الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل في قول الله عز وجل : ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ، ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) إلى قوله : ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) .

اختلف أهل العلم بالتفسير في معنى هذا الورود ، فذهب عبد الله بن عباس في أصح الروايتين عنه إلى أن : " المراد به الدخول ، واستشهد بقوله عز وجل : ( أنتم لها واردون ) .

لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وكل فيها خالدون ، وبقوله : ( فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) .

والمراد به في هذا الموضع الدخول كذلك قوله : ( إلا واردها ) والمراد به الدخول " . وذلك حين جادله نافع بن الأزرق قال لنافع بن الأزرق : " أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج أم لا ؟ " . [ ص: 570 ]

وروي عن عبد الله بن السائب ، عمن سمع ابن عباس يقول : " هم الكفار ولا يردها مؤمن " . وهذا منقطع ، والرواية الأولى عن ابن عباس أكثر وأشهر ، وروينا عن عبد الله بن رواحة أنه بكى وبكت امرأته لبكائه ، وقال : " إني أعلم أني وارد النار ، ولا أدري أناج منها أم لا ؟ " .

وروى عن السدي ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود أنه حدثهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يرد الناس النار ، ثم يصدرون بأعمالهم " .

وفي رواية أخرى عنه عن مرة ، عن عبد الله قال : " يدخلونها " ، أو قال : " يلجونها ثم يصدرون منها بأعمالهم " .

وفي رواية أبي الأحوص ، عن عبد الله ( وإن منكم إلا واردها ) قال : " الصراط على جهنم مثل حد السيف فتمر الطائفة الأولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة كأجود الخيل ، والرابعة كأجود الإبل والبهائم يمرون والملائكة يقولون : رب سلم سلم " .

وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار في " كتاب البعث " .

وروينا عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال :

[ ص: 571 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم " ثم قرأ سفيان : ( وإن منكم إلا واردها ) .

[ 363 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، بهذا الحديث .

قال البيهقي رحمه الله : وهو مخرج في الصحيح وفي رواية مالك ، عن الزهري في هذا الحديث : " فتمسه النار إلا تحلة القسم " ، وهذا يؤكد قول من قال : المراد بالورود الدخول " . [ ص: 572 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية