الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة معاملة أهل الكفر وقاعدة معاملة المسلمين

( الفرق التاسع والسبعون والمائة بين قاعدة معاملة أهل الكفر وقاعدة معاملة المسلمين )

أما مالك رحمه الله فرجح معاملة المسلمين ، وقال أكره الصيرفي من صيارفة أهل الذمة لقوله تعالى { وأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه } .

وقال وأكره معاملة المسلم بأرض الحرب للحربي بالربا وجوز أبو حنيفة الربا مع الحربي لقوله عليه السلام { لا ربا بين مسلم وحربي لا ربا إلا بين المسلمين } . والحربي ليس بمسلم ووافقنا الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم أجمعين ؛ لأن الربا مفسدة في نفسه فيمتنع من الجميع ؛ ولأنهم مخاطبون بفروع الشريعة لقوله تعالى { وحرم الربا } ، وعموم نصوص الكتاب والسنة يتناول الحربي قال اللخمي وغيره إذا ظهر الربا بين المسلمين فمعاملة أهل الذمة أولى لوجهين

( الأول ) أنهم ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة على أحد القولين للعلماء فلا يكون ما أخذوه بالربا محرما على هذا القول بخلاف المسلم مخاطب قولا واحدا فكانت معاملته إذا كان يتعاطى الربا وهو غير متحذر أشد من الذمي

( الثاني ) أن الكافر إذا أسلم ثبت ملكه على ما اكتسبه بالربا والغصب وغيره ، وإذا تاب المسلم لا يثبت ملكه على شيء من ذلك لقوله تعالى { فإن تبتم فلكم رءوس أموالكم } وما هو بصدد الثبوت المستمر وقابل للثبوت أولى مما لا يقبل ثبوت الملك عليه [ ص: 208 ] بحال ولذلك اعتمد جماعة من المتورعين على معاملة أهل الكفر أكثر ملاحظة لهذين الوجهين وهما الفرق بين القاعدتين والفريقين .

التالي السابق


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق التاسع والسبعون والمائة بين قاعدة معاملة أهل الكفر وقاعدة معاملة المسلمين ) وذلك إن لمعاملة المسلمين حالتين

( الحالة الأولى ) ما إذ لم يظهر الربا بينهم

( والحالة الثانية ) ما إذا ظهر الربا بينهم في الحالة الأولى رجح مالك والشافعي وابن حنبل معاملتهم على معاملة أهل الكفر قال مالك أكره الصيرفي من صيارفة أهل الذمة لقوله تعالى { وأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه } .

وقال وأكره معاملة المسلم بأرض الحرب للحربي بالربا أي ؛ لأن الربا مفسدة في نفسه فيمتنع من الجميع ؛ ولأنهم مخاطبون بفروع الشريعة لقوله تعالى { وحرم الربا } وعموم نصوص الكتاب والسنة يتناول [ ص: 232 ] الحربي وفي الحالة الثانية قال اللخمي وغيره من أصحابنا معاملة أهل الذمة أولى لوجهين

( الأول ) أنهم ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة على أحد القولين للعلماء فلا يكون ما أخذه الربا محرما على هذا القول بخلاف المسلم فإنه مخاطب بفرع الشريعة قولا واحدا فكانت معاملته إذا كان يتعاطى الربا وهو غير متحذر أشد من الذمي

الوجه الثاني أن الكافر إذا أسلم ثبت ملكه على ما اكتسبه بالربا والغصب وغير ذلك ، وإذا تاب المسلم لا يثبت ملكه على شيء من ذلك لقوله تعالى { فإن تبتم فلكم رءوس أموالكم } وما هو بصدد الثبوت المستمر وقابل للثبوت أولى مما لا يقبل ثبوت الملك عليه بحال ولملاحظة هذين الوجهين وهما الفرق بين القاعدتين اعتمد جماعة من المتورعين على معاملة أهل الكفر أكثر وجوز أبو حنيفة الربا مع الحربي أي مطلقا ظهر الربا بين المسلمين أم لا لقوله عليه السلام { لا ربا بين مسلم وحربي لا ربا إلا بين المسلمين } والحربي ليس بمسلم والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث