الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في جز أعراف الدواب وأذنابها ونواصيها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 145 ] فصل ( في جز أعراف الدواب وأذنابها ونواصيها ) .

يكره جز معرفة الدابة ونحوها ذكره ابن عقيل ، والسامري وابن حمدان ، وهل يكره جز ذنبها على روايتين نقل مهنا الكراهة ذكر صاحب النظم أنها أشهر ونقل أبو الحارث ، والفضل نفي الكراهة جزم به في الفصول قال في رواية إبراهيم بن الحارث إنما رخص في جز الأذناب وأما الأعراف فلا . وعنه رواية ثالثة يعمل بالمصلحة وهي متجهة وسأله أبو داود عن حذف الخيل فقال إن كان أبهى وأجود له ( قلت ) إنه ينفعه في الشتاء وهو أجود لركضه ، فكأنه سهل فيه وقال أيضا مع ذلك ولكن لم يزل الناس يكرهون حذف الخيل .

وعن عتبة بن عبد السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى عن جز أعراف الخيل ونتف أذنابها وجز نواصيها وقال أما أذنابها فإنها مذابها ، وأما أعرافها فإنها أدفاؤها ، وأما نواصيها فإن الخير معقود فيها } رواه الإمام أحمد حدثني عبد الله بن الحارث حدثني ثور بن يزيد عن نضر عن رجل من بني سليم عن عتبة فذكره ثنا علي بن بحر ثنا بقية بن الوليد قال حدثني نضر بن علقمة قال حدثني رجال من بني سليم عن عتبة بن عبيد السلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تقصوا نواصي الخيل فإن فيها البركة ، ولا تجزوا أعرافها فإنها أدفاؤها ، ولا تقصوا أذنابها فإنها مذابها } رجال من بني سليم جماعة يبعد أن لا يكون فيهم من يوثق بقوله لا سيما والمتقدمون حالهم حسن وباقي الإسناد جيد ورواه أبو داود من طريقين عن ثور في إحداهما عن رجل ، وفي الأخرى عن شيخ من بني سليم وترجم عليه في باب كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها

. قال ابن عبد البر : كان يقال { لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها ، [ ص: 146 ] ولا تجزوا أعرافها فإنها أدفاؤها ولا تجزوا أذنابها فإنها مذابها } . وقد روي هذا مرفوعا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : عليكم بإناث الخيل فإن بطونها كنز وظهورها حرز ، وقد روي هذا مرفوعا أيضا قال ابن عباس رضي الله عنهما :

أحبوا الخيل واصطبروا عليها فإن العز فيها والجمالا     إذا ما الخيل ضيعها رجال
ربطناها فشاركت العيالا     نقاسمها المعيشة كل يوم
ونكسوها البراقع والجلالا

وللحسن بن بشار :

يا فارسا يحذر الفرسان صولته     أما علمت بأن النفس تفترس
يا راكب الفرس السامي يعز به     ولابس السيف يحكي لونه القبس
لا أنت تبقى على سيف ولا فرس     وليس يبقى عليك السيف والفرس

وأول هذا الشعر :

إن الحبيب من الأحباب يختلس     لا يمنع الموت حجاب ولا حرس

انتهى ما ذكره ابن عبد البر في هذا الباب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث