الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] ( كتاب النكاح وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم ) وذكرت هنا لأنها في النكاح أكثر منها في غيره ( وهو ) أي النكاح لغة الضم ومنه قولهم تناكحت الأشجار ، أي انضم بعضها إلى بعض وقوله :

أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يجتمعان

وعن الزجاج : النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا قال ابن جني عن أبي علي الفارسي فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء فإذا قالوا : نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزويجها والعقد عليها وإذا قالوا : نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن العقد .

وشرعا ( عقد التزويج ) أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته ( وهو حقيقة في العقد ، مجاز في الوطء ) لأنه المشهور في القرآن والأخبار وقد يقال ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } لخبر { حتى تذوقي عسيلته } ولصحة نفيه عن الوطء فيقال هذا نكاح وليس بسفاح وصحة النفي دليل المجاز ولأنه ينصرف إليه عند الإطلاق ولا يتبادر الذهن إلا إليه [ ص: 6 ] فهو مما نقله العرف وقيل إنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد عكس ما تقدم لما سبق .

والأصل عدم النقل واختاره القاضي في بعض كتبه والأشهر أنه مشترك قاله في الفروع قال في الإنصاف وعليه الأكثر قال ابن رزين والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم ، لأن القول بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز لأنهما على خلاف الأصل ( والمعقود عليه ) أي الذي يتناوله عقد النكاح ويقع عليه ( منفعة الاستمتاع لا ملكها ) أي ملك المنفعة قال القاضي في أحكام القرآن : المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها وقيل بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة وهو مشروع بالإجماع وسنده قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } { وأنكحوا الأيامى منكم } و قوله صلى الله عليه وسلم { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء } متفق عليه وغير ذلك من الأدلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث