الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ميراث القوم المال

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 60 ] باب ميراث القوم المال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة ; لأنهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد .

( قال الشافعي ) : فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة ، أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة .

( قال الشافعي ) : فإن اقتسموا بعدما يرى فيه صفرة ، أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة ; لأن أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط ، خرص الحائط ، أو لم يخرص .

( قال الشافعي ) : فإن قال قائل : كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب ، وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق ؟ قيل له إن شاء الله تعالى : لما خرصت الثمار من الأعناب والنخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت علمنا أنه لا يخرصها ولا زكاة له فيها ، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا ، أو زبيبا على الأمر المتقدم ، فإن قال : ما يشبه هذا ؟ قيل : الحج له أول وآخران ، فأول آخريه رمي الجمرات والحلق ، وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق ، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( قال الشافعي ) : لو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منه ، أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة ، أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد ; لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه .

( قال الشافعي ) : والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة ، أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك .

( قال الشافعي ) : فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما : اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة ، أو صفرة وقال الآخر : بعدما رئيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر .

( قال الشافعي ) : لو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول ( قال ) : لو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث