الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القرض والصرف فيه

باب القرض ، والصرف فيه قال - رحمه الله - روي : { عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وخمسين وسقا من تمر خيبر وعشرين وسقا من شعير } فقال لي عاصم بن عدي : أعطيك تمرا هنا وآخذ تمرك بخيبر فقلت : لا حتى أسأل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهاني عنه وقال : كيف بالضمان فيما بين ذلك ؟ وبه نأخذ فإن هذا إن كان بطريق البيع فاشتراط إيفاء بدل له حمل ومؤنة في مكان آخر مبطل للبيع وهو مبادلة التمر بالتمر نسيئة وذلك لا يجوز وإن كان بطريق الاستقراض فهذا قرض جر منفعة وهو إسقاط خطر الطريق عن نفسه ومؤنة الحمل .

{ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة } وسماه ربا وعن محمد بن سيرين قال : أقرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب رضي الله عنه عشرة آلاف درهم وكانت لأبي رضي الله عنه نخل بعجل فأهدى أبي بن كعب رضي الله عنه رطبا لعمر رضي الله عنه فرده عليه فلقيه أبي فقال : أظننت أني أهديت إليك لأجل مالك ؟ ابعث إلى مالك فخذه فقال عمر لأبي رضي الله عنهما رد علينا هديتنا . وبه نأخذ فإن عمر رضي الله عنه إنما رد الهدية مع أنه كان يقبل الهدايا لأنه ظن أنه أهدى إليه لأجل ماله فكان ذلك منفعة القرض فلما أعلمه أبي رضي الله عنه أنه ما أهدى إليه لأجل ماله قبل الهدية منه وهذا هو الأصل ; ولهذا قلنا : إن المنفعة إذا كانت مشروطة في الإقراض فهو قرض جر منفعة وإن لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لو رد المستقرض أجود مما قبضه فإن كان ذلك عن شرط لم يحل ; لأنه منفعة القرض وإن لم يكن ذلك عن شرط فلا بأس به ; لأنه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب إليه . بيانه في حديث عطاء قال : { استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل دراهم فقضاه وأرجح له فقالوا : أرجحت فقال : صلى الله عليه وسلم [ ص: 36 ] إنا كذلك نزن . } فإذا جاز الرجحان له من غير شرط فكذلك صفة الجودة قالوا : وإنما يحل ذلك عند عدم الشرط ; إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف أنه فعل ذلك لأجل القرض فالتحرز عنه أولى ; لأن المعروف كالمشروط والذي يحكى أنه كان لأبي حنيفة على رجل مال فأتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره ووقف في الشمس لا أصل له ; لأن أبا حنيفة كان أفقه من ذلك فإن الوقوف في ظل جدار الغير لا يكون انتفاعا بملكه كيف ؟ ولم يكن مشروطا ، ولا مطلوبا ، وذكر عن الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل : أقرضني فيقول : لا حتى أبيعك وإنما أراد بهذا إثبات كراهة العينة وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث