الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      مسألة

                                                      هل يترك العموم لأجل السياق ؟ يخرج من كلام الشافعي في هذه المسألة قولان ، فإنه تردد قوله في الأمة الحامل إذا طلقها بائنا : هل يجب لها النفقة أم لا ؟ على قولين : أحدهما : نعم ، لعموم قوله تعالى : { وإن كن أولات حمل } والثاني : لا ، لأن سياق الآية يشعر بإرادة الحرائر ، لقوله : { فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } فضرب أجلا تعود المرأة بعد مضيه إلى الاستقلال بنفسها والأمة لا تستقل .

                                                      وأطلق الصيرفي في جواز التخصيص بالسياق ، ومثله بقوله تعالى : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } وكلام الشافعي في الرسالة " يقتضيه ، بل بوب على ذلك بابا ، فقال : باب الذي يبين سياقه معناه ، وذكر قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } فإن السياق أرشد إلى أن المراد أهلها ، وهو قوله : { إذ يعدون في السبت } .

                                                      وقال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام " نص بعض أكابر الأصوليين [ ص: 504 ] على أن العموم يخص بالقرائن . قال : ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا ، حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة ، والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية