الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م6 - وأجمعوا : على أنه يصح الحج بكل نسك من أنساك ثلاثة :

التمتع ، والإفراد ، والقران ، لكل مكلف على الإطلاق
، إلا أن أبا حنيفة استثنى المكي ، وقال : لا يصح في حقه التمتع والقران ، ويكره له فعلهما ، فإن فعلهما ، لزمه دم .

ثم اختلفوا : في أولاها ، فقال أبو حنيفة : القران أفضل . [ ص: 448 ]

ثم التمتع ، ثم الإفراد للآفاقي .

[ ص: 449 ] وقال مالك ، والشافعي في أحد قوليه : الأفضل الأفراد ، ثم التمتع ، ثم القران ، وعنهما قول آخر : أن التمتع أفضل . [ ص: 450 ]

وقال أحمد : الأفضل التمتع ، ثم الإفراد ، ثم القران .

وروى المروذي عنه أنه قال : إن ساق الهدي ؛ فالقران أفضل ، وإن لم يسق الهدي ؛ فالتمتع أفضل .

فعلى روايته ؛ الأفضل لمن ساق الهدي القران ، ثم التمتع ، ثم الإفراد .

وصفة التمتع : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإذا فرغ منها ، ولم يكن معه هدي أقام بمكة حلالا ، حتى يحرم بالحج من مكة يوم التروية من عامه ذلك .

وصفة القران : أن يجمع في إحرامه بين الحج والعمرة ، أو يهل بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف ، ثم يقتصر على أفعال الحج وحده ، عند مالك والشافعي وأحمد ، إلا أبا حنيفة ، فإنه لا يتداخل أفعال العمرة في الحج عنده ، بل يقدم العمرة ، ثم يتبعها أفعال الحج ، وإنما يشتركان عنده في الإحرام . [ ص: 451 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية