيث الفاعل تأنيث الجمع ، وليس بحقيقي ؛ ويجوز أن ينتصب خاشعا بيدعو على أنه مفعوله .

و " يخرجون " على هذا حال من أصحاب الأبصار .

و ( كأنهم ) : حال من الضمير في " يخرجون " .

و ( مهطعين ) : حال من الضمير في " منتشر " عند قوم ؛ وهو بعيد ؛ لأن الضمير في " منتشر " للجراد ، وإنما هو حال من " يخرجون " أو من الضمير المحذوف .

و ( يقول ) : حال من الضمير في " مهطعين " .

قال تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( وازدجر ) : الدال بدل من التاء ، لأن التاء مهموسة والزاي مجهورة ، فأبدلت حرفا مجهورا يشاركها في المخرج وهو الدال .

[ ص: 430 ] قال تعالى : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( أني ) : يقرأ بالفتح ؛ أي بأني ، وبالكسر ؛ لأن " دعا " بمعنى قال .

قال تعالى : ( وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ) .

قوله تعالى : ( فالتقى الماء ) : أراد الماءان ، فاكتفى بالواحد ، لأنه جنس .

و ( على أمر ) : حال ، أو ظرف .

والهاء في " حملناه " لنوح عليه السلام .

و ( تجري ) : صفة في موضع جر . و ( بأعيننا ) : حال من الضمير في " تجري " أي محفوظة .

و ( جزاء ) : مفعول له ، أو بتقدير جازيناهم . و ( كفر ) أي به ، وهو نوح عليه السلام . ويقرأ " كفر " على تسمية الفاعل ؛ أي الكافر .

قال تعالى : ( ولقد تركناها آية فهل من مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 16 ) ) .

و ( مدكر ) بالدال ، وأصله الذال والتاء ، وقد ذكر في يوسف . ويقرأ بالذال مشددة ، وقد ذكر أيضا .

( ونذر ) : بمعنى إنذار ، وقيل : التقدير : ونذري .

قال تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( 20 ) ) .

و ( مستمر ) نعت لنحس . وقيل : ليوم .

و ( كأنهم ) : حال . و " منقعر " : نعت لنخل ، ويذكر ويؤنث .

قال تعالى : ( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) ) .

قوله تعالى : ( أبشرا ) : هو منصوب بفعل يفسره المذكور ؛ أي أنتبع بشرا ، و " منا " : نعت . ويقرأ " أبشر " بالرفع على الابتداء ، و " منا " نعت له . و ( واحدا ) : حال من الهاء في " نتبعه " .

[ ص: 431 ] قال تعالى : ( أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) ) .

قوله تعالى : ( من بيننا ) : حال من الهاء ؛ أي عليه منفردا . و ( أشر ) بكسر الشين وضمها لغتان ؛ مثل فرح وفرح .

ويقرأ بتشديد الراء ، وهو أفعل من الشر ، وهو شاذ .

قال تعالى : ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 28 ) ) .

( فتنة ) : مفعول له ، أو حال و ( قسمة ) : بمعنى مقسوم .

قال تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) ) .

قوله تعالى : ( كهشيم المحتظر ) : يقرأ بكسر الظاء ؛ أي كهشيم الرجل الذي يجعل الشجر حظيرة . ويقرأ بفتحها ؛ أي كهشيم الشجر المتخذ حظيرة . وقيل : هو بمعنى الاحتظار .

قال تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ( 34 ) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ( 35 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا آل لوط ) : هو استثناء منقطع . وقيل : متصل ؛ لأن الجميع أرسل عليهم الحاصب فهلكوا إلا آل لوط . وعلى الوجه الأول يكون الحاصب لم يرسل على آل لوط . و ( سحر ) : مصروف ، لأنه نكرة . و ( نعمة ) : مفعول له ، أو مصدر .

قال تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ( 49 ) ) .

قوله تعالى : ( إنا كل شيء ) : الجمهور على النصب ، والعامل فيه فعل محذوف يفسره المذكور . و ( بقدر ) : حال من الهاء ، أو من كل ؛ أي مقدرا .

ويقرأ بالرفع على الابتداء ، و " خلقناه " نعت لكل ، أو لشيء ، و " بقدر " خبره ؛ وإنما كان النصب أقوى لدلالته على عموم الخلق ، والرفع لا يدل على عمومه ، بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر .

قال تعالى : ( وكل شيء فعلوه في الزبر ( 52 ) ) .

قوله تعالى : ( فعلوه ) : هو نعت لشيء أو كل ، و " في الزبر " : خبر المبتدأ .

[ ص: 432 ] قال تعالى : ( إن المتقين في جنات ونهر ( 54 ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 55 ) ) .

قوله تعالى : ( ونهر ) : يقرأ بفتح النون ، وهو واحد في معنى الجمع .

ويقرأ بضم النون والهاء على الجمع مثل سقف وسقف ، ومنهم من يسكن الهاء ، فيكون مثل أسد وأسد . و ( في مقعد صدق ) : هو بدل من قوله : " في جنات " . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث