الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو كان لرجل على رجل دين فصالحه على عبد واشترط الخيار ثلاثا فمضت الثلاثة ، ثم ادعى صاحب الخيار الفسخ في الثلاثة لم يصدق إلا ببينة ; لأن السبب الموجب لتمام العقد قد وجد ، وهو مضي مدة الخيار قبل ظهور الفسخ ومدعي الفسخ يدعي ما لا يقدر على إنشائه في الحال ، فلا يقبل ذلك إلا ببينة ، فإن أقام بينة على الفسخ وأقام الآخر البينة على أنه قد أمضى في الثلاثة أخذت البينة للفسخ ; لأنهما كانا بالخيار ; لأن مدعي الفسخ هو المحتاج إلى إقامة البينة ، وهو المثبت لعارض الفسخ وذلك خلاف ما يشهد الظاهر به فكان الأخذ ببينته أولى .

وقع في بعض نسخ الأصل : أخذ ببينة إمضاء الصلح ، وهذا غلط ، وإن صح فوجهه : إن في بينة إمضاء الصلح إثبات الملك فيما وقع عليه الصلح ، وقد بينا شبهة اختلاف الروايات في نظير هذا في البيوع من الجامع ، وإن اختلفا في الثلاثة فالقول قول الذي له الخيار أنه وجد فسخ ; لأنه أقر بما يملك إنشاءه في الحال ، فلا تتمكن التهمة في إقراره والبينة بينة الآخر أنه قد وجب ; لأنه هو المحتاج إلى إسقاط الخيار ، وفي الصلح على الإنكار إذا شرط المدعى عليه الخيار ، ثم فسخ العقد بخياره فالمدعي يعود على دعواه ، ولا يكون ما صنع المدعى عليه إقرارا منه ; لأن الصلح البات أقوى من الصلح بشرط الخيار ، وقد بينا أن إقدامه على الصلح البات [ ص: 34 ] لا يكون إقرارا فعلى الصلح بشرط الخيار أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية