الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة المعارج .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ( 1 ) للكافرين ليس له دافع ( 2 ) ) .

قوله تعالى : ( سأل ) : يقرأ بالهمزة وبالألف ، وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : هي بدل من الهمزة على التخفيف . والثاني : هي بدل من الواو على لغة من قال : هما يتساولان .

والثالث : هي من الياء من السيل . والسائل يبنى على الأوجه الثلاثة .

والباء : بمعنى عن . وقيل : هي على بابها ؛ أي سال بالعذاب كما يسيل الوادي بالماء . واللام تتعلق بواقع . وقيل : هي صفة أخرى للعذاب . وقيل : بسأل . وقيل : التقدير : هو للكافرين .

[ ص: 467 ] قال تعالى : ( من الله ذي المعارج ( 3 ) تعرج الملائكة ) .

و ( من ) : تتعلق بدافع ؛ أي لا يدفع من جهة الله .

وقيل : تتعلق بواقع ، ولم يمنع النفي ذلك ؛ لأنه " ليس " فعل . و " ذي " : صفة لله تعالى .

و ( تعرج ) : مستأنف .

قال تعالى : ( يوم تكون السماء كالمهل ( 8 ) وتكون الجبال كالعهن ( 9 ) ولا يسأل حميم حميما ( 10 ) ) .

و ( يوم تكون ) : بدل من قريب . ( ولا يسأل ) : بفتح الياء ؛ أي حميما عن حاله . ويقرأ بضمها ؛ والتقدير : عن حميم .

قال تعالى : ( يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ( 11 ) ) .

و ( يبصرونهم ) : مستأنف . وقيل : حال ، وجمع الضمير على معنى الحميم .

و ( يود ) : مستأنف ، أو حال من ضمير المفعول ، أو المرفوع . و ( لو ) : بمعنى أن .

قال تعالى : ( نزاعة للشوى ( 16 ) تدعو من أدبر وتولى ( 17 ) ) .

قوله تعالى : ( نزاعة ) : أي هي نزاعة . وقيل : هي بدل من " لظى " وقيل : كلاهما خبر . وقيل : خبر إن .

وقيل : " لظى " بدل من اسم إن ، ونزاعة خبرها .

وأما النصب فقيل : هو حال من الضمير في لظى ، على أن تجعلها صفة غالبة ؛ مثل الحارث وعباس . وقيل : التقدير : أعني و " تدعو " : يجوز أن يكون حالا من الضمير في نزاعة إذا لم تعمله فيها .

قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا ( 19 ) إذا مسه الشر جزوعا ( 20 ) وإذا مسه الخير منوعا ( 21 ) ) .

و ( هلوعا ) : حال مقدرة ، و ( جزوعا ) : حال أخرى ، والعامل فيها هلوعا . و ( إذا ) ظرف لجزوعا ، وكذلك " منوعا " .

قال تعالى : ( إلا المصلين ( 22 ) ) .

[ ص: 468 ] قوله تعالى : ( إلا المصلين ) : هو استثناء من الجنس ، والمستثنى منه الإنسان ، وهو جنس ؛ فلذلك ساغ الاستثناء منه .

قال تعالى : ( أولئك في جنات مكرمون ( 35 ) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ( 36 ) عن اليمين وعن الشمال عزين ( 37 ) ) .

قوله تعالى : ( في جنات ) : هو ظرف لـ " مكرمون " ويجوز أن يكونا خبرين .

و ( مهطعين ) : حال من " الذين كفروا " وكذلك " عزين " . و " قبلك " معمول مهطعين . و ( عزين ) : جمع عزة ، والمحذوف منه الواو ، وقيل : الياء ؛ وهو من عزوته إلى أبيه وعزيته ؛ لأن العزة الجماعة ، وبعضهم منضم إلى بعض ؛ كما أن المنسوب مضموم إلى المنسوب إليه . و " عن " يتعلق بعزين : أي متفرقين عنهما ؛ ويجوز أن يكون حالا .

قال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( 44 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم يخرجون ) : هو بدل من " يومهم " أو على إضمار أعني .

و ( سراعا ) و ( كأنهم ) : حالان ، و " النصب " قد ذكر في المائدة . ( خاشعة ) : حال من يخرجون . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث