الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 9 ] الوكيل مصدق في براءته دون رجوعه ، فلو دفع إليه ألفا وأمره أن يشتري بها عبدا ويزيد من عنده إلى خمس مائة ، فاشترى وادعى الزيادة وكذبه الآمر ، 16 - تحالفا ويقسم الثمن أثلاثا للتعذر ، [ ص: 10 ] بخلاف شراء المعينة حال قيامها ، وتمامه في الجامع .

                التالي السابق


                ( 15 ) قوله :

                الوكيل مصدق في براءته دون رجوعه .

                قيل : وهل إذا أمر المستأجر بالعمارة يقبل قوله أنه عمر أو لا : ذكر المصنف في البحر في الوكالة عند قوله وبشراء هذا بدين له عليه أنه لا يقبل قوله بدون بينة وهي في البزازية في الإجارة قبل العاشر في الحظر وبين عقبها ما إذا اختلفا في القدر ومن ذلك ما ذكره في أول قوله الثالث في المتفرقات من الإجارة ونصه : أمر رجلا أن ينفق على أهله عسرة من عنده ليرجع عليه فقال أنفقت وكذبه الآمر وأراد المأمور أن يحلفه أنه ما يعلم أنه ما أنفق له ذلك .

                وفي الظهيرية إذا قال الرجل لآخر استدن على امرأتي وأنفق عليها كل شهر عشرة دراهم وقال أنفقت وقالت المرأة صدق لم يصدق على ذلك إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة فحينئذ يصدق لأنها أخذت بإذن القاضي .

                وكذا هذا في الأولاد الصغار ( انتهى ) .

                وقد نقل المصنف رحمه الله فرع الظهيرية في البحر في باب النفقة في قوله ولا تجب نفقة مدة مضت . ( 16 ) قوله :

                تحالفا ويقسم الثمن أثلاثا إلخ .

                يعني تخالفا إن لم يقم واحد منهما بينة ، فإن أقام أحدهما بينة قبلت بينته لأن كلا منهما يدعي لنفسه حقا أما الآمر فإنه [ ص: 10 ] يدعي أخذ العبد وأما الوكيل فإنه يدعي حبسه والرجوع بالزيادة وإن أقاما البينة فالبينة بينة الوكيل لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت حق الرجوع بالزيادة وحق حبس العبد للزيادة وإن لم يكن لهما بينة يتخالفان لأن الوكيل بالشراء مع الموكل بمنزلة البائع والمشتري في حق الحقوق وهما إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة في يد البائع يتخالفان ; فكذا الوكيل والموكل وهذا التخالف على وفاق القياس فإنهما قبل القبض وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وإن حلفا قسم العبد بينهما أثلاثا ثلثاه للموكل وثلثه للوكيل لأنه ادعى على الموكل خمسمائة وقد برئ من دعواه بيمينه والموكل ادعى على الوكيل ثلث العبد بغير شيء وقد برئ الوكيل من ذلك بيمينه والشراء قد ظهر في ثلثي العبد بألف يقول الوكيل والثلث لم يثبت فيه دعوى كالواحد منهما في حق صاحبه فإذا تخالفت ترادا فيعود الثلث إلى الوكيل لتعذر إلزام الموكل به لانفساخ البيع بالتخالف فيه ويبدأ بيمين الوكيل فيحلف على البتات بالله عز وجل ما اشتراه بألف كما يقول الآمر .

                قيل هذا قول أبي يوسف أولا وفي قوله الآخر وهو قولهما يبدأ بيمين الآمر والأصح البداية بيمين الوكيل على قول الكل كذا في التحرير شرح الجامع الكبير . ( 17 ) قوله :

                بخلاف شراء المعينة .

                أي الجارية المعينة ; جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال لم يكن قول الوكيل مع يمينه ويلزم الموكل العبد بألف وخمسمائة لأن الوكيل مسلط على شرائه بألف وخمسمائة من جهة الآمر فيقبل قوله كما لو أمره بشراء جارية ولم يسم له ثمنا ولا دفع إليه شيئا ; فقال الوكيل : اشتريتها بألف وأنكر الآمر الشراء فالقول قول الوكيل مع يمينه إذا كانت الجارية قائمة فأجاب عن ذلك بقوله بخلاف شراء المعينة فإن الفرق بينهما ظاهر وهو أن الوكيل متهم في مسألتنا فلم يقبل قوله وفي تلك المسألة غير متهم فيقبل قوله .

                وهذا مبني على أصل .

                وهو أن كل مكان يقدر الوكيل على إنشاء ما أخبر به فلا تهمة في إخباره وكل مكان لا يقدر فيه على إنشاء ما أخبر به تمكنت التهمة في خبره .

                وفي مسألتنا لا يقدر الوكيل على إنشاء ما أخبر به وهو الشراء بألف وخمسمائة فلم يكن للوكيل بعد ذلك شراؤه بألف وخمسمائة فإذا تعذر الإنشاء تمكنت التهمة .

                وفي تلك المسألة إن كان الوكيل صادقا فلا إشكال في عدم التهمة وإن كان كاذبا فبتصديق البائع إياه يصير كأنه إنشاء العقد الآن وهو [ ص: 11 ] يقدر على إنشاء العقد في الحال لأن الجارية قائمة فاندفعت التهمة حتى لو كانت هالكة كانت وزان مسألتنا بجامع العجز عن إنشاء العقد فيها




                الخدمات العلمية