الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( الفرق التاسع والسبعون الفرق بين قاعدة النقل وقاعدة الإسقاط ) اعلم أن الحقوق والأملاك ينقسم التصرف فيها إلى نقل وإسقاط فالنقل ينقسم إلى ما هو بعوض في الأعيان كالبيع والقرض وإلى ما هو في المنافع كالإجارة والمساقاة والمزارعة والقراض والجعالة وإلى ما هو بغير عوض كالهدايا والوصايا والعمرى والوقف والهبات والصدقات والكفارات والزكاة والمسروق من أموال الكفار والغنيمة في الجهاد فإن ذلك كله نقل ملك في أعيان بغير عوض .

وأما الإسقاط فهو إما بعوض كالخلع والعفو على مال والكتابة وبيع العبد من نفسه والصلح على الدين والتعزير فجميع هذه الصور يسقط فيها الثابت ولا ينتقل إلى الباذل ما كان يملكه المبذول له من العصمة وبيع العبد ونحوهما وإما بغير عوض كالإبراء من الديون والقصاص والتعزير وحد القذف والطلاق والعتاق وإيقاف المساجد وغيرها فجميع هذه الصور يسقط فيها الثابت ولا ينتقل لغير الأول ويخرج على هذا الفرق ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) الإبراء من الدين هل يفتقر [ ص: 111 ] إلى القبول فلا يبرأ من الديون حتى يقبل أو يبرأ من الديون إذا أبرأه وإن لم يقبل خلاف بين العلماء فظاهر المذهب اشتراط القبول ومنشأ الخلاف هل الإبراء إسقاط والإسقاط لا يحتاج إلى القبول كالطلاق والعتاق فإنهما لا يفتقران إلى قبول المرأة والعبد ولذلك ينفذ الطلاق والعتق وإن كرهت المرأة والعبد أو هو تمليك لما في ذمة المدين فيفتقر إلى القبول كما لو ملكه عينا بالهبة أو غيرها لا بد من رضاه وقبوله وكذلك ها هنا يتأكد ذلك بأن المنة قد تعظم في الإبراء وذوو المروآت والأنفات يضر ذلك بهم لا سيما من السفلة فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أو رده نفيا للضرر الحاصل من المنن من غير أهلها أو من غير حاجة

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق التاسع والسبعون بين قاعدة النقل وقاعدة الإسقاط ) التصرف في الحقوق والأملاك ينقسم إلى قسمين الأول النقل وهو تصرف يفتقر إلى القبول وينقسم إلى ما هو بعوض في الأعيان كالبيع والقرض وإلى ما هو بعوض في المنافع كالإجارة والمساقاة والمزارعة والقراض والجعالة وإلى ما هو بغير عوض كالهدايا والوصايا والعمرى والوقف والهبات والصدقات والكفارات والزكاة والمسروق من أموال الكفار والغنيمة في الجهاد فإن ذلك كله نقل ملك في أعيان بغير عوض ، والقسم الثاني الإسقاط وهو تصرف لا يفتقر إلى القبول وهو إما بعوض كالخلع والعفو على مال والكتابة وبيع العبد [ ص: 136 ] من نفسه والصلح على الدين وعلى التعزير فجميع هذه الصور يسقط فيها الثابت ولا ينتقل إلى الباذل ما كان يملكه المبذول من العصمة وبيع العبد ونحوهما ، وإما بغير عوض كالإبراء من الديون والقصاص والتعزير وحد القذف والطلاق والعتاق وإيقاف المساجد وغيرها فجميع هذه الصور يسقط فيها الثابت ولا ينتقل لغير الأول ويخرج على هذا الفرق ثلاث مسائل ( المسألة الأولى ) في افتقار الإبراء من الدين إلى القبول فلا يبرأ من الدين إذا أبرأه منه حتى يقبل وهو ظاهر المذهب وعدم افتقاره إلى القبول فيبرأ من الدين إذا أبرأه منه وإن لم يقبل خلاف بين العلماء منشؤه هل الإبراء إسقاط فلا يفتقر إلى القبول كالطلاق والعتاق فإنهما لا يفتقران إلى قبول المرأة والعبد ولذلك ينفذ الطلاق والعتق وإن كرهت المرأة والعبد أو هو نقل وتمليك لما في ذمة المدين فيفتقر إلى القبول كما لو ملكه عينا بالهبة أو غيرها على أن المنة في الإبراء قد تعظم وهي تضر بذوي المروآت والأنفات لا سيما من السفلة فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أو رده نفيا للضرر الحاصل من المنن من غير أهلها أو من غير حاجة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث