الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) .

في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن وكيفية أخذ الشركاء إذا تعددوا أو تعدد الشقص وغير ذلك ( إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله ) ؛ لأنه أقرب إلى حقه [ ص: 67 ] فإن قدر بالوزن كقنطار حنطة أخذه بوزنه فإن انقطع المثل وقت الأخذ أخذ بقيمته حينئذ ، ولو كان دنانير أخذ بدنانير مثلها فإن تراضيا عنها بدراهم كان شراء مستجدا تبطل به الشفعة كما في الحاوي قال الزركشي وهي غريبة . ا هـ

والذي يتجه أنه يأتي هنا ما مر من التفصيل فيما لو صالح بمال عن الرد بالعيب بجامع أنه فوت الفورية المشترطة بإيجاد عقد آخر غير الأول فهو كما لو قال الشفيع للمشتري بعني الشقص فتسقط به شفعته إن علم به ؛ لأن عدوله عن أخذه القهري إلى تملك اختياري تقصير مفوت للفورية أي تقصير فكذا هنا عدوله عن الأخذ بالدنانير التي هي الواجب قهرا على المشتري إلى غيرها تقصير أي تقصير فوجب الفرق بين علمه وجهله ( أو ) ملكه ( بمتقوم فبقيمته ) يأخذ لا بقيمة الشقص ؛ لأن ما يبذله الشفيع في مقابلة ما بذله المشتري لا في مقابلة الشقص

ولو ملك الشفيع الثمن بعينه ثم اطلع تعين الأخذ به ، ولو مثليا كما بحثه في المطلب واعتمده الأذرعي [ ص: 68 ] وغيره ، ولو حط عن المشتري بعض الثمن قبل اللزوم انحط عن الشفيع أو كله فلا شفعة إذ لا بيع ويؤخذ من قوله ويؤخذ الممهور إلى آخره أن المراد بالقيمة هنا غيرها السابق في الغصب فحينئذ لا يرد عليه خلافا لمن زعمه ما لو صالح عن دم العمد على شقص فإنه يأخذه بقيمة الدم وهو الدية فيأخذه بقيمتها يوم الجناية وتعتبر قيمة المتقدم في غير هذا ( يوم البيع ) أي وقته ؛ لأنه وقت إثبات العوض واستحقاق الشفعة ويصدق المشتري بيمينه في قدرها حينئذ كما في البحر لما يأتي أنه أعلم بما باشره ( وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار ) كما أن المعتبر في الثمن حالة اللزوم بناء على الأصح من لحوق الحط والزيادة في زمن الخيار ولما كان ما سبق شاملا للدين وغيره وكان الدين يشمل الحال والمؤجل بين أن المراد الحال بقوله ( أو ) اشترى ( بمؤجل فالأظهر أنه مخير ) وإن حل الثمن بموت المشتري أو كان منجما بأوقات مختلفة ( بين أن يعجل ) الثمن ( ويأخذ في الحال ) ومحله أخذا من كلام الأذرعي وغيره ما لم يكن على المشتري ضرر في قبوله لنحو نهب ، وإلا لم يجب الشفيع ( أو ) عطف بها في حيز بين لما يأتي ( يصبر إلى المحل ) بكسر الحاء أي حلول الكل في المنجم وليس له كلما حل نجم أن يعطيه ويأخذ بقدره لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري ( ويأخذ ) دفعا للضرر من الجانبين ؛ لأن الأخذ بالمؤجل يضر بالمشتري لاختلاف الذمم وبالحال يضر بالشفيع ؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن نعم لو رضي المشتري بذمة الشفيع تعين عليه الأخذ حالا ، وإلا سقط حقه [ ص: 69 ] وإذا خير لم يلزمه إعلام المشتري بالطلب على ما في الشرحين وصحح في أصل الروضة اللزوم قيل وهو سبق قلم .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في بيان بدل الشقص إلخ )

( قوله في المتن ) إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله [ ص: 67 ] أو بمتقوم فبقيمته ) أي كالغصب قال في شرح الإرشاد ومنه يؤخذ أنه يأتي هنا نظير ما مر فيما لو ظفر الشفيع بالمشتري ببلد آخر وأخذ فيه وهو أنه يأخذ بالمثل ويجبر المشتري على قبضه هناك إن لم يكن لنقله مؤنة والطريق آمن ، وإلا أخذ بالقيمة لحصول الضرر بقبض المثل وأن القيمة حيث أخذت تكون للفيصولة ولابن الرفعة في ذلك احتمالات غير ما ذكرت لم يرجح منها هو ولا غيره شيئا وقد علمت أن ما ذكرته هو القياس وليس ذلك عذرا في تأخير الأخذ ولا الطلب . ا هـ .

