الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 361 ] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن محمد ، [ ص: 565 ] حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا سعيد بن زربي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره .

قال البيهقي رحمه الله : " وهذا إسناد ضعيف غير أن معنى ما روي فيه موجود في الأحاديث الصحيحة ، التي وردت في ذكر الصراط ، وقد ذكرناها في كتاب البعث .

قال الحليمي رحمه الله : " قوله في الصراط أنه أدق من الشعرة معناه ، أن أمر الصراط ، والجواز عليه أدق من الشعر أي يكون يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ، ولا يعلم حدود ذلك إلا الله عز وجل لخفائها وغموضها وقد جرت العادة بتسمية الخامض الخفي دقيقا ، وضرب المثل له بدقة الشعرة ، وقوله : " إنه أحد من السيف " فقد يكون معناه ، والله أعلم أن الأمر الدقيق الذي يصدر من عند الله إلى الملائكة في إجازة الناس على الصراط يكون في نفاذ حد السيف ومضيه إسراعا منهم إلى طاعته ، وامتثاله ولا يكون له مرد كما أن السيف إذا نفذ بحده وقوة ضاربه في شيء لم يكن له بعد ذلك مرد .

قال البيهقي رحمه الله : " وهذا اللفظ من الحديث لم أجده في الروايات الصحيحة " .

وروي عن زياد النميري ، عن أنس مرفوعا " الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف " وهي أيضا رواية ضعيفة [ ص: 566 ]

وروي بعض معناه ، عن عبيد بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وجاء عنه من قوله " وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : " الصراط في سواء جهنم مدحضة مزلة كحد السيف المرهف " .

وروي عن سعيد بن أبي هلال أنه قال : " بلغنا أن الصراط يوم القيامة وهو الجسر يكون على بعض الناس أدق من الشعر ، وعلى بعضهم مثل الدار والوادي الواسع فيحتمل أن يكون لشدة مروره عليه وسقوطه عنه يشبه بذلك ، والله أعلم .

وأما ما قيل في رواية أنس من أن : " أعلى الجسر نحو الجنة " ففيه بيان أن أسفله نحو طرف الأرض ، وذلك لما مضى بيانه من أن جهنم سافلة ، والجنة عالية .

التالي السابق


الخدمات العلمية