الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو كان لرجلين على امرأة ألف درهم فتزوجها أحدهما على حصة منها فهو جائز ، ولا يرجع صاحبه عليه بشيء ; لأنه لم يقبض بحصته شيئا مقبوضا يقبل الشركة ، فإنه يملك به البضع والبضع ليس بمال متقوم ، ولا يكون مضمونا على أحد ، فلا يقبل الشركة فهو كالجناية التي تقدمت ، وروى بشير عن أبي يوسف رحمه الله : أن للآخر أن يشاركه فيضمنه نصف نصيبه من الدين ; لأن النكاح إنما ينعقد بمثل تلك الخمسمائة والصداق لا يجب بالعقد ويكون مالا متقوما ، ثم يصير الزوج مستوفيا لنصيبه من الدين بطريق المقاصة ; لأن آخر الدينين دين المرأة فتصير هي قاضية به نصيب الزوج من الدين .

[ ص: 43 ] وكذلك لو كان لامرأتين على زوج إحداهما ألف درهم فاختلعت منه فليس للأخرى أن ترجع عليها بشيء ; لأنها لم تقبض شيئا ، ولو كان تزوجها أحدهما على خمسمائة ، ثم قاصها بحصته من الألف أو لم يقاصها رجع عليه شريكه بمائتين وخمسين ; لأنه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة ، ثم تتبع ابنها بخمسمائة ، ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين لتنصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ويتبعانها بخمسمائة أيضا فيكون عليها سبعمائة وخمسون فما خرج من ذلك كان بينهما على حساب ذلك أثلاثا .

التالي السابق


الخدمات العلمية