الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        المبحث الثاني: المهارات العملية

        تعد المهارات العملية من أهم ما تهتم به التربية الإسلامية، انطلاقا من أن ديننا الإسلامي الحنيف يؤكد جانب العمل أولا، ويؤكد ضرورة ارتباط النظرية بالتطبيق، يقول الحق تبارك وتعـالى:

        ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) (الصف:2-3) ،

        ثم إن التعليم عند المسلمين الأوائل يؤكد جانب المهارة العملية، وأنه لا سبيل لإفادة المتعلم من علمه إلا بالعمل، كما جاء " عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، أنه قال: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن» "



        [1] . وقد قال ابن الجوزي - مؤكدا جانب المهارة العملية - «ولينظر في منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وليجتهد في رياضة نفسه والعمل بعلمه»



        [2] , ويقول أبو حامد الغزالي في رسالته إلى الولد: «أيها الولد: العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون، واعلم أن علما لا يبعدك اليوم عن المعاصي ولا يحملك على الطاعة لن يبعدك غدا من نار جهنم...»



        [3] .

        من هـنا يظهر ما للمهارات العملية من أهمية كبيرة في التربية الإسلامية؛ ذلك أن الدراسة النظرية وحدها لا تعد المتعلم بصورة شمولية، فضلا عن أن [ ص: 129 ] المهارات العقلية، على الرغم من أهميتها، لا تكفي وحدها لتنمية شخصية المتعلم من جميع جوانبها. من هـنا يمكن القول: إن المتعلـم «يحتاج إلى تدريب عملي لا إلى تلقين نظري، فالتلقين النظري علم يحفظ، أما التدريب العملي فخبرة مكتسبة ورصيد واقعي من التجربة يسند صاحبه في الموقف العملي، وييسر له التصرف فيه. لا بد إذن أن تكون مناهج الدراسة في المدرسة عملية ونظرية معا لا نظرية فحسب. وأن تكون في مدرسة البنين "ورشة" ضخمة إلى جانب الفصول، وفي مدرسـة البنات بيت متكامل يدبرن شأنه»



        [4] . ويضـاف إلى ما سبق أيضا أن المهارات عموما، إذا كانت من أهم ما ينبغي أن تؤكده العملية التربوية في المدرسة، فإن « التعليم المثمر لها يقتضي التركيز على الاتجاهات المستحبة في العمل ودعمها، فالتلاميذ يحتاجون أن يتمتعوا بما يعملون، وأن يشعروا بالرضا أو النجاح والرغبة في الإسهام في العمل المنتج الجاد»



        [5] .

        ومما يؤكد أيضا أهمية المهارات العملية في التربية الإسلامية، التي يجب على المدرسة أن تركز عليها وتهتم بها، أنه «ينبغي أن يكون من أهداف التربية الإسلامية في المدارس... أن تعود الطالب -بما لديها من وسائل- عادات عملية طيبة، وأن تنمي لديه الأنواع المرغوب فيها من السلوك والتصرفات العملية، وكذلك تجعله يكف عن ممارسة ما لا يكون مرغوبا فيه من هـذه العادات وأنواع السلوك التي قد تكون لديه»



        [6] ، كل ذلك لأن «الهدف التثقيفي في التربية الإسـلامية لا يقف عند حـد العلم النظري، [ ص: 130 ] وإنما يتعداه إلى العلم التطبيقي. فالتربية الإسلامية تدعو إلى التوازن بين الناحيتين النظرية والعملية في تربية الفرد»



        [7] .

        ومهارات التربية العملية في التربية الإسلامية هـي السبيل المهم لتنمية اتجاهات المتعلمين نحو العمل؛ لأن «الفكرة الإسلامية هـي المدخل الفكري الأصيل للتعليم، الداعي إلى إحلال العمل اليدوي في مكانه الطبيعي ليأخذ دوره الريادي في التقدم والرقي، مستفيدا من كل معطيات العصر الحديث التي تعود عليه بالخير والسعادة»



        [8] ، حيث «يعتقد الكثيرون من رجال الاقتصاد والتخطيط التربوي بأنه السبيل الأسرع والأكثر ضمانا لتحقيق التنمية الشاملة في المجتمعات النامية»



        [9] .

        إن كل ما سبق يؤكد المنـزلة الكبيرة التي تحتلها المهارات العملية في التربية الإسلامية. ومما تجدر الإشارة إليه أن هـناك أنواعا كثيرة من المهارات العملية في التربية الإسلامية، منها: المهارات المعملية، والمهارات العملية اللغوية مثل «التلاوة، والخطابة، وغيرها...»، ومهارات العبادات، ومنها: «مهارات الوضوء، ومهارات الصلاة، ومهارات أداء مناسك الحج والعمرة... إلخ»



        [10] ، هـذا فضلا عن المهارات العمـلية الأخرى، مثل رسم الخرائط أو الرسوم الإيضاحية، وإعداد النماذج، ونحو ذلك من المهارات الأخرى.

        وبالرجوع إلى عدد من الأدبيات والمراجع نجد أن مهارات التربية الإسلامية العملية: إما أن تكون مهارات عامة، أو تكون مهارات خاصة. [ ص: 131 ]

        المهارات العامة يقصد بها المهارات العملية التي يمكن أن يفيد منها المتعلم في كل أفرع التربية الإسلامية. أما المهارات العملية الخاصة، فيقصد بها المهارات الخاصة بكل فرع من فروع التربية الإسلامية. وذلك على النحو الآتي:

        التالي السابق


        الخدمات العلمية