الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الرخصة فيه

2455 45- باب في الرخصة فيه

264 \ 2345 -عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل علي قال: هل عندكم طعام، فإذا قلنا لا قال: إني صائم زاد وكيع فدخل علينا يوما آخر فقلنا يا رسول الله، أهدي لنا حيس فحبسناه لك، فقال أدنيه، فأصبح صائما وأفطر

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية لمسلم: " فإني إذا صائم "، ولفظ البيهقي: "فإني إذا أصوم ".

التالي السابق




قال ابن القيم رحمه الله: زاد النسائي " فأكل وقال: ولكن أصوم يوما [ ص: 178 ] مكانه " ثم قال: هذا خطأ

قال عبد الحق: قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: " ولكن أصوم يوما مكانه "، وهذه الزيادة هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة،

ولفظ النسائي فيه عن مجاهد عن عائشة قالت " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: هل عندكم شيء ؟ فقلت: لا.

فقال: فإني صائم، ثم مر بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي لنا حيس فخبأت له منه، وكان يحب الحيس.

قالت: يا رسول الله، إنه أهدي لنا حيس، فخبأت لك منه، قال: أدنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم، فأكل منه، ثم قال: إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها
"

وفي لفظ للنسائي: " يا عائشة، إنما منزلة من صام في غير رمضان، أو في غير قضاء رمضان، أو في التطوع، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله، فجاد [ ص: 179 ] منها بما شاء فأمضاه، وبخل بما بقي فأمسكه "

وفي لفظ له عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: هل عندكم من طعام ؟ قلت: لا.

قال: إني إذا أصوم.

قالت: ثم دخل مرة أخرى.

فقلت: قد أهدي لنا حيس، فقال: إذن أفطر، وقد فرضت الصوم
".

وفيه حجة على المسألتين: جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار، وجواز الخروج منه بعد الدخول فيه.

وأما زيادة النسائي تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل، فهذا اللفظ قد رواه مسلم في صحيحه من قول مجاهد، قال طلحة بن يحيى: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال: " ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها ".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث