الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسألة الثالثة الإقطاعات التي تجعل للأمراء والأجناد

المسألة الثالثة

الإقطاعات التي تجعل للأمراء والأجناد من الأراضي الخراجية وغيرها من الرباع والعقار وهي أرزاق من بيت المال وليست إجارة لهم ولذلك لا يشترط فيها مقدار من العمل ولا أجل تنتهي إليه الإجارة وليس الإقطاع مقدرا كل شهر بكذا وكل سنة بكذا حتى تكون إجارة بل هو إعانة على الإطلاق نعم لا يجوز تناوله إلا بما قاله الإمام من الشرط من التهيؤ للحرب ولقاء الأعداء والمناضلة على الدين ونصرة كلمة الإسلام والمسلمين والاستعداد بالخيل والسلاح والأعوان على ذلك .

ومن لم يفعل ما شرطه عليه الإمام من ذلك لم يجز له التناول لأن مال بيت المال لا يستحق إلا بإطلاق الإمام على ذلك الوجه الذي أطلقه وهو لو أطلق له من بيت المال فوق ما يستحقه على تلك الوظيفة إما غلطا من الإمام وإما جورا منه فإن ذلك الزائد لا يستحقه المطلق له بل يبقى في يده أمانة شرعية يجب ردها لبيت المال وللإمام بعد ذلك أن ينزعه منه ولمن ظفر به ممن له في بيت المال حق أن يتناوله بإذن الإمام إن كان عدلا أو بغير إذنه إن كان جائرا ولو كان إجارة لم يزل ملك الأول لأن الإجارة تنعقد بأجرة المثل وبأكثر منها وإذا عقدت بأكثر منها استحقها المعقود له ولا يجوز للإمام انتزاع الزائد على أجرة المثل إذا كان الحال والاجتهاد اقتضى ذلك ولا يجوز لأحد ممن له حق في بيت المال أن يتناول ذلك الزائد من الأجرة لكونه مستحقا بعقد الإجارة لمن عقد له وكأن يشترط فيها الأجل ومقدار المنفعة ونوعها على قواعد الإجارة فهذا أيضا يوضح لك الفرق بين الأرزاق والإجارات .

وإذا قطع الأمير أو الجندي أرضا خراجية أو غير خراجية فآجرها ثم مات في أثناء العقد قبل انقضاء مدة الإجارة فللإمام أن يقر ورثته على تلك الأجرة ويمضي لهم تلك الإجارة إلى حل أجلها وله دفع جميع تلك الأجرة للمقطع الثاني إذا كانت المصلحة للمسلمين في ذلك ولا تستقر الأجرة الأولى للأول إلا بمضي العقد وانقضاء أجل الإجارة وهو باق على ذلك الإقطاع ولو كانت إجارة من الإمام له بذلك الإقطاع لاستحقها ورثته ولتعذر على الإمام انتزاعها منهم في مدة عقد الإجارة ويمكن تخريج هذه الإجارة من المقطع على قاعدة الوقف إذا آجر البطن الأول زمان استحقاقه وغير زمان استحقاقه فإنه هل يبطل في غير زمان استحقاقه أم لا خلاف بين العلماء وهذا المقطع إنما يستحق الزمان الذي هو فيه مقطع لتلك الأرض فإذا مات أو حول عنها لغيرها فقد آل [ ص: 6 ] الاستحقاق لغيره كالبطن الثاني إذا طرأ بعد الأول وهذا أيضا يوضح لك الفرق بين الإجارة والوقف والأرزاق والإقطاع ومما يوضح لك الفرق أيضا أن الإمام إذا قطع أميرا أو جنديا إقطاعا يجوز له أن يحوله عنه إلى غيره على حسب ما تقتضيه المصلحة ولو كان عقد إجارة لامتنع نقله منه إلى غيره

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( المسألة الثالثة )

الإقطاعات التي يجعلها الإمام للأمراء والأجناد من الأراضي الخراجية وغيرها من الرباع والعقار أرزاق من بيت المال وإعانة على الإطلاق فهي وإن شاركت الإجارة في أنه لا يجوز تناولها بما قاله الإمام من اشتراط التهيؤ للحرب ولقاء الأعداء والمناضلة على الدين ونصرة كلمة الإسلام والمسلمين والاستعداد بالخيل والسلاح والأعوان على ذلك فمن لم يفعل ما شرطه عليه الإمام من ذلك لم يجز له التناول كما أنه لا يجوز تناول الأجرة لمن لم يقم بما تضمنه عقد الإجارة إذ كما أن الأجرة لا تستحق إلا بالوفاء بعقد الإجارة لوجوبه ، كذلك مال بيت المال لا يستحق إلا بالوفاء بما صرح به الإمام في إطلاقه لتلك الأرزاق إلا أنها تخالف الإجارة في أحكام .

( أحدها ) أنها إذا كانت فوق ما يستحقه المقتطع له على تلك الوظيفة غلطا أو جورا من الإمام فلا يستحق المقتطع له ذلك الزائد بل يبقى في يده أمانة شرعية يجب رده لبيت المال وللإمام بعد ذلك أن ينزعه منه ولمن ظفر به ممن له في بيت المال حق أن يتناوله بإذن الإمام إن كان عدلا أو بغير إذنه إن كان جائرا والإجارة تنعقد بأجرة المثل وبأكثر منها ويستحق المعقود له الزائد ولا يجوز للإمام انتزاعه منه إذا كان الحال والاجتهاد اقتضى ذلك ولا يجوز لأحد ممن له حق في بيت المال أن يتناول ذلك الزائد من الأجرة لكونه مستحقا بعقد الإجارة لمن عقد له .

( الثاني ) أنه لا يشترط في هذه الإقطاعات مقدار من العمل ولا أجل تنتهي إليه وقواعد الإجارة اشتراط الأجل ومقدار المنفعة ونوعها ( الثالث ) أنه يجوز للإمام أن يحول هذه الإقطاعات عمن اقتطعها له إلى غيره على حسب ما تقتضيه المصلحة ولو كانت عقد إجارة لامتنع نقلها منه إلى غيره .

( الرابع ) أن الأمير أو الجندي إذا آجر ما جعله الإمام له من الإقطاعات ثم مات في أثناء العقد قبل انقضاء [ ص: 8 ] مدة الإجارة فللإمام أن يقر ورثته على تلك الأجرة ويمضي لهم تلك الإجارة إلى حلول أجلها وله دفع جميع تلك الأجرة للمقطع الثاني إذا كانت المصلحة للمسلمين في ذلك ولا تستقر الأجرة الأولى للأول إلا بمضي العقد وانقضاء أجل الإجارة وهو باق على ذلك الإقطاع ويمكن تخريج هذه الإجارة من المقطع له على قاعدة الوقف إذا آجره البطن الأول زمان استحقاقه وغير زمان استحقاقه ففي بطلانه في غير زمان استحقاقه وعدم بطلانه خلاف بين العلماء فإن هذا المقطع له إنما يستحق الزمان الذي هو فيه مقطع لتلك الأرض فإذا مات أو حول عنها لغيرها فقد آل الاستحقاق لغيره كالبطن الثاني إذا طرأ بعد الأول ولو كانت الإجارة له من الإمام بذلك الإقطاع لاستحقها ورثته ولتعذر على الإمام انتزاعها منهم في مدة عقد الإجارة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث