الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        في مسائل الباب هي ست ، الأولى : ادعى عليه عشرة ، فقال : لا يلزمني العشرة ، فليس بجواب تام ، بل التام أن يضيف إليه " ولا شيء منها " ، أو " ولا بعضها " ، وكذا يحلف إن حلف ؛ لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها ، فاشترط مطابقة الإنكار واليمين دعواه ، وقال القاضي حسين : لا يكلف في الإنكار أن يقول : " ولا شيء منها " ، وإنما يكلف ذلك في اليمين ، والصحيح الأول ، وإذا حلفه القاضي على أنه لا يلزمه العشرة ، ولا شيء منها ، فحلف على نفي العشرة ، واقتصر عليه ، لم تلزمه العشرة بتمامها ، لكنه ناكل عما دون العشرة ، فللمدعي [ ص: 21 ] أن يحلف على استحقاق ما دونها بقليل ، ويأخذه ، ولو نكل المدعى عليه عن مطلق اليمين ، وأراد المدعي أن يحلف على بعض العشرة ، قال البغوي : إن عرض القاضي عليه اليمين على العشرة وعلى كل جزء منها ، فله أن يحلف على بعضها ، وإن عرض عليه اليمين على العشرة وحدها ، لم يكن له الحلف على بعضها ، بل يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه ، وحيث جوزنا للمدعي الحلف على بعض المدعى ، فذلك إذا لم يسنده إلى عقد ، فإن أسنده ، بأن قالت المرأة : نكحني بخمسين وطالبته به ، ونكل الزوج ، لم يمكنها الحلف على أنه نكحها ببعض الخمسين ؛ لأنه يناقض ما ادعته أولا . وإذا ادعى أن الدار التي في يدك ملكي يلزمك تسليمها إلي ، فإذا أنكر المدعى عليه ، يحلف أنها ليست ملكا له ، ولا شيء منها ، ولو ادعى أنه باعه إياها ، كفاه أن يحلف أنه لم يبعها .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية