الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                ليس للقاضي عزل الوصي العدل الكافي فإن عزله كان جائرا آثما ، كما في المحيط 30 - واختلفوا في صحة عزله ، والأكثر على الصحة كما ذكره ابن الشحنة ، لكن 31 - يجب الإفتاء بعدم صحته ، كما في جامع الفصولين .

                وأما عزل [ ص: 269 ] الخائن فواجب .

                وأما العاجز فيضم إليه آخر كما قدمناه .

                والعدل الكافي لا يملك عزل نفسه والحيلة فيه شيئان : أحدهما أن يجعله الميت وصيا على أن يعزل نفسه متى شاء .

                32 - الثاني أن يدعي دينا على الميت فيتهمه القاضي فيخرجه كذا في الولوالجية .

                وفي الخانية : القاضي إذا اتهم الوصي لا يخرجه على قول أبي حنيفة رحمه الله وإنما يضم إليه آخر .

                وقال أبو يوسف رحمه الله يخرجه وعليه الفتوى .

                المعتق في مرض الموت كالمكاتب في زمن سعايته ، فلو عتق عبده فيه فقتل مولاه خطأ فعليه قيمتان يسعى فيهما ، واحدة للإعتاق فيه لكونه وصية ولا وصية للقاتل ، وأخرى ، وهي الأقل من قيمته ومن دية المقتول لجنايته كالمكاتب إذا جنى خطأ ، ولو شهد في زمن السعاية لم تقبل كما في شهادات الصغرى .

                والمدبر بعد موت مولاه كالمعتق في زمن المرض ، فلو قتل في زمن سعايته خطأ كان عليه الأقل ، وعندهما الدية على عاقلته ، وهي من جنايات المجمع .

                وصرح أيضا في الكافي قبيل القسامة بأن [ ص: 270 ] المدبر في زمن سعاية كالمكاتب عنده ، وحر مديون عندهما ، وكذا لو مات وترك مدبرا لا مال له غيره ، فقتل هذا المدبر رجلا خطأ فعليه أن يسعى في قيمته لولي القتيل ، عنده كالمكاتب ، وعندهما عليه الدية ( انتهى ) .

                وعلى هذا ليس للمدبرة أن تزوج نفسها زمن سعايتها ; لأن المكاتبة لا تزوج نفسها .

                وعندهما لها ذلك ; لأنها حرة وقد أفتيت به .

                القاضي لا يعزل وصي الميت إلا في ثلاث ، 33 - فيما إذا ظهرت خيانته ، أو تصرف في ما لا يجوز عالما مختارا .

                أو ادعى دينا على الميت وعجز عن إثباته ، ولكن في هذه يقول له : إما أن تبرئ الميت أو عزلتك

                التالي السابق


                ( 30 ) قوله : واختلفوا في صحة عزله إلخ .

                راجع منح الغفار تجد ما هو الصحيح المختار .

                ( 31 ) قوله : يجب الإفتاء بعدم صحته كما في جامع الفصولين .

                إلخ عبارة جامع الفصولين [ ص: 269 ] أقول الصحيح عندي أنه لا ينعزل ; لأنه نكوص وهو أشفق بنفسه من القاضي فكيف يعزله ؟ ، وينبغي أن يفتى به لفساد القضاة .

                ( 32 ) قوله : الثاني أن يدعي دينا على الميت إلخ .

                أقول فيه أنه ذكر في الخانية نقلا عن الخصاف أن القاضي يجعل للميت وصيا في مقدار الدين الذي يدعي به خاصة ولا يخرج الوصي عن الوصاية وبه أخذ المشايخ وعليه الفتوى .

                قال بعض الفضلاء : والظاهر أن محل هذا ما إذا كان له بينة على الدين أما إذا لم يكن ولم يبرئ الميت فيخرجه القاضي للتهمة كما هو قول أبي يوسف المفتى به من أن القاضي إذا اتهم الوصي يخرجه فيحمل ما نقله المصنف عن الولوالجية على هذا .

                [ ص: 270 ] قوله : إلا فيما إذا ظهرت خيانته .

                فحينئذ لا عبرة بكونه وصي الميت كما في قاضي خان وكذا إذا عرف القاضي عجزه وكثرة إشغاله




                الخدمات العلمية