الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 52 ] الإقرار بشيء محال باطل كما لو أقر له بأرش يده التي قطعها 39 - خمسمائة درهم ويداه صحيحتان لم يلزمه شيء كما في التتارخانية من كتاب الحيل 40 - وعلى هذا أفتيت ببطلان إقرار إنسان بقدر من السهام لوارث وهو أزيد من الفريضة الشرعية لكونه محالا شرعا ، مثلا : لو مات عن ابن وبنت . 41 - فأقر الابن أن التركة بينهما نصفان بالسوية فالإقرار باطل لما [ ص: 53 ] ذكرنا ، ولكن لا بد من كونه محالا من كل وجه ، وإلا فقد ذكر في التتارخانية من كتاب الحيل أنه لو أقر أن لهذا الصغير علي ألف درهم ، قرضا أقرضنيه أو من ثمن مبيع باعنيه ، صح الإقرار مع أن الصبي ليس من أهل المبيع والقرض ولا يتصوران منه ، لكن إنما يصح 42 - باعتبار أن هذا المقر محل لثبوت الدين للصغير عليه في الجملة ( انتهى ) . 43 - وانظر إلى قولهم إن الإقرار للحمل صحيح إن بين سببا صالحا 44 - كالميراث 45 - والوصية [ ص: 54 ] وإن بين ما لا يصلح كالبيع والقرض بطل ، لكونه محالا .

                يملك الإقرار ما لا يملك الإنشاء ، 47 - فلو أراد أحد الدائنين تأجيل حصته في الدين المشترك وأبى الآخر لم يجز ، ولو أقر أنه حين وجب . وجب مؤجلا صح إقراره ، ولا يملك المقذوف العفو عن القاذف ، ولو قال المقذوف كنت مبطلا في دعواي سقط الحد ، كذا في حيل التتارخانية من حيل المداينات .

                التالي السابق


                ( 38 ) قوله : الإقرار بشيء محال باطل .

                هل منه ما إذا أقرت عقب العقد أن مهرها لزيد مثلا ؟ وسيأتي في كتاب المداينات أنها إذا أقرت وقالت المهر الذي لي على زوجي لفلان أو لوالدي فإنه لا يصح كما في شرح المنظومة والقنية

                ( 39 ) قوله : خمسمائة بالجر .

                بدل من أرش .

                ( 40 ) قوله : وعلى هذا أفتيت ببطلان إقرار إنسان إلخ .

                يؤخذ من هذا أن الرجل إذا أقر لزوجته بنفقة مدة ماضية هي فيها ناشزة أو من غير سبق قضاء أو رضاء وهي معترفة بذلكفإقراره باطل لكونه محالا شرعا وهي واقعة الفتوى .

                قال بعض الفضلاء وقد أفتيت آخذا من ذلك بأن إقرار أم الولد لمولاها بدين لزمها بطريق شرعي باطل شرعا وإن كتب به وثيقة لعدم تصور دين للمولى على أم ولده إذ الملك له فيها كامل والمملوك لا يكون عليه دين لمالكه

                ( 41 ) قوله : فأقر الابن أن التركة بينهما نصفان إلخ .

                قيل : ينبغي صحة الإقرار والحالة هذه ما لم يزد في إقراره بالإرث إذ يتصور أن تكون التركة بينهما نصفين [ ص: 53 ] بالوصية مع الإجازة أو غيرها مع وجود التمليك كما هو ظاهر .

                ( 42 ) قوله : باعتبار أن هذا المقر محل إلخ .

                يعني بأن البيع أو القرض صدر من بعض أوليائه فأضافه إلى الصغير مجازا .

                ( 43 ) قوله : وانظر إلى قولهم إن الإقرار للحمل صحيح إلخ .

                قال بعض الفضلاء الفرق بين الصغير والحمل حيث جاز الإقرار للأول وإن بين أنه قرض أو ثمن مبيع للثاني أنه لا يتصور البيع من الجنين ولا يلي عليه أحد ، بخلاف الصغير لثبوت الولاية عليه فيضاف إليه عقد الولي مجازا .

                هكذا فهمت من كلامهم ( انتهى ) .

                أقول : وجهه في المحيط صحة الإقرار للصغير وإن بين سببا غير صالح بأنه أقر بوجوب الدين بسبب وإن لم يثبت لأنه لا يتصور من الصبي نفي الإقرار بالدين بخلو كذبه المقر له في السبب بأن قال لك علي ألف غصبا فقال المقر له بل دينا يلزمه المال وإن لم يثبت السبب كذا هذا

                ( 44 ) قوله : كالميراث بأن قال ورث الحمل من أبيه ألف درهم فاستهلكتها .

                ( 45 ) قوله :

                والوصية بأن قال أوصى له فلان ومات ثم إن ولد الحمل حيا في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار يكون المال له وإن ولد ميتا يرد المال على ورثة [ ص: 54 ] الموصي أو المورث وإن جاءت بولدين ففي الوصية يقسم بينهما على السوية كذا في شرح المجمع الملكي نقلا عن المحيط .

                ( 46 ) قوله : وإن بين ما لا يصح كالبيع والقرض بطل لكونه محالا

                كما إذا قال باعني أو أقرضني حمل فلانة كذا فإنه لا يصح .

                فإن قلت كان ينبغي أن يصح إقراره فيما ذكر لأن هذا البيان رجوع عن إقراره ; قلت ليس هذا برجوع بل بيان سبب محتمل لاحتمال أن أحدا من أوليائه باعه أو أقرضه عنه فظن أنه صحيح فأضافه إلى الحمل مجازا .

                كذا في شرح المجمع لابن الملك

                أقول لم يذكر المصنف حكم ما لو أبهم وذكر ذلك في المجمع حيث قال : وإن أبهم يبطل عند أبي يوسف إقراره لأن لجوازه وجهين : الوصية والإرث ولفساده وجوها .

                وأجازه محمد لأنه يحتمل الجواز والفساد فيحمل على السبب الصالح تصحيحا لكلامه .

                ( 47 ) قوله : فلو أراد أحد الدائنين تأجيل حصته من الدين المشترك إلخ .

                أقول : فيه خلاف مذكور في السابع والعشرين من جامع الفصولين ووجه تفريع ما ذكر على القاعدة المذكورة أن المراد أن أحد الدائنين لو أقر بأن الدين المشترك مؤجل صح إقراره في حق نفسه مع قطع النظر عن نفوذه على شريكه ، أما لو كان الدين حالا في نفس الأمر باتفاق الشريكين والمديون فأراد أحدهما تأجيل نصيبه منه لم يملك ذلك لأنه إنشاء للتأجيل ووجه عدم ذلك إنشاء التأجيل أن كل جزء مشترك فالحكم بصحة الإنشاء يستلزم تأجيل دين المشترك بغير رضاه وفيه إضرار به




                الخدمات العلمية