( قوله في المتن بمثله ) ظاهره ، وإن اختلفت قيمة المثل بأن اشترى دارا بمكة بحب غال فللشفيع أخذها بمصر بقدر ذلك الحب وإن رخص جدا ويوجه بأن ذلك القدر هو الذي لزم بالعقد م ر وانظر في عكس المثال هل يرجع لقيمة بلد العقد كما في القرض والغصب

( قوله فإن انقطع المثل وقت الأخذ أخذ بقيمته حينئذ ) المتبادر أن المراد بقيمته المثلي ويوافقه أنه في الروضة قال كالغصب . ا هـ وتقدم في الغصب فيما إذا تلف المثل أن المراد قيمة المثل أو المغصوب وأن السبكي رجح الأول ويوافقه أيضا قوله الآتي لا قيمة الشقص إلخ ( قوله كان شراء مستجدا تبطل به الشفعة ) ينبغي أن هذا بخلاف ما إذا أخذ بالدنانير ثم عوض عنها الدراهم فينبغي أن لا تبطل م ر ( قوله والذي يتجه أنه يأتي هنا ما مر من التفصيل إلخ ) كذا شرح م ر وهذا المتجه يشكل على ما يأتي في المتن من قوله ، وإن دفع الشفيع مستحقا أي أو نحو نحاس كما يأتي في الشرح لم تبطل شفعته إن جهل ، وكذا إن علم في الأصح إلا أن يفرق بأن هذا لما كان ظاهرا في عقد آخر ؛ لأنه شراء مستجد كان صارفا عن الشفعة ففرقنا بين أن يعذر فلا تسقط ، وإلا فتسقط مطلقا لكنه قد يشكل بأن فوات الفورية بعد الشروع في الأخذ مسقط كما تقدم في شرح قوله ولا يشترط في التملك إلخ وفي الحاشية هناك والتشاغل بدفع المستحق ونحوه يفوتها إلا أن يفرض فيما إذا لم تفت ووقع التدارك على الفور أو يقال : إن هذا الأخذ لاغ لا أثر له ، وكأنه لم يشرع في الأخذ وفيه ما فيه

( قوله والذي يتجه إلخ ) قد ينازع في هذا كالمنقول عن الحاوي المذكور أن قضية ما يأتي من أن الفورية معتبرة في الطلب لا في التملك أن التراضي المذكور لا يبطل الشفعة ؛ لأنه إنما يكون في الأخذ والتملك فغايته تفويت فورية التملك وذلك لا يضر بعد تقدم فورية الطلب ويفارق ذلك مسألة الرد بالعيب ؛ لأن المعتبر فيه فورية الفسخ ، والاشتغال بالصلح مفوت لها ولا ينافي ما قلناه ما قالوه في الصلح عن الشفعة بمال أنه كالصلح به عن الرد بالعيب ؛ لأن الصلح عنها بالمال مع العلم بفساده ينفي [ ص: 68 ] فورية طلبها ولا كذلك ما نحن فيه وقد يرد هذا بأنه لا يلزم نفي فورية الطلب لجواز أن يطلب على الفور ثم يصالح نعم يمكن أن يقال حينئذ : إن المصالحة من قبيل الشروع في الأخذ ومع الشروع فيه تتعين الفورية فالأمر دائر بين فوات فورية الطلب وفورية الأخذ فليتأمل .

فيه نعم يندفع النزاع المذكور بناء على ما تقدم قبيل قوله ويشترط لفظ حيث قال والمعتمد الذي يدل عليه كلام الرافعي إلخ لكن يشكل حينئذ على هذا أن قياس ما تقدم أنه إن فاتت الفورية سقطت الشفعة علم بفساد الصلح أو جهل ، وإلا لم تسقط كذلك إلا أن يجاب بأن السقوط إنما يكون بفوات الفورية إذا لم تكن لعذر والجهل المذكور عذر ( قوله : ولو حط عن المشتري بعض الثمن إلخ ) عبارة الروض ما زيد أو حط من الثمن في مدة الخيار فقد يلحق بالثمن فإن حط الكل فلا شفعة . ا هـ قال في شرحه وخرج بقوله في مدة الخيار ما زيد أو حط بعدها فلا يلحق بالثمن كما مر . ا هـ .

( قوله ويؤخذ من قوله إلخ ) قد يقال لا حاجة إلى ذلك مع اقتصار المصنف على الشراء ( قوله فحينئذ لا يرد إلخ ) ما صورة الإيراد مع اقتصار المصنف على الشراء ؟ ، ( قوله يوم الجناية ) خلافا لبعضهم شرح م ر وعبارة الروض ، وإن صالح به عن دم أخذه بقيمة الدية يوم الجناية قال في شرحه كذا في الأصل أيضا وصوابه يوم الصلح . ا هـ .

( قوله ويصدق المشتري إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله وإلا سقط حقه ) قد يشكل بأن الفور إنما [ ص: 69 ] يعتبر في الطلب لا في التملك إلا أن يصور هذا بما إذا شرع في سبب التملك على ما علم مما تقدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث