الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        المبحث الأول: المهارات العقلية

        يعتبر الجانب العقلي للمتعلم أهم الجوانب التي تهتم بها التربية الإسلامية، انطلاقا من تأكيد الإسلام لأهمية هـذا الجانب،

        يقول الحق تبارك وتعالى: ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هـذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) (آل عمران:190-191) .

        وإذا كان القرآن الكريم يمثل المصدر الأول والأساس من مصادر التربية الإسلامية، فإن التربية الإسلامية تؤكد أهمية تنمية «ملكات [ ص: 67 ] الفهم والاستيعاب والإبداع بعد حفظه وفهمه... لأن القرآن الكريم قد أتى بالشريعة كلها، وبين للمسلم عقيدته، ونبه إلى العلوم والمعارف، وأهمية تحصيلها، ونبه كذلك إلى أهمية التعرف على الآيات الكونية المادية»



        [1] ؛ ولأن التدريب العميق لمثل هـذه الملكات «هو الطريق النفسي التربوي لسلامة التفكير، وشحذ الذهن، والقدرة على تحمل المسئولية، وتكوين الشجاعة الأدبية»



        [2] .

        ولقد أدى الاهتمام بالمهارات العقلية عند المسلمين إلى نمو ثروة فكرية هـائلة؛ ما يزال المسلمون يفيدون منها إلى يومنا هـذا؛ ذلك أن المنهج العقلي في الإسلام هـو المنهج «المتجرد من الهوى وشهوة النفس، المنضبط في الوقت ذاته بالوحي، وهذا المنهج هـو الذي أخرج تلك الثروة الهائلة المتمثلة في الفقه الإسلامي وأصوله، وهي من أضخم الثروات البشرية في التاريخ، ومن أكثرها دلالة»



        [3] .

        ومما تجدر الإشارة إليه أن للمهارات العقلية وزن كبير في العملية التعليمية عموما، وللمتعلم على وجه الخصوص، ذلك أن المهارات العقلية تساعد المتعلم على النبوغ والتقدم في مستواه العلمي، انطلاقا من «أن النمو العقلي ينتج عنه القدرة على التركيز، وزيادة الانتباه»



        [4] ، وانطلاقا أيضـا من «أن النضج العقلي تصحبه قدرة على إدراك العلاقات والمسببات بين [ ص: 68 ] الأشياء، وقدرة على تفهم التعبيرات الدقيقة والمصطلحات، وقدرة أكبر على التعامل مع الأشياء أو المفاهيم البعيدة من حيث المسافة والزمن»



        [5] ، هـذا فضلا عن أن الأصول الدينية «تحتاج من أجل فهمها إلى بعض القدرات العقلية العليا القادرة على التفكير والتخيل والتصور»



        [6] .

        والمهارات العقلية هـي الممارسـات التي يؤديها المتعلـم والتي تركز على الجـانب العقلي، مثل «الملاحظة، الوصف، التفسير، الاستقراء، الاستنتاج، التمييز، التصنيف»



        [7] ، «والابتكار، والمقارنة، والتقويم، والنقد، وفرض الفروض،... والاستدلال»



        [8] . ومن أمثلة المهارات العقلية، إضافة إلى ما سبق، القدرة على استخدام المصادر، والتحليل، والتلخيص، والتمييز بين الأفكار، والتخطيط الفردي، واستخدام الرسوم



        [9] ، ومنها أيضا: القدرة على رؤية الخيارات، وطرح البدائل، وإدراك التأثيرات المتبادلة والآثار المترتبة على كل خيار



        [10] ، إلى غير ذلك من المهارات.

        وعلى الرغم من تعدد المهارات، وتنوع استخداماتها، واختلاف مسمياتها، لدى الباحثين، إلا أنها - فيما أرى- لا تخرج عن ثلاثة أصناف، [ ص: 69 ] من حيث مدى إفادة المتعلم منها، وتطبيقه لها. فهي إما مهارات تشجع المتعلم على التحصيل العلمي، وتساعد على نموه لديه. ومهارات هـذا الصنف في رأي الباحث هـي أكثر المهارات شيوعا واستخداما، أو مهارات تساعد على فتح آفاق التفكير لدى المتعلم، وهذه -في رأيي- تجئ في المستوى الثاني بعد مهارات التحصيل، أو مهارات تساعد المتعلم على اكتشاف العلاقات، وهي التي يمكن القول عنها: إنها أقل المهارات استخداما، مقارنة بالصنفين السابقين.

        وهذا يعني أن المهارات العقلية، يمكن تصنيفها إلى: مهارات التحصيل، ومهارات التفكير، ومهارات اكتشاف العلاقات.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية