الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوصية بالجزء والسهم

( قال رحمه الله ) وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أحسن سهام ورثته سهام يزاد ذلك على الفريضة إلا أن يكون أحسن السهام أكثر من السدس فلا يزاد عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي موضع آخر قال : له السدس فيتناوله فيما إذا لم يكن في سهام ورثته أقل من ذلك وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله يزاد على الفريضة للموصى له بسهم كسهم أحدهم قل ذلك أو كثر إلا أنه إذا زاد على الثلث رد إلى الثلث إن لم يجز الورثة ; لا لأن السهم لا يتناول ذلك بل ; لأن الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث بدون الإجازة .

وجه قولهما أن التركة بموته تصير سهما بين ورثته لكل واحد منهم سهم فتسمية السهم للموصى له في هذه الحالة إنما تتناول أحد تلك السهام ، ولا يثبت إلا أقلها ; لأن في كون الأقل مرادا تيقن وفيما زاد على ذلك شك وأبو حنيفة اعتبر السدس لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين سئل عمن أوصى لرجل بسهم من ماله فقال : له السدس وهكذا نقل عن إياس بن معاوية وجماعة من أهل اللغة قالوا : السهم السدس ، والدليل عليه أن لفظة السهم إنما تتناول سهم من يكون من جملة ورثته باعتبار الأصل لا باعتبار سبب عارض وذلك القرابة دون الزوجية فما يكون عارضا في مزاحمة ما هو [ ص: 88 ] أصلي كالمعدوم وسهام من يستحق بالقرابة السدس أو الثلث أو النصف فأما الربع والثمن إنما يستحق بالزوجية فيتناول اللفظ أدنى ما يستحق من السهام بالقرابة وهو السدس حتى لا يزاد على ذلك ولكن ينقص عنه إذا كان في سهم ورثته أقل من ذلك ; لأنه إنما يوجب له مثل سهم أحد ورثته فلا يستحق إلا المتيقن به ، وهو الأقل ، وهذا ; لأنه لما ذكر السهم دون الثلث عرفنا أنه مالك أداء الثلث لا النصف ; لأنه ليس له أن يوصي بالنصف فيتعين السدس مرادا له .

يوضحه أن أعدل الأعداد في خروج سهام الفرائض منه الستة فإنها تشتمل على ما يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس والنصف والثلث والثلثين .

( ألا ترى ) أن الدراهم تجري على الأسداس فيجعل للسدس سبيلا على حدة ، ولا يجعل ذلك للثمن ، ولا للربع فعرفنا أن السدس عدل في هذا الباب فيستحق ذلك بالتسمية إلا أن يكون أحسن سهام ورثته دون ذلك ، ثم يزاد ذلك القدر على سهام الفريضة ; لأنه يجعل الموصى له شريك ورثته بسهم وقد علمنا أنه لم يرد تحويل سهم أحد ورثته إليه ; لأنه لا سبيل إلى ذلك فعرفنا أن المراد إيجاب مثل أحد السهام له ، ومثل الشيء غيره

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث